السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 انتشر الاسلام في شرقي افريقيا عن طريق التجارة البحرية ولهذا فإن نسبة المسلمين تزداد على السواحل وتنقص بالاتجاه نحو الداخل، ويصدق هذا في المناطق التي تقع جنوبي خط الاستواء، اما المناطق الواقعة الى الشمال منه فإن الاسلام يعم فيها وذلك لقرب تلك البقاع من شبه جزيرة العرب وكثرة الانتقال بين البرين سواء أكان الانتقال عن طريق الملاحة حول ساحل الخليج أو الساحل الجنوبي لشبه الجزيرة ثم الوصول الى ساحل شرقي افريقيا عن طريق باب المندب. وصل المسلمون الى موزمبيق تجارا ودعاة بالاضافة الى آخرين أوغلوا نحو الجنوب فرارا من ظروف سياسية في بلادهم، أو نتيجة ابتعاد السفن التي تحملهم وقد أسس المسلمون مدنا ومراكز اسلامية شهيرة على طول سواحل افريقيا الشرقية ومنها موزمبيق ولعل اشهرها مدينة سفالة التي تحدث عنها الرحالة ابن بطوطة. وقد انشأ الشيرازية وهم منسوبون الى علي بن سلطان بن الحسن أحد سلاطين شيراز من ارض فارس ـ مراكز تجارية كثيرة على الشواطيء الافريقية وكانوا قد سيطروا على التجارة من ماليندي الى موزمبيق وزار ابن بطوطة سلطنة كلوة العام 1332 وقال ان سكان كلوة كلهم سود مسلمون، وقد نشر الشيرازية الاسلام داخل البلاد، ونشأت هناك حضارة متميزة تسمى حضارة الزنج، وقد اختفت الحضارة الاسلامية خلال فترة سيادة البرتغاليين على تلك السواحل، وقد أضر البرتغاليون بالاسلام على الساحل الافريقي الشرقي ضررا بالغا مع انهم لم يحتلوا الا نقاطا قليلة على الساحل الافريقي. جاء البرتغاليون في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي من جهة الجنوب ملتفين حول افريقيا وكشروا عن انيابهم وشنوا عدوانهم على السكان بعامة والمسلمين بخاصة لما يكنون من نوايا ويدبرون من مكائد ضدهم، ولكن لم يستمر بقاؤهم طويلا في الاراضي التي احتلوها اذ اخرجهم سلطان عمان من السواحل الشمالية لكن استمر احتلالهم لموزمبيق مما كان له اثره المروع على المسلمين اذ غادر المنطقة كثير منهم فرارا من ايذاء البرتغاليين واضطهادهم، وقد ساءت الاحوال الاقتصادية والثقافية للباقين منهم حتى غدا بعضهم لا يعرف عن الاسلام الا مجرد الانتماء اليه. وفيما بين اواخر القرن السادس عشر الى اواخر القرن الثامن عشر شهد الساحل الافريقي موجات متصلة من مهاجري اليمن وكان في جملة المهاجرين نفر من الفقهاء فأدخلوا هناك المذهب الشافعي ونشروه بين السواحليين وعني هؤلاء الفقهاء بكتابة السواحلية بحروف عربية وكانت قبل ذلك لغة غير مكتوبة، ومن اختلاط العناصر الحضارية الاسلامية مع بقايا الشيرازية تكون نسيج الحضارة السواحلية المعروفة لنا اليوم وهي حضارة يغلب عليها الطابع الاسلامي.