الاحد 26 رمضان 1423 هـ الموافق 1 ديسمبر 2002 تحولت أحداث سبتمبر الى ذريعة للولايات المتحدة لكي تقوم بالهجوم على الاسلام وأصبح المسلمون العرب هم المتهم الأول والأخير بالارهاب وصار الاسلام هو الخطر الأوحد الذي يهدد العالم ولابد من القضاء عليه في العراق وسوريا وفلسطين والسودان وليبيا والبقية تأتي. ولم تمنع تلك الحملات الغربية الملفقة بزعامة أميركا وذيلها البريطاني الأصوات المنصفة من نفي تهمة الارهاب عن الاسلام كان آخرها ما جاء في دراسة أميركية حول القرآن الكريم وتلاوته. الدراسة التي نشرتها الجامعة الأميركية بالقاهرة أعدتها كرستينا نيلون وهي باحثة أميركية تخصصت في دراسة شئون الشرق الأوسط لذا فهي تقيم بالمنطقة منذ نحو سبعة عشر عاما حيث زارت العديد من الدول العربية ثم أتخذت مصر مقرا لها وقد اتقنت اللغة العربية تماما مما ساعدها على اجراء دراسة دقيقة حول تلاوة القرآن. وعن سر اهتمامها بهذا الجانب تحديدا تقول كريستينا: القرآن الكريم له تأثيراته البالغة على الفؤاد والتي لايمكن الاحساس بها الا من خلال تلاوته باللغة العربية فهذا هو الاعجاز وسر حلاوته التي لا نتذوقها عند ترجمته الى اللغات الأخرى ولقد كنت مهتمه بدراسة الموسيقى بوجه عام لأثرها البالغ على حياة الانسان ولقد رأيت أن هناك ثلاثة أنواع من الموسيقى: الموسيقى غير الدينية ثم الموسيقى الدينية كالابتهالات والأناشيد وأخيرا كالقرآن الكريم كموسيقى متميزة لا مثيل لها في العالم أكمل لذلك عند تلاوته نجد تناغما بين المقرئ والمستمع وحوارا بين المعنى وطريقة الأداء وانفعالات المستمعين. ولقد ساعدني اتقاني للعربية ودراسة قواعد التجويد وتفسير معاني القرآن في احدى المعاهد التابعة للأزهر الشريف وكذلك حفظي بعض السور والآيات في دراسة المصحف الشريف والاحاديث النبوية وكتب المتصوفة والشريعة كما لجأت الى بعض كتب الموسيقى وموقف الاسلام منها وهي مسألة محيرة اذ لم أعثر على نص صريح في القرآن يوضح هل الموسيقى حلال أم حرام وهناك أحاديث متناقضة في هذا الشأن خاصة وأنها ارتبطت بأيام الجاهلية بالمجون وشرب الخمر بينما كان الرأي الأميل الى الدقة يرى أن الحكم يعتمد على النية وطريقة توظيف الموسيقى. وتضيف كريستينا : اعتمدت الى جانب ذلك على اجراء الحوارات مع القراء وحضور جلسات تلاوة القرآن ولجان القراء في اذاعة القرآن الكريم لاستنباط معايير مهمة للحكم على أداء المجودين وقد تأثرت للغاية بالشيخ المنشاوي والشيخ محمد رفعت والشيخ مصطفى اسماعيل. وتعارض نيلسون فكرة تلحين القرآن وتقول أن القرآن له موسيقاه الخاصة به التي نشعر بها مع أداء المجود على أن يكون للنص الأولوية في قراءة القرآن وتوضيح معانيه وقد اكتشفت من خلال الدراسة أن قواعد التجويد قانون يحافظ على صوت المجود والتجويد يمنح آيات القرآن العمق الروحي فالقرآن منهج ورسالة لفهم العالم وطبيعة الخلق وطبيعة أنفسنا. وقد اكتشفت من خلال دراستي للقرآن أنه يخلو من أي فكرة تدعم الارهاب أو التطرف كما تحاول بعض الأصوات في الغرب أن تروج وهذا هو التطرف الذي يشجع الارهاب الذي لا علاقة له بدين معين فالمسيحية كانت تعاني الارهاب الفكري في القرن الثالث عشر الميلادي من خلال محاكم التفتيش التي كانت تحرق الذين يعتنقون آراء معارضة وقد حاول البعض اقناعي لاعلان اسلامي لكن رفضت كي أثبت أن الدنيا ليست فقط اما أبيض أو أسود بل لابد من احترام الآخر مع أحتفاظي بمعتقداتي، للأسف هذا هو مفهوم الأزمة الحقيقية التي يعيشها العالم فهو اما معنا أو ضدنا فالغرب في واد يدير ظهره للعرب ولا يتحاوران أبدا رغم أن الرأي العام الأميركي به بعض الأصوات المتضامنة مع العرب والشعب الفلسطيني فأميركا ليست كتله واحدة ولكن العرب مسئولون عن الرأي الخطأ ضدهم فهم لا يشرحون قضاياهم ولا يؤثرون في الرأي العام العالمي ويقنعونه بأن المقاومة الفلسطينية ليست ارهابا وانما هي محاولة لاسترداد وطنهم الذي انتزعته اسرائيل باعتبارها وطنهم الذي منحهم اياه الرب، وان كان هذا غير منطقي تاريخيا ولابد للعرب أن يستفيدوا من الرأي المؤيد لهم في الغرب وتحويله الى موقف الأغلبية استنادا الى عدالة عقيدتهم وليس كل الغرب لديه شعور سلبي ضد الاسلام فأنا مثلا تربيت في بيئة منفتحة على الثقافات والأديان الأخرى ورغم أن والدي كان قسا الا أنه كان حريصا على تكوين صداقات مع أفراد من مختلف الأديان والشعوب حتى أنه استضاف في منزلنا أحد الطلبة الايرانين المسلمين وقد حصلت منه على معلومات كثيرة عن الاسلام. القاهرة ـ فيصل حماد: