السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 الدكتور أحمد شوقى إبراهيم واحد من رواد الإعجاز العلمى فى القرآن الكريم والسنة النبوية فى العالم العربى والإسلامى وهو رئيس لجنة الإعجاز العلمى بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بدأ رحلته مع الإعجاز العلمى منذ أكثر من أربعين عاما وتنافست عليه الإذاعات لتسجيل حلقات عن الإعجاز قديما وتتنافس عليه الفضائيات فى الوقت الحاضر وهو طبيب واستاذ بجامعة القاهرة، ونجح فى المزاوجة بين تخصصه العلمى وبين العلوم الدينية وأخرج من هذا المزيج شيئا جديدا حاز اعجاب الناس لأنه أثبت بما لا يدع مجالا للشك أن القرآن الكريم من عند الله ـ عز وجل ـ وانه لا يمكن أن يكون من تأليف بشر لأنه ذكر حقائق علمية قبل اكتشافها بقرون وهذا ليس فى طاقة البشر مهما كان لديهم من علوم ومعارف. فى هذا الحوار نتعرف على رحلة الدكتور شوقى مع الإعجاز العلمى وأهم ذكرياته والمواقف التى لا ينساها . ـ كيف كانت بداية توجهك نحو الاهتمام بمجال الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة؟ ـ بدأت الحديث فى مجال الإعجاز العلمى فى القرآن والسنة منذ الخمسينيات والستينيات من القرن الماضى وكنت بذلك رائد هذا المجال وكانت البداية عندما كنت أعمل فى الكويت وكنت أسجل للإذاعة لقاءات يومية خلال شهر رمضان وخصصت بعض الحلقات للحديث فى مجال الإعجاز العلمى فى القرآن الكريم والسنة النبوية فجذب ذلك أسماع الناس وحاز اعجابهم وطلب منى اعداد المزيد من الحلقات حول الإعجاز العلمى ومنذ ذلك الوقت وأنا أبحث وأكتب وأتحدث عن الإعجاز وأنشر هذا الفكر فى مختلف أنحاء العالم الإسلامى وغير الإسلامى. صدق القرآن ـ ما أسباب جذب الإعجاز العلمى لكثير من الناس حتى من غير المسلمين ؟ ـ بهر الناس بالإعجاز العلمى لأنه نجح فى تأكيد صدق القرآن الكريم وأقنع غير المسلمين بذلك لأن القرآن الكريم لو كان من تأليف البشر لوقع فى الأخطاء العلمية القديمة ولقال على سبيل المثال ان الشمس هى التى تدور حول الأرض وليست الأرض التى تدور حول الشمس كما كان شائعا فى الماضى فليس من المنطقى ان يتوقع بشر حقيقة علمية لم تكتشف إلا بعد أربعة عشر قرنا، هذا مستحيل فالاكتشافات العلمية الحديثة أثبتت أن هذا القرآن من عند الله عز وجل وهذا هو سر انبهار الناس بالإعجاز العلمى. ـ أنتم تتحدثون فى مجال الإعجاز منذ أكثر من أربعين عاما فهل كنتم تتوقعون أن يحظى الإعجاز بكل هذا النجاح الذى حققه الآن ؟ ـ هذا أمر متوقع لأننى كنت أتحدث فى خدمة القرآن وبيان اعجازه فهذا شئ مبهر جدا ومادام المتحدث يقول كلاما سليما بحيث يستعين بحقائق علمية صحيحة حتى لا يستطيع أحد الطعن عليه أو التشكيك فيما يستعين به والحمد لله طوال هذه السنوات لم أذكر كلمة واحدة عليها مأخذ ولم يستطع أحد حتى الآن ان يقول أنت أخطأت فى كذا أو كذا.. . وفى البرنامج اليومى الذى يذاع فى اذاعة القرآن الكريم في كل حلقة أقول وصلنا للحقيقة كذا وأوضح الأسباب التى جعلتنى أصل إلى ذلك ولا أذكر شيئا دون توضيح الأسباب والحقائق التى استندت إليها فأنا أجيب عن أى سؤال قد يثار قبل أن يثيره أحد والحمد لله منحنى الله شهرة كبيرة فى العالم العربى والإسلامى بفضل الإعجاز العلمى. طريقة علمية ـ هل كان لهذا المنهج الذى فرضته على نفسك تأثيره فى التفاف الناس حولك ؟ ـ نعم هذا صحيح فبفضل هذا المنهج لم أجد أحدا يعارضنى طوال كل هذه السنوات فأنا أتكلم بطريقة علمية ولا أحمل الآية فوق معناها أو ما لا تحتمل وأمين جدا فيما أقول وكل شئ أذكره أشير إلى المراجع التى استندت إليها ولا أتمسك بنظرية علمية وأقول انها صحيحة وانها نهاية المطاف لأن النظرية قد يتضح خطأها فيما بعد أما القرآن فهو حق مطلق وبالتالى فلا أفسر الحق المطلق بنظرية. ـ ما الشروط التى يجب توافرها فيمن يتحدث فى مجال الإعجاز العلمى ؟ ـ لابد ان يكون عارفا باللغة العربية جيدا لأن القرآن يشتمل على أساليب بلاغية عالية ومعجزة ففيه الكناية والتشبيه واذا لم يكن المشتغل بالإعجاز فاهما للغة العربية فسوف يقع فى أخطاء كثيرة عند تفسيره للآيات وهذا يحدث بالفعل مع كثيرين ممن يتحدثون فى مجال الإعجاز العلمى لأنهم لا يفهمون مثلا ان تعبيرا معينا ورد على سبيل الكناية أو على سبيل الإستعارة فيقومون بتفسيره على ظاهر النص. أخطاء كثيرة ـ هل معنى ذلك انكم تعترفون بأن هناك أخطاء يقع فيها الذين يتحدثون فى مجال الإعجاز ؟ ـ نعم هناك أخطاء كثيرة ترجع إلى عدم دراسة اللغة العربية بطريقة جيدة وعدم دراسة العلوم الإنسانية فكيف يتحدث فى الطب من هو ليس طبيبا، مثل هذا الشخص سيقع فى أخطاء بكل تأكيد وبالنسبة لى أتحدث فى مجال العلوم الطبية وقد صدر لى مؤخرا موسوعة الإعجاز العلمى فى المعارف الطبية فى ضوء القرآن والسنة وهى مكونة من عشرة أجزاء فكلامى يأتى من صميم تخصصى فأنا متخصص فى المنهج العلمى ودارس للغة العربية وعلوم القرآن والسنة ودارس أيضا للطب وهذا هو السر فى أننى لا أقع فى أية أخطاء والحمد لله لم ينتقدنى انسان أو يقول لى أنت أخطأت والحمد لله لا يمر أسبوع إلا ولى حديث فى القنوات الفضائية ووسائل الإعلام المختلفة واذكر أننى سجلت مع الشيخ الشعراوى ستين حلقة أذيعت أكثر من مرة فى التلفزيونات العربية والإسلامية ولم يقل لى أحد أننى أخطأت لأننى حذر جدا وأدخل للتفسير العلمى للقرآن الكريم بمنتهى الحذر والأدب وأعلم جيدا ان هذا كتاب من عند الله وان ما أوتينا من علم لا يمثل قطرة فى بحر محيط لا نهاية له من علم الله وأنا أفهم ما أقوله جيدا فلا أقول معنى هذه الآية كذا فمن أين أعرف معنى الآية وعلم الإنسان بجانب علم الله لا يعد شيئا مذكورا وأنا أتحدث على قدر ما أفهم وبحذر وبأدب وبمنهج محدد أما غيرى من المتحدثين فى مجال الإعجاز العلمى فلا ينتبهون لكل هذه النقاط ويدخلون إلى تفسير الآيات بكل جرأة دون ان يكون الواحد منهم مؤهلا للتفسير العلمى أو لديه المعلومات والمعارف الكافية وليست لديه حصيلة جيدة من اللغة العربية والعلوم الإسلامية والإنسانية ولم يقرأ التفاسير بطريقة جيدة ورغم ذلك تراه يقطع برأى ولذلك يخطئون ويتعرضون للوم الناس وتوبيخهم ويعطون الناس الفرصة للقول ان التفسير العلمى يضر بالقرآن ويشوه الحقائق الإسلامية. حملات الهجوم ـ ما أهم موقف تعرضت له فى مجال الإعجاز ولا تنساه ؟ ـ أذكر انه عندما اشتد الهجوم على بعض المتحدثين فى مجال الإعجاز العلمى اتصلت ببعضهم وقلت لماذا تقفون ضد الإعجاز العلمى للقرآن والسنة ألا تعرفون ما هو الإعجاز العلمى انه السلاح الوحيد الذى نستطيع ان ندافع به عن الإسلام ضد أعداء الإسلام وما يثيرونه من هجوم عليه فعلى سبيل المثال عندما يكتشف الاوروبيون والأمريكان اكتشافا لم يكن معروفا من قبل لكن جاء ذكره فى القرآن أو الحديث النبوى فهذا يدل على ان القرآن والحديث النبوى وحى من خالق هذه الحقيقة ولا يمكن ان يكون من عند البشر، اذن الإعجاز العلمى يخدمنا لأنه يثبت ان القرآن حق وحقيقة علمية لأن أعداء الدين لا يقتنعون إلا بالعلم وليس بالنصوص وبالتالى يجب أن نقنعهم بالدليل العلمى على ان هذا القرآن من عند الله وليس من تأليف البشر وقلت لهؤلاء إذا كان الإعجاز العلمى يخدم القرآن بهذه الصورة فلماذا تهاجمونه وتهاجمون من يتحدثون فى هذا المجال وقلت لهم اننى أتحدث فى الإعجاز منذ أكثر من أربعين عاما فقالوا: نحن استمعنا إليك وإلى غيرك ولم نعهد خطأ واحدا فى كلامك لأنك تسير على منهج سليم ولا تقع فى الخطأ وأنا لا أقصد من ذكر هذا الموقف أن أمدح أو أزكى نفسى «ولا تزكوا أنفسكم». ـ ما تقييمكم لمن يتحدثون فى مجال الإعجاز العلمى فى الوقت الحاضر؟ ـ هناك كثيرون يتكلمون فى مجال الإعجاز العلمى لكن الغالبية كلامهم يضر ولا ينفع لأنهم يدفعون الناس إلى مهاجمة الإعجاز العلمى وأنصح هؤلاء قبل أن يتحدثوا فى مجال الإعجاز ان يدرسوا اللغة العربية وعلوم القرآن والسنة والعلوم الإنسانية التى يأخذون منها الحقائق العلمية ثم عليهم ألا يأخذوا بغير الحقائق العلمية وعلى هؤلاء أن يفهموا أن كل آية فى القرآن الكريم ترتبط كلماتها ببعضها فى المعنى وترتبط بالمعنى الوارد فى الآيات السابقة واللاحقة وبالتالى لا يصح أن أجتزيء كلمات من آية وأقول ان هذا اعجاز علمى لأن معنى الآية يختل بتلك الطريقة لنفترض ان هناك آية مكونة من عشرين كلمة فلا يعقل ان آخذ منها كلمتين وأقول ان ذلك اعجاز علمى لابد ان أنظر إلى المعنى كاملا فى الآية وارتباطات معانى الكلمات ببعضها البعض والآيات السابقة واللاحقة واذا فعل ذلك فسوف يكتشف أن فهمه كان خاطئا فهناك منهج علمى وقد أعددت كتابا حول هذا المنهج لبيان أوجه الحقائق العلمية وصدر ضمن الموسوعة وآمل أن يقرأها الناس ويستفيدوا منها. ـ ما أهم الموضوعات التى تناولتها موسوعة الإعجاز العلمى للمعارف الطبية فى ضوء القرآن والسنة ؟ ـ كما هو واضح من عنوان الموسوعة تناولت فيها مختلف فروع الطب من منطلق تخصصى كطبيب وانا بصدد اعداد موسوعة أخرى عن الإعجاز العلمى فى الحديث النبوى فى ضوء القرآن والسنة تتكون من عشرة أجزاء. ـ هل الإعجاز العلمى فى الحديث النبوى يختلف فى تناوله عن الإعجاز فى القرآن الكريم ؟ ـ لا يختلف لأن المنهج واحد فالحديث النبوى هو وحى من الله إلى رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وله حجية القرآن وله مكانة القرآن تماما والتشريع الإسلامى لا يقوم على القرآن وحده وانما يقوم على القرآن والسنة معا والقرآن والسنة مصدرهما واحد. ـ لكن المعروف ان النص القرآنى لا يوجد خلاف عليه فى حين أن الأحاديث منها الصحيح والضعيف والموضوع وما إلى ذلك فهل لذلك تأثير على المتحدث فى مجال الإعجاز العلمى؟ ـ قلت لك ان من يتعرض لقضايا الإعجاز لابد ان يكون دارسا لعلوم السنة النبوية اى علوم الحديث لمعرفة صحة الحديث أو ضعفه أو غير ذلك وبدون دراسة علوم الحديث فعليه ألا يقترب من الإعجاز العلمى فى هذا المجال لأنه سيقع فى أخطاء لا حصر لها ولذلك نحن نطالب ان يدخل فى مجال الإعجاز العلمى المتخصصون والدارسون أما غير هؤلاء فيحرم عليهم أن يتحدثوا فى هذا المجال وللأسف معظم الذين يتحدثون فى الإعجاز العلمى ليست لديهم الدراية الكافية ولذلك يخطئون ولذلك فنحن نعتبر أن المتحدثين المتقنين فى مجال الإعجاز العلمى هم قلة. ـ البعض اتخذ من مجال الإعجاز العلمى وسيلة للشهرة وتحقيق الربح فماذا تقولون لهؤلاء ؟ ـ الذى يسعى للشهرة هو حر فهذا أمر بينه وبين الله أما من يدخل هذا المجال ابتغاء وجه الله فهو الذى سيكسب فى الدنيا والآخرة والحمد لله دخلت هذا المجال ابتغاء رضا الله ولا أريد شهرة ولا غير ذلك فقد ظللت فى الخليج سنوات طويلة وكان رجل الشارع العادى يعرفنى وليس من المنطقى ان يبحث الإنسان عن الشهرة ولا يضع فى ذهنه خدمة كتاب الله ودينه والله خير وأبقى فما قيمة الشهرة والدنيا كلها عند الله لا تستحق جناح بعوضة. القاهرة ـ ضياء الدين أحمد: