السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 منذ تدشينه قبل 110 سنوات استقبل برج ايفل المعلم السياحي الذي يجتذب اكبر عدد من الزوار في العالم، مئتي مليون سائح حتى الان وهو يستعد للبدء بورشة كبيرة لاستقبال المزيد منهم. فهذه المنارة الباريسية التي احتفلت أمس ببلوغ عدد زوارها مئتي مليون، ستشهد في السنوات المقبلة اهم عمليات التحديث منذ انشائها، تقضي باستخدام مساحاتها الواسعة المجوفة تحت ركائزه الاربع لانشاء صندوق مركزي ومتاحف ومتاجر وقاعة مؤتمرات. ونظرا الى النجاح الباهر الذي حققه ـ 94 عاما زاره خلالها مئة مليون سائح وعشرون عاما فقط لمضاعفة هذا الرقم ـ يريد البرج في الواقع ان يستبق الزمن مسافة قرن كامل، حتى يتسلق درجاته ومصاعده عشرة ملايين سائح سنويا، مقابل ستة ملايين في الوقت الراهن. وهذا التقدم «حتمي» كما قال جان ـ بيار بروس رئيس شركة ادارة البرج المؤلف من المبنى والارض والطوابق السفلى الذي تملكه بلدية باريس. ولاستقبال هذه الجموع وتلك التي ستأتي، فان البرج الذي يبلغ ارتفاعه 324 متراً مازال يحافظ تقريبا على التصميم الذي تخيله غوستاف ايفل الذي عول على 500 الف سائح سنويا. لكن الواقع كان غير ذلك. فمنذ الاسبوع الاول لتدشين البرج في الاول من مايو 1889 في الذكرى المئوية للثورة الفرنسية، وحين كانت المصاعد مازالت متوقفة، تدفق 29 الف سائح تسلقوا درجات البرج الـ 1662. وبلغ عددهم 19 مليون في نهاية المعرض الكوني. وفي الواقع، فان البرج الذي استغرق بناؤه سنتين بتكلفة متواضعة نسبيا ـ 15 مليون يورو اليوم ـ شهد كما قال بروس سنوات قاحلة. ففي بداية القرن العشرين نبذه الجمهور فارتفعت اسهم الراغبين في افول نجم هذا الاثر المعماري الذي كانت مدة امتيازه تنتهي في 1909. لكنه اصبح هوائيا عملاقا اساسيا للاتصالات البرقية المدنية والعسكرية، ففرض «البرج الفريد من نوعه» كما يسميه بليز سيندراس، نفسه رمزا لباريس ويحطم باستمرار الارقام القياسية التي يسجلها. وكشف بورس المستشار السياحي لعمدة باريس، ان البرج استطاع تحقيق مزيد من النجاح لان باريس تستقبل 26 مليون سائح سنويا. كذلك فان افتتاح متحف الفنون البدائية القريب وانشاء اكواريوم عملاق في ساحة تروكاديرو قريبا سيعزز نقطة الجذب السياحي قبالة نهر السين. وستطرح مشكلة تنظيم السياح. فاستقبال المنتظرين قرب البرج في صفوف طويلة، في البرد والرياح والذي يطول اكثر من ساعة احيانا، واكواخ البطاطا المقلية وبيع التذكارات والباعة المتجولين، لا تليق بأشهر برج في العالم ـ ا.ف.ب