السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 التسامح والرحمة هي اهم معالم الاسلام على عكس ما يزعم المستشرقين واعداء الاسلام كما أنه دين التسامح الذي يدعو الى العدل والسلام ويصون حرية الانسان وكرامته وهذه ليست مجرد شعارات يرفعها الاسلام وانما هي مبادئ أساسية راسخة قام عليها بنيان الاسلام فقد أرسل الله نبيه محمدا عليه السلام رحمة للعالمين كما ورد في القرآن ووصف «انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، ولقد منح الاسلام الانسان حرية الاختيار حتى في أمور الاعتقاد فقال تعالى «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» كما أن الدعوة الى الاسلام تقوم على الاقناع بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالحسنى لا على الاكراه والارغام كما أمر الاسلام بالعدل والاحسان ونهى عن الفحشاء والمنكر والبغي والافساد في الأرض ودعا الى مقابلة السيئة بالحسنة وقد عفا النبي عليه السلام عن أهل مكة عند فتحها رغم كل الذي صنعوه معه ومع أصحابه من الظلم والاضطهاد والقتل والتعذيب وقال لهم رسول الله: اذهبوا فأنتم الطلقاء. وتحاول الدكتورة عبلة الكحلاوي عميد كلية الدراسات الاسلامية جامعة الأزهر ان توضح التطابق بين كلمة الاسلام والسلام فكلمة الاسلام مشتقة من الاصل ذاته الذي اشتق منه لفظ السلام كما ان الله وصف نفسه فى القرآن الكريم بانه السلام وتحية المسلمين هى السلام تذكرا لهم باستمرار بان السلام هدف رئيسي لا ينبغي ان يغيب عن الاذهان فضلا عن ان المسلم يتجه فى نهاية صلاته كل يوم خمس مرات بتحية الاسلام الى نصف العالم ناحية اليمين ثم بعد ذلك الى النصف الاخر ناحية الشمال. وتنتهى من هذا الى ايضاح الطابع السلمي للاسلام فليس هناك مكان فى هذا الدين للعنف او التشديد او التعصب او التطرف او القهر والارهاب وترويع الامنين او الاعتداء على حياتهم وممتلكاتهم فمقاصد الشريعة الاسلامية تتمثل فى حماية الحقوق الاساسية للانسان وبصفة خاصة حماية حياته ودينه وعقله واسرته وممتلكاته ومن هنا حرم الاسلام الاعتداء على الاخرين بأي شكل من الاشكال لدرجة انه جعل الاعتداء على فرد واحد من أي مجتمع كأنه اعتداء على البشرية كلها فقال سبحانه وتعالى: « من قتل نفسا بغير نفس او فساد فى الارض فكأنما قتل الناس جميعا ومن احياها فكانما احيا الناس جميعا » فكل فرد يمثل الانسانية فى شخصه وهذه الانسانية التى يحرص الاسلام على حمايتها تتمثل فى احترام كل فرد للاخر من خلال احترام حريته وكرامته وحقوقه الانسانية العامة وقد ورد فى الحديث الشريف قول رسول الله: كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه كما جاء فى حديث آخر: لا يحل لمسلم ان يروع مسلما، كذلك دعا الاسلام الى التعايش السلمي بين الشعوب والى معاملة غير المسلمين بالعدل والانصاف كما يقول القرآن الكريم «لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين». ومن جانبه يؤكد د.