السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 كشفت بثينة شريط وزيرة العائلة وشئون المرأة في الجزائر عن مخطط لتغيير قانون الأسرة المعمول به منذ عام 1984. وأكدت في محاضرة بنادي الصحافة التابع ليومية «المجاهد» الحكومية أن وزارتها شرعت في الإعداد لهذا التغيير وستنصب قريبا مجموعات عمل تضم خبراء وأخصائيين وأصحاب الرأي من مختلف الآفاق للتباحث حول موضوع الأسرة والمرأة. وقالت إن النقاش سينطلق في يناير المقبل، وأنه سيشمل مؤسسات الدولة التمثيلية. وقالت إن الجهود التي تجري لإعداد الملف تتضمن تحقيقات ميدانية حول علاقة الرجل بالمرأة في العمل وفي البيت والاطار القانوني المنظم للأسرة ودور المرأة في الاقتصاد المنزلي والحرفي وإمكانية وضع قانون خاص في هذا المجال. وانتقدت بثينة قانون الأسرة الحالي واعتبرته إهانة للشريعة الاسلامية خاصة فيما يتعلق بمعاملة المرأة وعلى سبيل المثال الانحياز للزوج في حالة الطلاق بحرمان المرأة من بيت الزوجية حتى إن كانت تحضن الأطفال. وهو مبدأ في نظر الوزيرة مستمد من الوضع القائم الخاص بأزمة السكن في البلاد أكثر مما هو نابع من اجتهاد فقهي. وأكدت بأن المذاهب الأربعة ممثلة في الجزائر بالإضافة الى المذهب الإباضي، لذلك وجب الاجتهاد في هذه القضايا. وكان قانون الأسرة الذي تبنته الجزائر في فترة شهدت تصاعد التيار الديني المتشدد حتى داخل مؤسسات الدولة وجبهة التحرير الوطني في مطلع الثمانينيات محل صراع حاد بين القوى التقليدية والديمقراطيين والمثقفين عموما والجمعيات النسائية والمجتمع المدني، ونظمت مظاهرات نسائية في عدد من المناسبات كما تشكلت مجموعة نسوية في البرلمان السابق لطرح البديل لكن محاولتها أجهضت لتردد السلطة في مواجهة الواقع. واليوم تقود بثينة شريط وهي ابنة المفكر والفيلسوف الجزائري عبد الله شريط حملة واسعة لتسريع وتيرة التغيير مستفيدة من الأبواب الواسعة التي فتحها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لنشاط المرأة. وقالت في حوار أجرته معها «البيان» سينشر لاحقا بأن التيارات التي تتصارع حول قانون الأسرة ثلاثة أولها يريد الابقاء على القانون كما هو وهو موقف قوى تقليدية رجعية وثانيها يريد إلغاء القانون بالكامل وهذا موقف المتشددين من الطرف المقابل (العلمانيين) أما الاتجاه الثالث فهو الذي يرى بأن القانون الحالي جائر ومتخلف وينبغي تغييره بقانون جديد يكون في مستوى تطلعات المجتمع الجزائري.