الاحد 26 رمضان 1423 هـ الموافق 1 ديسمبر 2002 الأزهار والورود حمراء اللون أو ذات ألوان أخرى، ولكن ليس من بينها وردة زرقاء اللون، الوردة الزرقاء كانت حلما يراود مخيلة عشاق الأزهار الذين لم يتركوا وسيلة لاستنباتها إلا اختبروها بلا جدوى. ويقول جيمس آرمسترونج، الحائز على جائزة أفضل عارض بالمهرجان السنوي للزهور بالولايات المتحدة ومستشار جمعية سان فرانسيسكو للأزهار انه يتوق لرؤية وردة زرقاء اللون فقد كان هذا حلم حياته وسيظل. فهل يتحقق حلم أرمسترونج ومن معه من محبي الورود والأزهار؟ وبالنظر إلى الاختراقات التي تحققت في مجال التكنولوجيا الحيوية يبدو ان هذا الحلم لم يعد صعب المنال وقد نشاهد في المستقبل القريب، ليس أزهارا زرقاء اللون فحسب، بل أزهارا ذات أريج خاص للغاية بالرغم من عدم وجود الأزهار زرقاء اللون نتيجة لأن الورود تفتقر إلى جينات الألوان. تكنولوجيا متطورة وتعد التكنولوجيا المتطورة بالمحافظة على الأريج المميز للوردة الزرقاء والأزهار الأخرى أيضا، فقد تم استنبات أزهار في غاية الروعة والجمال لكنها بدون رائحة، إنها أزهار ساحرة وتعمر طويلا إلا انه ينقصها ما يميز الورد عن النباتات الأخرى، أي الأريج. وكشفت دراسة صدرت مؤخرا عن جامعة فاندربيلت للعلوم الطبية عن ان مجموعة من الباحثين الذين كانوا يدرسون كيفية بناء البروتو بلازما واندثارها في الخلايا خاصة في الكبد عثروا على بروتين بشري يمكن أن يحدث ثورة علمية يمكن أن تشكل أول وردة زرقاء اللون في التاريخ. أذهلت اليزابيث جيلام الباحثة بمختبر بيتر جينجريتش للكيمياء الحيوية زملاءها عندما عرضت عليهم قارورة مليئة بنوع من البكتريا حولت لونها إلى الأزرق بعد أن أضافت إليها انزيما من كبد مريض. ويخطط المختبر لحقن الأزهار بجينات بشرية تنتج ذلك الانزيم الأزرق. ويقول جينيجريتش والاندهاش يتملكه: ما كنت لا تورع عن وصفك بالجنون ان قلت لي قبل خمس سنوات فقط بأنه يمكن استنبات وردة زرقاء اللون، فقد بذلنا جهودا خارقة في هذا الصدد ويبدو اننا نخطو الآن أولى خطواتنا على الطريق الصحيح. لقد ساعدتنا الصدفة. لم نكن نسعى لذلك. ان الملايين من عشاق الأزهار ينتظرون في لهفة الوردة الزرقاء. تبدو المسألة وكأنها حلم اسطوري. ويؤكد الباحث ان السعي لا يتمثل فقط في استنبات وردة زرقاء اللون، بل هناك تخطيط لانتاج قطن أزرق وصوف أزرق وسيلونون كل ما قد يخطر ببالهم بهذا اللون الذي يرمز للدفء، مشددا على ان المسألة ليست بالسهولة التي يتصورها البعض وتتطلب اجراء المزيد من الأبحاث والاختبارات. ومع ذلك شرع جينيجريتش وجيلام في الاتصال بشركات التكنولوجيا الحيوية عارضين مساعدتها في استنبات الزهرة الحلم، إلا انهما ليسا وحدهما فهناك شركة فلورينج الاسترالية التي عكفت منذ العام 1986 على استنبات وردة زرقاء اللون وحاول العاملون بها حقن أزهار بلون أزرق تم استخلاصه من جين نبات البتونيا، الا ان المحاولة لم تحقق النتائج المرجوة. جينات الروائح وفي السياق ذاته يعكف علماء في مختلف أنحاء العالم على تحديد جينات الروائح في الأزهار والنباتات الأخرى، وقد نجحوا في تحقيق اختراق علمي بوضع خارطة لهذه الجينات بعد أن تم عزلها من الورود العطرة ويبحثون الآن عن وسيلة لحقنها في الأزهار غير العطرة، وهو أمر ليس بالسهولة التي قد يتصورها البعض. ومن ناحية أخرى يسعى علماء استراليون لاستخدام التكنولوجيا الحيوية لاستنبات أزهار خالية من الأشواك من خلال الهندسة الوراثية، ويأمل روبرت سكيرفين من جامعة الينوي والمشارك في مجموعة العلماء ان تثمر الأبحاث التي يجرونها على شجيرات مزهرة في نزع الأشواك عن سيقان الأزهار وبعض الأجناس النباتية الأخرى. وبينما تتزايد الاحتجاجات والانتقادات لاستخدام التكنولوجيا الحيوية في انتاج الأغذية والعقاقير، الا ان الأبحاث الخاصة باستنبات وردة زرقاء اللون وأزهار خالية من الأشواك قوبلت بصمت مطبق، وقد يكون السبب وراء ذلك ضعف الاقبال على الزهور والورود. ويقول أرمسترونج انه يتعين على العلماء العاملين في هذا المجال اتخاذ جانب الحذر والابتعاد عن التهجين بقدر المستطاع، معربا في الوقت ذاته عن أمله في أن يتفق حلمه بملامسة وردة زرقاء اللون مؤكدا ان الوسيلة الوحيدة لذلك هي التعويل على التكنولوجيا الحيوية. مأمون الباقر