الاحد 26 رمضان 1423 هـ الموافق 1 ديسمبر 2002 رودس جزيرة صغيرة لا تزيد مساحتها على 1250 كيلو مترا مربعا ولا تبعد عن الارض التركية اكثر من ثمانية كيلومترات وقد هاجم المسلمون الجزيرة العام 34 هـ وفتحوها في العام 52هـ واستمر حكمهم لها نحو ثماني سنوات ثم غادروها. روى البلاذري عن الواقدي وغيره قالوا : أقام المسلمون برودس نحو سبع سنين في حصن اتخذ لهم، فلما مات معاوية كتب يزيد ابن معاوية الى جنادة بن ابي امية يأمره بهدم الحصن والقفل، اي الرجوع من الجزيرة وكان يعاقب بين الناس فيها اي يرسل لها دفعات من الجند دوريا يبقى كل منها في الجزيرة لمدة معينة، وكان مجاهد بن جبر مقيما بها يقريء الناس القرآن وفتح جنادة ابن ابي امية في سنة 54هـ ارواد واسكنها معاوية المسلمين وعاد هؤلاء الى الجزيرة في خلافة عمر بن عبدالعزيز لمدة عام بين سنتي 99 ، 100 ه. وكان الصليبيون قد انتزعوا جزيرة رودس من البيزنطيين عقب استيلائهم على عكا بمساعدة آل لوزينيان ملوك قبرص فمنحها ملك قبرص لفرسان الاسبتارية، وكان الاسبتارية من ألد اعداء المسلمين وقد قاموا بغارات كثيرة على بلاد المسلمين، ولهذا اعلن السلطان بارسباي عن عزمه على الاستيلاء على رودس بعد حصوله على قبرص فشرع فرسان الاسبتارية في تحصين جزيرتهم ولكن الاشرف بارسباي لم يعش حتى يحقق حلمه. وقد قام بفتح رودس خليفته السلطان سيف الدين جقمق ولم يتم له الاستيلاء عليها الا بعد ثلاث حملات الاولى سنة 1440م والثانية 1443م والثالثة 1444م وفي الحملة الثالثة تم فتح رودس وضمها الى املاك سلطنة المماليك، وقد قادها اثنان من كبار امراء المماليك إينال العلائي للقوات البرية وتمر باي للأسطول والقوات البحرية، وقد خرجت هذه الحملة من دمياط وانضمت لها سفن اخرى من الشام في قبرص ولم تستطع هذه الحملة الاستيلاء على رودس بسبب شراسة الاسبتارية في الدفاع عن الجزيرة، وعلى الرغم من معاونة البندقية للمماليك في الاستيلاء على رودس فإن الاوضاع البحرية كانت قد تغيرت بسبب دخول الاسبان والبرتغاليين والاتراك العثمانيين ميدان الصراع في البحر المتوسط. ثم ان الاتراك العثمانيين غزوا مصر سنة 1517م ودخلت مصر بكل املاكها في الدولة العثمانية وقد حاول السلطان محمد الثاني الاستيلاء على الجزيرة 1480م فلم يوفق ولكن سليمان القانوني تمكن من ذلك سنة 1522م بعد ان تكبد خسائر فادحة وقد ظلت الجزيرة تابعة لتركيا حتى غزاها الايطاليون سنة 1912م. وبدأت الدول الاوروبية تحرض سكان البلاد العثمانية على حكامها، وتعرض المسلمون في رودس للاضطهاد والتهجير حتى كادت الجزيرة تخلو من كل أثر للاسلام ولما هزمت ايطاليا في الحرب العالمية الثانية فقدت ما كان في حوزتها من جزيرة بحر إيجة وتفردت اليونان بحكمها.