محمد رأفت عثمان عميد كلية الشريعة الاسلامية بالأزهر وعضو مجمع البحوث الاسلامية انه ليس غريبا أن توجه السهام الى الاسلام و أحكامه فشأن الأقوياء أن يكونوا موضع أحقاد وغيرة من الضعفاء ولان الاسلام بطبيعته دين قوي بأحكامه وتشريعاته يجد الأرض ممهدة أمامه للانتشار لأنه يملك ملامح القوة وأساسها فينتشر دون ضغوط أو اغراءات كما يفعل دعاة التنصير في العالم من انفاق الأموال الطائلة في سبيل نشر ما يريدون أن يروجوا له فيقوموا بانشاء المؤسسات الدينية والتعليمية والصحية ويسخروها من اجل نشر دعوتهم التبشيرية معتمدين على الفقر المدقع الذي يعاني منه أصحاب المناطق التي يركزون فيها تلك الدعوة راغبين أن ينصروا العالم اجمع. واضاف ان الاسلام بمبادئه وقواعده العامة يتسم بالسماحة تجاه الآخرين ولم يثبت على مدار التاريخ والعصور السابقة في أي فترة من فتراته أن المسلمين اجبروا الآخرين على الدخول في عقيدتهم.كما أن المجتمعات الاسلامية مجتمعات تتسم بالرحمة تجاه الآخرين ولو كان العنف سلوكا للمسلمين تجاه غيرهم ما وجدنا هذه الطوائف والاقليات التي تعيش في قلب المجتمعات الاسلامية لدرجة أن اليهود أنفسهم في مصر وغيرها من البلاد الاسلامية استمتعوا بحريتهم العقائدية ولم يجبروا على الدخول في الاسلام وكانوا يعاملون بكل لطف من المجتمع الاسلامي بل ان كثيرا من أصحاب الأعمال المشاهير في المجتمعات الاسلامية كانوا من اليهود وهذا يؤكد ابلغ تأكيد أن الاسلام كدين حنيف لا يرغب في التطرف والعنف ولا يحض أصحابه عليه. ويشير دكتور عثمان الى أن أحكام الاسلام بلغت روعتها وقوتها اذ منعت التعدي على الغير سواء أكان مسلما أو غير مسلم و أكدت أن لغير المسلمين كافة الحقوق والضمانات في ألا يجبروا على اعتناق الاسلام وألا يضطهدوا بسبب دينهم في المجتمعات الاسلامية وهو ما أمرت به نصوص الشريعة الاسلامية في أن يتركوهم وما يدينون فبينت الآيات القرآنية أن لهم ما لنا وعليهم ما علينا فغير المسلم داخل الدولة الاسلامية مواطن عادى كالمواطن المسلم. بينما يستنكر الدكتور محمد ابراهيم الفيومي عميد كلية الدراسات الاسلامية السابق ان يكون الاسلام دين عنف وتعصب لانه دين يدعو اهله والناس جميعا ان يرفق بعضه ببعض وما اجمل المسلم وما اكثر عفوه فى تلك الدعوة القرآنية الكريمة « خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين» وقال تعالى «ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هى احسن فاذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم» فبنشر هذا المبدأ الاسلامي ينبذ العنف والارهاب ليقف ويسمع هؤلاء المغرضون والحاقدون الذين يلصقون الارهاب والعنف بالاسلام والمسلمين! فما هذا من صفة المسلم ولا من طبعه! ونريد ان يقرأ هؤلاء الزاعمون القرآن والسنة وان يشرح لهم ما يتضمنه من مباديء واخلاق تحافظ على الانسان وترعى حرماته وتمنع العدوان عليه وان يتبين الذين يرمون الاسلام بالارهاب انهم مخطئون مفترون فالاسلام يعلم المسلم والناس جميعا الرحمة والحب والتناصح والارشاد الى الخير. ويشير الى ان الصاق تهمة الحادي عشر من سبتمبر بالمسلمين زعم لا دليل عليه وان الذين يستحقون الوصف بالارهاب هم سفاكو الدماء فى الكيان الصهيوني الذين يشردون اصحاب الارض والحق فى فلسطين وهم شرار الناس الذين دبروا لقتل الابرياء فى اميركا. واضاف د. الفيومي ان احكام الاسلام ومبادئه تجعل من الذى يعتنق الاسلام شخصا سويا مشغولا بعبادة ربه وحسن التعامل مع الاخرين كما ان آيات القرآن الكريم واحاديث الرسول عليه السلام تعلمه الالتزام والاستقامة وفعل الخير قال تعالى «يا ايها الذين امنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون». القاهرة - مجاهد المليجي: