الاحد 26 رمضان 1423 هـ الموافق 1 ديسمبر 2002 بسم الله الرحمن الرحيم والحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الامي وعلى آله وصحبه وسلم. اما بعد: فإن من حكمة مشروعية صيام رمضان التعاطف والتراحم والبذل والعطاء والسخاء وهذه الصفات من خلق الانبياء وشعار الصالحين، والسخي قريب من الله تعالى قريب من الناس قريب من الجنة، وفي الحديث الشريف «خلقان يحبهما الله تعالى السخاء وحسن الخلق»، وخلقان يبغضهما الله تعالى البخل وسوء الخلق، قال تعالى ( ان المصدقين والمصدقات واقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم). واذا اراد الله تعالى بعبده خيرا استعمله في قضاء حوائج الناس، وكل معروف صدقة والصدقة تطفيء غضب الرب وتدفع ميتة السوء، والله يحب اغاثة الملهوف وقضاء حوائج الناس ومن مشى في حاجة اخيه كان خيرا له من ان يعتكف عشر سنين ومن اعتكف يوما ابتغاء وجه الله تعالى جعل الله تعالى بينه وبين النار ثلاثة خنادق كل خندق ابعد مما بين المشرق والمغرب. وقد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون والذين هم للزكاة فاعلون ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله اجر كريم). وفي يوم القيامة يصيح صائح في الناس اين الذين اكرموا الفقراء في الدنيا ادخلوا الجنة لاخوف عليكم ولا أنتم تحزنون. والصدقة برهان الايمان ودليل النجاة وتدفع عن صاحبها ملائكة العذاب ومن نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن اطعم جائعا او كسا عاريا او آوى مسافرا اعاذه الله من اهوال يوم القيامة وصنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفيء غضب الرب وتدفع ميتة السوء وقال الله تعالى: (وما انفقتم من شيء فهو يخلفه). وقال تعالى: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيرة) وقال تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا واطيعوا وانفقوا خيرا لانفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ان تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شاكر عليم). وفي الحديث الشريف: «اتقوا النار ولو بشق تمرة» وعن النبي صلى الله عليه وسلم: «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولايقبل الله الا الطيب فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي احدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل» وشهر رمضان شهر الجود والاحسان والبذل والعطاء من فطر فيه صائما فله مثل اجره من غير ان ينقص من أجر الصائم شيء، والله تعالى يحب المحسنين وهم اهل الشفقة والرحمة على خلق الله تعالى ومن تقرب في رمضان بخصلة خير كان كمن تقرب بفريضة فيما سواه ومن تقرب فيه بفريضة كان كمن تقرب بسبعين فريضة فيما سواه. والراحمون يرحمهم الرحمن فارحموا اهل الارض يرحمكم أهل السماء، وفي الحديث القدسي عن رب العزة جل وعلا انما اتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي ولم يستطل على خلقي ولم يبت مصرا على معصيتي وقطع نهاره في ذكري ورحم الارملة والمسكين والمصاب وابن السبيل. وخير الناس انفعهم للناس واتقاهم للقلب واتقاهم للرب وامرهم بالمعروف وانهاهم عن المنكر وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد الله رب العالمين. علي محمد عثمان الضبع