الاحد 26 رمضان 1423 هـ الموافق 1 ديسمبر 2002 كانت النغمة السائدة فى الغرب أن المرأة مساوية للرجل تماماً حتى أصبح هذا الاعتقاد من المسلمات فى المجتمع الغربى والمجتمعات المقلدة له أو التى تأخذ ثقافتها عنه وأصبح الإيمان بذلك دليلاً على التمدن والحضارة وماعداه دليلاً على التخلف والرجعية. ولقيت البشرية من وراء ذلك متاعب لا حصر لها حتى بين العلم الغربى نفسه أن بين الرجل والمرأة فروقاً فى التكوين البيولوجى والفسيولوجى والسيكولوجى. يقول تعالى :«وليس الذكر كالأنثى»[سورة آل عمران الآية:36]. ومن المعروف فسيولوجياً أن هناك فرقاً فى الحبال الصوتية فحبال المرأة قصيرة ورقيقة، أما حبال الرجل فهى طويلة وغليظة وبالنسبة للفروق السيكولوجية : نجد أن العاطفة عند المرأة قد بلغت حداً ميز تصرفاتها وشعورها من نظيراتها عند الرجال إذ أن الوظيفة الرئيسية للمرأة هى تربية الأطفال وتنشئة الأجيال وهذا يتطلب كثيراً من العطف والحنان يعجز الرجل عن توفيره ونتيجة لعاطفتها القوية نجدها أكثر حساسية وتأثيراً فهى لا تستطيع كظم غيظها عند حدوث مكروه ولا تستطيع التحكم فى سرورها عند الفرح. أما بالنسبة للفروق العقلية : فالرجل يتفوق على المرأة فى نواحى القدرة الميكانيكية العقلية بين الرجل والمرأة فالرجل يتفوق على المرأة فى نواحى القدرة الميكانيكية والتفكير الدقيق المنظم. كما أنه يفوقها فى اختيارات التذكير واكتشاف العلاقة بين الحقائق أو الظواهر وأنه أكثر صبراً فى جمعها وتصنيفها. كما أن الرجل يفوق المرأة فى الكثير من الاختيارات العقلية فى سائر المعارف والعلوم. من ذلك كله تبين أكذوبة المساواة بين الرجل والمرأة فى القدرات والاستعدادات الاجتماعية إذ أن الرجل لا يمكن أن تساويه المرأة. قال تعالى:«وقرن فى بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى». فالمرأة العاملة أصبحت معرضة لأمراض القلب وأن أكثر النساء تعرضاً لهذه الأمراض هن غير المتزوجات واللاتى لم ينجبن أطفالاً ويعملن فى مناصب قيادية وأن خروج المرأة للعمل خارج إطار أسرتها وتماوج أدوارها بين المنزل وجهة العمل والمجتمع من ناحية وبين عدم قدرتها الكاملة على التنسيق والاتساق بين متطلبات المنزل والعمل من ناحية أخرى فضلاً عن تقاعس الأزواج عن القيام بالمعاونة فى أعمال المنزل ورعاية الأطفال من ناحية ثالثة قد ترتب على ذلك عدة آثار : تشعر المرأة بالإرهاق المستمر نتيجة الجمع بين مسئوليات العمل وواجباتها نحو أسرتها وتعرضها للمساءلة فى العمل نتيجة الإجازات الطويلة التى تستفيد بها أثناء فترة العمل ومابعده مما يؤثر فى النهاية على تقارير كفايتها فى العمل مما يؤدى بالتالى إلى شعورها بالإحباط. كما يتعرض أطفال المرأة العاملة للأضرار نتيجة تركهم فى المنزل وحدهم أو عند الجيران. كما أن العمل خارج البيت يضعف من أنوثة المرأة لحرصها على أن تكون قوية فى مواجهة مصاعب العمل وتحدياته المستمرة. فالأعمال المستمرة والتفكير المرهق لا تتحمله طبيعة المرأة مثل الرجل مما يجعلها سريعة الإصابة بالإنهيار العصبى. وعندما تصل المرأة إلى سن اليأس وتنقطع الدورة الشهرية وتتوقف غددها الأنثوية عن العمل تبدأ تعانى ارتفاع ضغط الدم مما يجعل عملها خارج البيت يساعد على الإسراع فى إصابتها بعدة أمراض من أهمها أمراض القلب وتصلب الشرايين. وأن نسبة آلام الرأس عند العاملات أكثر سبع مرات من اللاتى فى البيت. يقول أحد كبار الأطباء : ان حالة النساء العاملات فى خطر فالمرأة لم تكن مريضة بهذه الصورة التى أراها انها تأتى تحت عامل انهيار عصبى تام ففجأة مثلاً بينما هى تخيط تدخل إبرة الماكينة فى أصبعها أو تنهار على الماكينة أو تصاب بسرعة بحالة إعياء. والمسئولون فى العمل يعتبرون هذه الحالة حالة إصابة عمل ولكن الحقيقة غير ذلك فهذه المرأة لا تدرى ماذا تفعل : إن هذه الحادثة لا تدعو للاستغراب لأن هذه المرأة منذ عدة سنوات تستيقظ يومياً الساعة الخامسة لتهييء أعمال البيت وتعد أطفالها للذهاب إلى المدرسة ثم تذهب هى إلى العمل لتجلس أمام ماكينتها ثمانى ساعات أو أكثر ثم تعود إلى منزلها وهى متهالكة وأمامها واجب اساسى وهو العمل المنزلى فماذا تنتظر غير تدهور حالتها الصحية والنفسية. إن قاسم أمين بعد أن كتب كتابيه:«تحرير المرأة»و«المرأة الجديدة» قد غير رأيه إذ رأى النتائج العكسية لما دعا إليه فقال :(لقد كنت أدعو إلى اقتفاء أثر الترك بل الإفرنج فى تحرير نسائهم وغاليت فى هذا المعنى حتى دعوتهن إلى تمزيق الحجاب وإلى إشراك النساء فى كل أعمالهم ومآدبهم ولكننى أدركت الآن خطر هذه الدعوة بما اختبرته من أخلاق الناس. فلقد تتبعت خطوات النساء فى كثير من الأحياء لأعرف درجة احترام الناس لهن فرأيت الفساد فساد أخلاق الرجل بكل أسف إن الذى يشاهد الحضارة الغربية والوضع الاجتماعى لها يظن أن المرأة فى تلك المجتمعات تعيش حياة سعيدة ومتقدمة والواقع يقول لا لأن المستوى المادى المرتفع يمكن أن يتحقق بالغنى ولكن السعادة المعنوية والروحية لا يمكن أن تتحقق بالغنى وحده. إن المؤرخ المجرى«هامر» يقول:«إن المرأة المسلمة تمتلك أعظم وأشرف موقع فى العالم فقد أعطى لها موقع لائق ولم نشاهد مجتمعاً ما فى مختلف عهود التاريخ يعطى لحقوق المرأة تلك الأهمية والعناية التى أعطاها لها الإسلام ويدافع عن حريتها كما دافع عنها الإسلام».