الجمعة 24 رمضان 1423 هـ الموافق 29 نوفمبر 2002 يجب على كل مسلم ان يتعرف على مبطلات الصيام ليتجنب الوقوع فيها كما يجب عليه ان يتعرف على مبطلات الوضوء ومبطلات الصلاة لأن الصوم ركن من اركان الاسلام كالصلاة.. ومبطلات الصيام تنقسم الى قسمين: قسم يبطل الصوم ويوجب القضاء فقط، وقسم يبطل الصوم ويوجب القضاء والكفارة فأما القسم الذي يبطل الصوم ويوجب القضاء فقط فيكون في الأمور التالية: اولاً: الأكل والشرب عمدا في نهار رمضان لقوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم اتموا الصيام الى الليل} اما اذا أكل او شرب ناسياً او فكرها فلا يفطر بل يتم صومه ولا قضاء ولا كفارة عليه لما روي عن الجماعة عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نسي وهو صائم فأكل او شرب، فليتم صومه، فإنما اطعمه الله وسقاه» وفي رواية للدار قطني والبيهقي والحاكم: «من افطر في رمضان ناسياً فلا قضاء ولا كفارة» وهذا مذهب الشافعي وابي حنيفة واحمد، ثانياً: القيء عمداً، اما اذا غلبه القيء فلا يفطر ولا قضاء عليه ولا كفارة لما رواه احمد وغيره من ابي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ذرعه القيء ـ اي غلبه ـ فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدا فليقض». ثالثاً: الحيض او النفاس ولو حدث اي منهما قبل غروب الشمس وجب الفطر وعليهما القضاء وهذا مما اجمع عليه العلماء.. رابعاً: الاستمناء باليد او التقبيل او ضم الزوجة اليه حتى أمنى يبطل الصوم ويجب القضاء اما نزول المني بسبب النظر فإنه لا يؤثر في الصوم على الصحيح. خامساً: تناول ما لا يتغذى به من المنفذ المعتاد حتى وصل الى الجوف فهذا يفطر ويوجب القضاء، سادساً: من نوى الفطر وقطع الصوم بطل صومه وان لم يتناول مفطرا ما دام قد قصد وتعمده انتقض صيامه في الأصح. سابعاً: اذا أكل او شرب او جامع ظنا منه ان الشمس قد غربت او ان الفجر لم يطلع بعد فظهر خلاف ظنه بطل صومه وعليه القضاء عند الأئمة الاربعة. وأما ما يبطل الصوم ويوجب القضاء والكفارة: فهو الجماع فقط عند جمهور الفقهاء لمن نوى الصيام وكان الجماع في نهار رمضان فتجب الكفارة مع القضاء على كل من الزوج والزوجة عند الجمهور بخلاف الامام الشافعي فيوجب على المرأة القضاء فقط وقال الامام احمد عندما سئل عمن أتى أهله في نهار رمضان هل على المرأة كفارة فقال: ما سمعنا ان على امرأة كفارة والكفارة على الترتيب عند جمهور العلماء فيجب اولاً عتق رقبة، فإن عجز عنها صام شهرين متتابعين، فإن عجز عن الصيام أطعم ستين مسكيناً لكل مسكين مد من اي طعام شاء عند مالك والشافعي وعند احمد: مد من قمح، او نصف صاع من تمر او شعير ونحوهما وعند أبي حنيفة: نصف صاع من القمح، وصاع من غير القمح، والكفارة عند مالك ورواية عن احمد انها مخيرة وليست مرتبة، كما روى مالك عن ابي هريرة «ان رجلاً افطر في رمضان فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يكفر بعتق رقبة او صيام شهرين متتابعين او اطعام ستين مسكيناً» رواه مسلم و أو في الحديث للتخيير وتتكرر الكفارة بتكرر الجماع في ايام رمضان اما اذا تكرر الجماع في يوم واحد فلا تتكرر الكفارة وتكفي كفارة واحدة والجمهور على ان الكفارة لا تسقط بالاعسار بل تبقى دينا حتى يتيسر له الاداء والمشهور في مذهب احمد انها تسقط بالاعسار، وهو احد قولي الشافعي وجزم به بعض المالكية والاداء افضل للتخلص من الاثم. والله اعلم. عبده حسن حبيب