السبت 25 رمضان 1423 هـ الموافق 30 نوفمبر 2002 تزايدت الدعوات في أوساط خبراء التغذية والامراض بضرورة العودة الى نمط التغذية الذي كان يتبعه الانسان الاول في العصر الحجري القديم وذلك درءا للأمراض الناتجة عن تناول انسان اليوم لمواد غذائية مشبعة بالدهون او غير صحية مثل السكري والسمنة وضغط الدم. وفي الوقت الذي يحاجج فيه بعض العلماء بأن التركيبة الجينية للبشر لم تتغير طوال القرون ولذلك لا يرون ما يضطر الانسان لتغيير نمط غذائه، يبدو ان هناك مجموعات بشرية في مختلف أرجاء العالم ظلت ولقرون طويلة تتناول اغذية تختلف عن تلك التي كان الانسان الاول يتناولها، ومع هذا لم تتعرض للاصابة بأمراض مثل السمنة وأمراض القلب والأوردة والشرايين والسرطان كما هو الحال في بلدان مثل الولايات المتحدة، الامر الذي يؤكد ان الغذاء، الذي كان الانسان الاول، او ما يسمى برجل الكهف يتناوله ليس الحل الوحيد للمشكلات الصحية التي يعاني منها انسان اليوم. وكما يدعي مؤيدو نمط التغذية في العصر الحجري، فإن السمنة لم تكن مشكلة تواجه الانسان الاول نظرا لان غذاءه كان يحتوي على كميات كبيرة من لحوم الطرائد التي يصطادها بالاضافة الى الفواكه والخضروات والحبوب، مضيفين ان الانسان استطاع في تلك الحقبة التاريخية توفير اللحوم من الحيوانات التي كان يطاردها باستمرار والتي كانت بالضرورة هشة، مثل لحوم غزلان اليوم، هذا بالاضافة الى ان غياب السكر والخبز وبعض منتجات الحبوب الاخرى يعد من الاساسيات للصحة الجيدة، مفترضين انه وعندما يتحول البشر الى مزارعين منتجين للحبوب فانهم يشعرون بالجوع طوال الوقت الامر الذي يؤدي الى تفشي السمنة. وينبري بعض العلماء ليؤكدوا ان النظرة لنمط حياة اجدادنا الاوائل تفتقر الى عنصر في غاية الاهمية ويتمثل في التمرينات العقلية خلال مطاردة تلك الحيوانات، مشيرين الى ان الابحاث والدراسات اثبتت بما لا يدع مجالا للشك ان توازن السعرات الحرارية التي نستهلكها وتلك التي نحرقها هو المقياس الوحيد لخفض او زيادة الوزن او المحافظة عليه، موضحين ان انسان اليوم اصبح يعتمد على اجهزة التشغيل عن بعد وعلى المصاعد وقيادة السيارات بدلا عن المشي، مؤكدين ان الفرق بين مستوى نشاط انسان اليوم ومستوى نشاط الانسان الاول هو السبب الرئيسي في تفشي السمنة وما يطلق عليه امراض العصر. الاسراف في الطعام ويقول هؤلاء ان الانسان الاول لم تتوفر له فرص الاسراف في تناول الطعام وان اي زيادة في الاغذية التي كان يتناولها كانت تعني بالضرورة المزيد من مطاردة الطرائد او الرعي، هذا بالاضافة الى ان عملية الاكل ذاتها لم تكن ترفا او نشاطا ترفيهيا، كما ان الانسان الاول لم يواجه مغريات مثل تخزين كميات من المواد الغذائية والحلوى والآيس كريم وغيرها كما ان انسان اليوم هو الذي قرر بمحض ارادته تخزين مثل هذه الكميات حتى يجعلها في متناول يده. ويمضون الى القول اننا لسنا بحاجة الى الغوص في التاريخ السحيق للوقوف على تدني معدلات الاصابة بمرض السمنة، اذ ان شعوب معظم الدول بما في ذلك الدول الاوروبية لا تعاني من هذا المرض ليس لانهم لا يتناولون منتجات الحبوب، ولكن ولانهم يعيشون انماط حياة مفعمة بالحركة والنشاط ويتناولون طعاما اقل بكثير مما يتناوله سكان الولايات المتحدة. أمراض العصر ويقول علماء الاجتماع والمجتمعات البشرية ان الانسان الاول لم يكن يعاني من امراض مثل السرطان وأمراض القلب نتيجة لانه لم يكن يعيش طويلا ويرحل عن العالم قبل ان تصيبه هذه الامراض، الا ان الدراسات اثبتت ان التجمعات السكانية التقليدية في آسيا وحوض البحر الابيض المتوسط لا تعاني من مشكلات ذات صلة بالسمنة فحسب، بل تشهد انخفاضا متواصلا في معدلات الاصابة بأمراض القلب والسرطان ايضا، وعلى النقيض من غذاء الانسان الاول، يتناول هؤلاء كميات كبيرة من الحبوب ومنتجاتها مثل الخبز والأرز. وبالمقارنة مع نوعية الغذاء في الولايات المتحدة، نجد ان المأدبة التقليدية في حوض البحر الابيض المتوسط وآسيا تحتوي على كميات كبيرة من الخضروات الطازجة والفواكه وتفتقر الى الاطعمة ذات الدهون المركزة من اللحوم ومنتجات الالبان. وتلك الاغذية التقليدية هي التي يدعو المعهد الاميركي لابحاث السرطان لتناولها لانها تركز على تناول الاطعمة المستخلصة من النباتات وبكميات معقولة. ومع ذلك فهناك من يقول انه وطالما ان انسان اليوم لا يعيش مثل الانسان الاول، فليس هناك ما يدعوه لاتباع نمط التغذية في تلك الحقبة التاريخية. مأمون الباقر