السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 ذهب رجل كفيف الى الرسول صلى الله عليه وسلم يطلب منه الترخيص له بالصلاة في منزله بدلا من المسجد لعدم وجود من يقوده الى المسجد وقت كل صلاه فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم أتسمع النداء أي الأذان فقال الرجل نعم فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم أذن لبي النداء. هذه الواقعه تؤكد أنه لا فرق بين مبصر وكفيف أمام التكاليف والواجبات الشرعية الدينية فالكل أمامها سواء وقراءة القرآن الكريم واحده من تلك الواجبات الدينية المفروضة على كل مسلم التي يثاب على فعلها اضافة الى أنه يعد دستور المسلمين الذي يجب الرجوع اليه في كل ما يخص أمور الدين والدنيا، الا أن فقد البصر كان يقف حائلا أمام فئة كبيرة من المسلمين أمام التمتع بقراءة القرآن الكريم ونيل ثواب قراءته والاسترشاد بأحكامه بمفردهم دون الاعتماد على الغير الذي قد لا يتوافر أي وقت أو أي مكان وحلا لهذه المشكلة ومساعدة لتلك الفئة قام المركز النموذجي لرعاية وتوجيه المكفوفين بالقاهرة بعد موافقة الأزهر الشريف بطباعة المصحف الشريف بطريقة برايل واتاحته أمام فاقدي البصر من المسلمين في مختلف أنحاء العالم. ويقول أحمد عبد الله مدير المطبعة بالمركز النموذجي لرعاية وتوجيه المكفوفين ان المركز به واحدة من أكبر المطابع في مصر وهي الوحيدة من نوعها المتخصصة في الطباعة بطريقة برايل حيث ان مهمتنا الأساسية هي طباعة كافة المناهج التعليمية المصرية لمختلف مراحل التعليم في مصر بطريقة برايل وذلك لحوالي 22 مدرسة للمكفوفين الموجودة بمختلف محافظات مصر ولأن هدفنا هو مساعدة الكفيف في الاعتماد على نفسه في القراءة والتعليم كان لابد أن يكون لنا دور أيضا في تعليمه أمور دينه لذلك فكرنا في تقديم مصحف شريف مطبوع بالخط البارز «طريقة برايل» تيسير للكفيف القراءة فيه بنفسه في أي وقت يشاء دون الاعتماد على الغير، ويضيف في بداية الأمر اعترضتنا عقبة هي أصطدامنا بطريقة كتابة المصحف الشريف بالرسم العثماني حيث ان امكانيات طريقة برايل لا يمكنها الوفاء بكل ما جاء بالرسم العثماني لذا فقد لجأنا الى الأزهر الشريف لحل هذه المشكلة فقام بتشكيل لجنة من مكفوفي البصر المتخصصين في علم القراءات والمتقنين لطريقة برايل واتفق الجميع على أن يكتب المصحف بالرسم الاملائي في المواضع التي لا يمكن فيها تنفيذ الرسم العثماني بطريقة برايل واستندت اللجنة في ذلك الى بعض فتاوى السلف في امكانية كتابة القرآن الكريم بالرسم الاملائي «الكتابة العادية» اذا كان الهدف من ذلك التعليم أو تيسير القراءة على المسلمين مع التقيد بجميع العلامات الواردة في المصحف الشريف والتي يمكن تنفيذها بطريقة برايل مثل الجائز والممنوع والحزب والجزء وكتابة أرقام الآيات وبذلك حصل المركز على تصريح رسمي من الأزهر الشريف بعد مراجعة اللجنة المشار اليها بامكانية طباعة القرآن بطريقة برايل والمصحف المطبوع بالخط البارز لايمكن طباعته بحجم صغير مثل المصاحف العادية حيث ان طريقة برايل تقتضي مساحة أكبر وورقاً سميكاً وثقيلاً من نوع معين يتراوح وزن الورقة الواحدة منه بين 150 أو 160 غراما في حين أن مثيلتها من الورق العادي لا تزيد على 80 غراما للورقة الواحدة حتى تكون النقط بارزة عليه بشكل واضح يمكن قراءتها بالأنامل بسهولة كما أن الكتابة بطريقة برايل تزيد من سمك المجلد نتيجة بروز الحروف حيث ان الحروف بهذه الطريقة «برايل» عبارة عن ست نقاط بارزة وبالتبادل والتوافيق تشكل الحروف والأرقام وتكتب بعدة لغات وتقرأ من اليسار الى اليمين حتى العربية منها لذا طبع