السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 تدل الأبحاث العلمية أن البدن يقوم على توازن دقيق محكم سواء على مستوى الإفرازات أو الامتصاص فالماء الداخل يدخل بقدر ويخرج بقدر والمقدار الداخل يعادل الخارج كذلك الحال بالنسبة للأملاح المعدنية وأما الأغذية فإنها تستهلك وتحول إلى طاقة. قال تعالى :«وخلق كل شيء فقدره تقديراً» [سورة الفرقان الآية:2]. وهذا ما يسمى بالتوازن المائى فى الجسم وهو الشيء الأول الذى قرره القرآن من أنه حيثما وجد الماء وجدت الحياة مصداقاً لقوله تعالى :«وجعلنا من الماء كل شيء حى أفلا يؤمنون»[سورة الأنبياء:30]. فالجسم البشرى لا يمكن أن يعيش بدون ماء سوى أيام معدودة هو وغيره من الكائنات الحية. وفى أعماق البدن حيث تستعر التفاعلات وتتراكم فإن الجسم يوجد أيضاً مقداراً لا بأس به من الماء. أما عن كيفية محافظة البدن على المقدار الملائم بشكل لا يزيد ولا ينقص فذلك يرجع بصورة كبيرة إلى الكلية لأنها تنظم مقدار الامتصاص والاحتفاظ وبالتالى يبقى الجسم فى الوضع السوي. ويعمل البدن بآلية ذكية فعندما يزيد الماء فى البدن تصل الأخبار إلى غدة من غدد الجسم مظهرها بسيط ولكن فعلها مدهش وزنها قليل ولكن تأثيرها عظيم تلك هى الغدة الكظرية التى تستقر على رأس الكلية تماماً كالقبعة ووجودها فى هذا المكان مقدر تقديراً حكيماً لأن نزع هذه الغدة يفضى إلى الموت مع العلم أن وزنها لا يزيد على 7:8 جرامات فقط. وللنظر إلى حكمة الله وتقديره البالغ حيث أن نقص جرامات قليلة يفضى أيضاً إلى الموت حقاً. «تبارك الذى بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذى خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور» [سورة الملك الآيتان :1و2]. ومن هنا تلتقى النظرية العلمية بالإيمان بقوله تعالى : «وخلق كل شيء فقدره تقديراً». قال تعالى :«إن الذين كفروا بأياتنا سوف نصليهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزاً حكيماً». هذه الآية تحمل لنا حقيقة علمية تؤكد أن كل أعصاب الإحساس موجودة تحت الجلد مباشرة فلو احترق الجلد ووصل الكى إلى اللحم لما كان هناك شعور بالألم لأن الأعصاب التى تشعر بالكى موجودة تحت الجلد دون سواه فتجعل الإنسان يشعر بالألم وتنقله إلى المخ. وهناك مسألة أخرى قال تعالى: «قال ربنا الذى أعطى كل شيء خلقه ثم هدى»[سورة طه الآية :50]. جذب اهتمام العلماء الباحثين فى علم «الأحياء» ظاهرة تحدث فجأة بين ملايين الكائنات الأميبية الهائمة حيث تتحرك وتزحف ببطء نحو مركز للتجمع وكأنما هناك أيضاً مناد ينادى عليها من نقطة معينة والذى استرعى انتباه العلماء أن مثل هذه الظاهرة لا يحدث فى مملكتى الحيوان والنبات. وتبدو هذه الكائنات فى البداية وهى هائمة ولكنها توجه نفسها زاحفة فرادى ثم تتجمع وتكبر حشودها وتكبر حتى يمكن رؤيتها بوضوح وقد تجمعت فى كتلة هلامية. لقد ظل سر هذه الظاهرة خافياً على العلماء حتى وقت قريب حتى أيقنوا أن من وراء هذا التوجيه كلمة سر أو أكثر ولا شك أن هذه الكلمة أو الكلمات من النوع الكيميائى الذى يؤثر ويجمع ويوجه لهدف محدد لكن أحداً لم يستطع أن يقدم الدليل على ذلك. قال تعالى : «أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه» [سورة القيامة الآيتان :3و4]. يذكرالقرآن حقيقة علمية تعتبر من معجزات العلم على مر العصور بعدما أحدثت انقلابا فى البحوث الجنائية التى أحرزت فيها تقدماً منقطع النظير حيث كشف الطب الحديث النقاب عن بصمات الأصابع التى لا يمكن أن يتماثل فيها أصبع مع أصبع أخرى ولو كانتا من يد واحدة. وهنا المعجزة فلماذا اختار الله سبحانه وتعالى بنان الإنسان ولم يختر عضواً آخر من أعضاء الجسم الكثيرة ؟. السبب أن أعضاء الجسم كالعين والأنف والأذن وغيرها يمكن أن تتشابه بين إنسان وآخر ولكن الأصابع لها ميزات خاصة فهى لا تشابه ولا تتقارب وهذه المميزات لم تعرف لأول مرة إلا فى القرن الماضى أى بعد نزول القرآن الكريم. وقد كشف العلم الحديث أن فى الأنامل ثنيات ونتوءات على جلد أطرافها وتوجد بهذه الثنيات والنتوءات ثقوب مجهرية دقيقة لا تراها عيوننا المجردة وهذه تنتهى إلى قنوات الغدد العرقية الموجودة تحت الجلد. وتدل دراسة الأصابع على أن الله تعالى قد هيأ للإنسان القدرة على استعمال مفاصل الأصابع وتحريكها بواسطة عضلات غاية فى الدقة والقدرة على التحكم وبذلك أمكن للإنسان أن يمسك بأدق الأدوات وأن يقوم بأداء وظائف متعددة بمهارة فائقة حيث أن الله قد خلق للإنسان فى بنانه شبكة دقيقة من الأعصاب الحسية التى تعطيه معلومات غاية فى الدقة عن كل ما يلمسه من حرارة أو برودة خشونة أو نعومة جمود أو ليونة استقامه أو انحناء ومن هنا كانت حاسة اللمس من أعظم ما أنعم الله به على الإنسان من حواس. وتشكل بصمات الأنامل ونحن أجنة فى بطون أمهاتنا من 13:17 أسبوعاً من الحمل بطريقة لم يعرف سرها بعد ولذا يتحدى الله سبحانه وتعالى الكافرين المنكرين بقدرته على تسوية البنان وهى أدق ما يتكون من الملامح الفردية المميزة. ومن هنا تتجلى قدرة الله سبحانه وتعالى بأروع مظاهرها فى أطراف أصابعنا حيث البصمات المميزة لكل إنسان والتى لا تتشابه بين اثنين من بنى آدم وهى فى اختلافها من شخص لآخر دليل ومعجزة من دلائل ومعجزات الخالق سبحانه وتعالى. قال تعالى :«وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون» [سورة السجدة الآية :9]. هناك حقيقة أكد عليها علماء التفسير وهى أن السمع مقدماً على البصر فى ايات كثيرة من القرآن الكريم مما دفعهم إلى إيجاد تعليلات لهذا التقديم فقال بعضهم سبب التقديم شرف الأذن وقال البعض : لأنها أداة استدعاء فى الدنيا والآخرة. ويقول آخرون : لأن حاسة السمع تعمل فى الطفل قبل حاسة البصر. إلا أن العلم الحديث قد فصل فى هذه القضية بعد أن كشف علم التشريح عن الحقيقة الكامنة وهى أن المخ يتكون من فصوص منها الفص الأمامى والفص الجبهى والفص الصدغى والفص الخلفى وأن الفصوص تحتوى على مراكز الحس المختلفة ومراكز الحركات وغيرها. وبدراسة مراكز السمع والبصر وجد العلماء أن مركز السمع يقع فى الفص الصدغى للمخ وهو المقابل للأذن وأن مركز البصر يقع فى الفص الخلفى من المخ. وإذا ذكر السمع والبصر قدم السمع وأخر البصر وهو تماماً الترتيب التشريحى الداخلى لمراكز المخ.