السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 كثير من الناس يخافون ان يقعوا فريسة للنقص يصارعون الحياة في جميع اوقاتهم حتى لا يصابوا بالنقص. نقص العمر يوماً بعد يوم.. نقص الاحباب.. نقص الاهل والاولاد والاصدقاء.. نقص الصحة.. نقص الاموال. ونقص ونقص.. ونقص. ولولا خشية النقص لما وجدنا مثل هذه الصراعات الفكرية المصحوبة بالشدة كالحروب والتنافر بين البشرية في انحاء الارض. ان مواجهة النقص بنقص يدل على عدم احترام وتقدير العقل وتحكيمه بل تعطيله وازالته من الواقع وتمكين اهواء النفس وتحقيق الانهزامية. ومن الشجاعة البحث عن كل نقص لدراسته وتحليله لتحقيق الزيادة والتطور في انحاء المعمورة لتغمر سكانها السعادة المنشودة. وحقيقة مواجهة النقص تحتاج الى عقل يحمل الحكمة والصبر والتجرد من الذات والنظر في مصلحة العدالة البشرية لايصالها إلى سلم الامان والاطمئنان والرقي دون وجود العنف الفكري بل احترام وتقدير الآخرين وفق الاقناع والعرض. أما الهروب من مواجهة النقص فدليل على الخوف والجبن في نفسية صاحبها، او الغرور مما سيؤدي إلى تعطيل التقدم، والنواقص كثيرة على سبيل المثال لا الحصر: 1 ـ نقص العمر وعلينا بالدعاء «اللهم اجعلني ممن طال عمره وحسن عمله». 2 ـ نقص الصحة وعلاجه: «اللهم اني اسألك العفو والعافية». 3 ـ نقص الامطار وجفاف الآبار وموت الاشجار وعلاجه الاستغفار من الذنوب قال تعالى: «واستغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً». 4 ـ نقص النشاط في الجسد «اللهم اني اعوذ بك من العجز والكسل». 5 ـ نقص الحب بين أفراد المجتمع وعلاجه: «ألا ادلكم على شيء اذا فعلتموه تحاببتم افشوا السلام بينكم». 6 ـ نقص العلم والمعرفة وزيادة الجهل دليل على عدم الوعي الفكري والثقافي في المجتمع الاسري خاصة ويظن بعض المتعلمين ان نهاية التعليم عند استلام الشهادة العلمية فقط، بل تعتبر مفتاحاً لأبواب العلم والاخطر أولئك الذين ربطوا العلم بالوظيفة فقط بقولهم ما فائدة التعليم وليس هناك وظيفة وهذه دعوة غير مباشرة إلى الجهل وهذا النقص يحتاج من حراس المجتمع التطرق اليه والاقناع والتشجيع قبل ان يتمكن هذا المرض إلى اولئك الذين اصابهم نقص في أموالهم وأولادهم ودورهم وحياتهم اليومية نقول لهم علاجهم الصبر لقوله تعالى: «ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين». ودواؤهم قوله تعالى: «الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون». وفي الختام ليعلم الجميع بأن الحياة تسير إلى نقص يوماً بعد يوم والكل لا يعلم متى واين النهاية؟ «وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت». عبداللطيف علي المحويتي كاتب من السعودية