القرآن الكريم بهذه الطريقة في 6 مجلدات أبعاد صفحتها تبلغ حوالي 3525سم كل مجلد به خمسة أجزاء حيث ان أقصى مايمكن أن يكتب في السطر بطريقة برايل لا يتعدى 36 حرفا بما في ذلك الفراغات ولأن القرآن الكريم لابد من قراءته بالتشكيل لذا فالسطر المكتوب بالخط البارز يكتب فوقه سطر أخر للتشكيل بينما عدد حروف السطر العادي للمبصر يكون مابين 90 الى 120 حرفا. ويشير مدير المطبعة الى أن مراحل طباعة المصحف الشريف بطريقة برايل تبدأ بترجمة كتابة القرآن الكريم الى الكتابة البارزة على الواح صفيح وذلك بتلاوة القرآن الكريم على أحد المكفوفين المتخصصين في الكتابة بطريقة برايل الذي يحول ما يسمعه الى حروف مكتوبة بالخط البارز ثم يتم ادخال النسخ المكتوبة الى المكابس أي آلة الطباعة ثم يتم بعد ذلك تجميع الملازم وخياطة المجلدات وتجليدها.. ويوضح أحمد عبد الله أن ذلك المصحف استفاد منه جميع المسلمين المكفوفين في مختلف أنحاء العالم حيث طلب منا بعض النسخ للمسلمين المكفوفين بالمأنيا كذلك تم ارسال نسختين الى مكتبة الكونغرس بالولايات المتحدة الأميركية والمكتبة القومية بالسويد وبعض المراكز الاسلامية في الكثير من الدول الأفريقية بالاضافة الى العديد من الدول العربية والاسلامية وقد شجعنا طباعة القرآن الكريم بطريقة برايل على طباعة العديد من الكتب الدينية الأخرى خاصة كتب التفسير والاحاديث النبوية الشريفة منها تفسير جزء عم وجزء تبارك وجزء قدسمع وكتاب رياض الصالحين والذي صدر في 4 مجلدات ويتضمن مختلف أنواع الحديث النبوي الشريف مرتبة حسب أبواب الفقه وكذلك طباعة كتاب بلوغ المرام في مجلدين وبعض كتب الاحاديث المنتجة مثل كتاب خمسون حديثا لابن تيمية وكتاب أنبياء الله لأحمد بهجت في خمسة أجزاء والاسراء والمعراج وخواطر حول القرآن ومعجزة القرآن للشيخ محمد متولي الشعراوي والعبقريات لعباس محمود العقاد وانسانيات محمد لخالد محمد خالد هذا الى جانب أننا نقوم أيضا بطباعة بعض الكتب الثقافية مثل بعض المراجع في النحو والأدب ومؤلفات كبار الكتاب في مختلف المجالات مثل نجيب محفوظ والذي أصدرنا له اللص والكلاب وباقي من الزمن ساعة وحكايات حارتنا وخان الخليلي وأصدرنا لتوفيق الحكيم يوميات نائب في الأرياف ولمصطفى محمود رحلتي من الشك الى الايمان ولغز الموت والشيطان يحكم ولأنيس منصور حول العالم في 200 يوم ولأحمد شوقي مجنون ليلى، بالاضافة الى العديد من الكتب في الدين والتاريخ والتراث والموسيقى والأدب والفن. ويؤكد مدير المطبعة أن كافة مطبوعات المركز متاحة لأي كفيف أو هيئة وذلك بأسعار مدعمه من قبل المركز خدمة للدين لهم حيث ان ثمن المجلد الواحد من المصحف الشريف يبلغ 10 جنيهات للمجلد العادي وحوالي عشرين جنيها للتجليد الفاخر ويبلغ سعر تفسير الجزء الواحد من القرآن سبعة جنيهات أما أسعار باقي الكتب الأخرى في كافة المجالات فلا يزيد سعر الواحد على عشرة جنيهات، ويصدر المركز مجلتين شهريا احداهما للكبار والأخرى للأطفال. كما يقوم باهداء بعض النسخ من مطبوعاته الى الحالات التي لا تستطيع الشراء بالسعر المدعم خاصة الكتب الدينية. كما تقوم وزارة التربية والتعليم سنويا بتوزيع المصحف الشريف المطبوع بطريقة برايل على الطلبة الدارسين لمدارس المكفوفين مجانا. وأوضح أحمد عبد الله أن معظم العاملين بالمطبعة من المكفوفين لذلك فان ماكينات المطبعة روعي فيها عوامل الأمن الصناعي فهي مزودة بخلايا ضوئية تفصل أوتوماتيكيا اذا ما اقترب العامل من أماكن الخطر كما أنها مجهزة لتلائم عمل الكفيف فقبل نهاية السطر وأيضا قبل نهاية الصفحة عند الكتابة يسمع العامل جرس تنبيه. القاهرة ـ فيصل حماد: