السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 خلق الله الخالق العظيم السماء من دخان وهو ما اشارت اليه الآية 11 من سورة فصلت «ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا آتينا طائعين» صدق الله العظيم. وهنا الدخان الذي جاء في الآية السابقة هو غاز خاص يحمل صفات خاصة لينتفع بها خليفة الله على الارض حيث تكونت السماء من عدة طبقات وتحمل كل طبقة منها صفة خاصة مميزة تختلف عن الطبقات الاخرى فمثلاً الطبقة الاولى وهي طبقة التربوسفير هي طبقة على ارتفاع 12 كيلومتراً من سطح البحر لتتجمع فيها جميع انواع بخار الماء المتصاعد من البحار والمحيطات والانهار والبحيرات وتقف في حدود هذه الطبقة دون ان تحاول الابخرة من الصعود الى اعلى من 18 كيلومتراً وتنتظر امر الله لتسقط على الارض فتحييها من بعد موت ولكن يجب الانتباه الى ان الامر الالهي بنزول الامطار يرافقها رحمة الله بأن يرسل الرياح التي تصرف بين يدي رحمة الله فتنتقل الامطار الى مواقع الأرزاق والا اذا اراد الله عذاباً للخلائق التي تعيش على اليابسة فإنها صعدت من المسطحات المئة فإن لم يرحمنا الله فإنها تسقط من حيث خرجت اي تسقط في البحار والمحيطات ولا ينتفع بها الانسان او الحيوان او النبات وفي ذلك الهلاك المطلق لجميع الخلائق ونراه اليوم في دولة الصومال حيث سقطت الامطار في البحر الاحمر دون الوصول إلى اهل الصومال والنتائج هو هلاك النبات ونفق الحيوانات ثم موت الانسان انه البلاء والابتلاء في وقت واحد وتحكم الطبقة الاولى يدها على الاكسجين لتمنعه من التسرب فالحياة لا تتم الا بعنصرين حيث العنصر الاول هو الماء والذي يدخل في تكوين الاكسجين وبالتالي تقوم طبقة التربوسفير بحفظ بخار الماء والاكسجين ثم تأتي الطبقة الثانية وهي طبقة أيضاً غازية تمتاز بالاستقرار التام وخلوها من التيارات الهوائية الرأسية وتكون حركة الهواء افقياً وموازية لسطح الارض ولهذا تستغلها الطائرات في رحلاتها العابرة القارات حيث لا تجد مقاومة للهواء وتتميز بقلة الصواعق ويصل ارتفاع هذه الطبقة الى 50 كيلومتراً فوق سطح البحر اما الطبقة الثالثة وهي طبقة الاوزونسفير وهي طبقة المرشح للأشعة الفوق بنفسجية ليصل الينا على سطح الارض ما يناسب خلق الله وهي تعاني الآن من مشاكل التآكل بما يزيد من وصول الاشعة الفوق بنفسجية عن المعدل الطبيعي ويتسبب في هلاك البشر ثم طبقة الايونسفير وهي طبقة متأينة استفاد بها الانسان في نظرية التلفون اللاسلكي والمحمول ثم طبقة الاكسوفير التي تسير فيها الأقمار الصناعية المختلفة وهكذا ان الله جل شأنه خلق السماء من دخان ذي صفات خاصة ليستفيد به خليفته على كوكب الارض وهذا الدخان هو أرقى أنواع الغازات. النوع الثاني من الدخان وهي المشكلة الثانية غلالة ثاني اكسيد الكربون وقد افاد علماء الارصاد الجوية بأن الاشعة القادمة من الشمس تسمح لها طبقات الغلاف الجوي بالنفاذ ولكنها للأسف لا تسمح بالاشعة المنعكسة من جو الارض بالخروج والسبب الرئيسي لذلك هو الدخان اي غلالة ثاني اكسيد الكربون التي تحيط بكوكب الارض على ارتفاع 5 كيلومترات من سطح البحر، وسينتج عن ذلك ارتفاع درجة حرارة الارض خلال الخمسين سنة المقبلة ما بين 1.5 درجة إلى 4.5 درجات وهذا التغير في المناخ معناه ارتفاع مياه البحار والمحيطات ما بين 80 سم و160 سم ويزداد الى اكثر اذا ما اضيف ذوبان مناطق الجليد في القارة القطبية الجنوبية وحول القطب الشمالي. وراجع علماء البيئة اسباب زيادة الدخان الذي هو ثاني اكسيد الكربون بصفة خاصة وتكوينه لغلالة تحيط بكوكب الارض بصفة خاصة في مواقع التصنيع وتم تحديد الاسباب باتجاهين الاتجاه الاول العادم الناتج من المصانع التي زادت الى حد كبير في الخمسين سنة الاخيرة بالاضافة إلى العادم الناتج عن السيارات التي تضاعفت الى درجة ان حددت بعض الدول يوماً معيناً من كل شهر لايقاف حركة السيارات الخاصة لتقلل التلوث الناتج، واخيراً الحرائق الكبيرة التي تمت في غابات واسعة بكل من الصين وفرنسا والمانيا وحتى عند استخدام مواد الاطفاء كانت بلاء آخر لطبقة الاوزون، اما الاتجاه الثاني فهو انحسار الرقعة الزراعية وخاصة النباتات التي تمتص ثاني اكسيد الكربون ويحوله الى مواد غذائية مثل نبات كربون 3 اي تزيد قدرته على النمو بزيادة ثاني اكسيد الكربون في الهواء مثل القمح والشعير والأرز وخلاصة القول في مشكلة الدخان وهو الهروب والتقليل من استخدام مصادر الطاقة مثل البترول والفحم واستبدالها بالطاقة النظيفة وهي الطاقة الشمسية والمائية والريحية والموجية بغض النظر عن كفاءتها المحدودة. وانها المخرج الوحيد للهروب من غلالة دخان ثاني اكسيد الكربون وفي هذا البلاء الذي اصاب كوكب الارض فلنتذكر ان الله سبحانه وتعالى ظللنا وظل لحياة برحمته على مدى ثلاثة آلاف مليون سنة وانه وحده جل شأنه القادر على ان يمد وشاح رحمته ورؤوسنا إلى يوم الدين، فلنرفع اكف الضراعة ونبتهل إلى الله ليعفو عنا فكل ما حدث ما هو إلا جزء يسير من غضب الله علينا. الكارثة القادمة من الدخان لننتبه الى ما جاء في الآية 10، 11 من سورة الدخان «فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين. يغشى الناس هذا عذاب اليم». صدق الله العظيم للسماء مهمتان حيث المهمة الاولى هي مهمة حياتية اي نحيا بها ونعيش فيها فمنها تأتي الأرزاق في صورة الماء الذي يحيي الارض بعد موتها ويحيي الحيوان قبل هلاكه ويحيي الانسان قبل موته ظمأ انها المهمة الحياتية التي احيا بها الله جميع الخلائق اما المهمة الثانية فهي مهمة عقابية فمنها تأتي الصواعق ويأتي منها الطوفان ثم يأتي منها الدخان وهو ما أشارت الآية سالفة الذكر، حيث تأتي السماء بدخان مبين وقد ظهر للعلماء حديثاً هذا الدخان حينما ضرب المذنب شوميكر ليفي في يوم 16 يوليو سنة 1994 ضربة هائلة للكوكب العملاق المشترى والذي يبلغ حجمة 1330 مرة من حجم كوكب الارض حيث تسبب هذا المذنب بتأثير 21 قنبلة نووية نتج عن ذلك دخان كثيف على الكوكب العملاق واستمر تأثير هذا الدخان قرابة ثلاث سنوات وبديهياً النتيجة الأولى هي البرودة الشديدة التي كانت بسبب عدم امكانية وصول اشعة الشمس نهائياً إلى الكوكب العملاق ويفكر علماء اليوم فيما اذا ضرب المذنب هالى والمقدر مروره على كوكب الارض في عام 2062 ونتج عنه هذه الضربة الغبار الذي يرتفع إلى السماء ليصبح دخاناً كثيفاً يمنع وصول ضوء وحرارة الشمس إلى اهل كوكب الارض حيث سيكون النهار مظلماً لان الدخان سيحجب ضوء الشمس عنا وتصبح الشمس مظلمة وكأنها فقدت ضوءها العادي ويترتب على ذلك موت الاشجار والزراعات ثم تكون مجاعة كبيرة ومرعبة هذا الرعب يفكر فيه العلماء اليوم ولكن يوجد منهم من يفكر في كارثة اخرى حيث يذكر الجميع كارثة القرن العشرين بالقنبلة الذرية الصغيرة الانشطارية التي القيت على جزيرة هيروشيما اليابانية في 6 أغسطس 1945 وتلتها قنبلة ذرية اخرى بعد ثلاثة ايام على جزيرة نجازاكي وقضت على مئة الف او يزيدون واغلقت الجزيرتان لمدة عشرين سنة حيث لا يمكن زيارتها من هول ما اصاب اهلها ولكن العلم اليوم تقدم واصبحت القنبلة الانشطارية الصغيرة قد كثرت ونمت لتصبح قنبلة ذرية اندماجية كبيرة لتقوم بالتأثير على قارة بأكملها وهذا ما يملكه نصف العالم اذا قامت حرب ذرية اندماجية فإنها ستنهي على كوكب الأرض بأكمله ليتحول الى كويكبات كالتي تدور بين مداري المريخ والمشترى ويقال انه كان كوكب ثم تفتت إلى كويكبات ان الدخان الذي ستأتي به السماء دخان مبين أي واضح وكبير وانه سيغطي الناس بالعذاب الأليم سواء بالبرودة الشديدة الناتجة عن حجب اشعة الشمس من الوصول إلى كوكبنا أو الحرارة العنيفة الناتجة عن تأثير الضربة الذرية وخير ما نختم به ما جاء في سورة الدخان آية 12 «ربنا اكشف عنا العذاب انا مؤمنون» صدق الله العظيم.