الجمعة 24 رمضان 1423 هـ الموافق 29 نوفمبر 2002 قال الله عز وجل: (وأوفو الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا) الإسراء: 34. إن هناك أمراضا هالكة تفشت في المجتمع الاسلامي وزاد ضررها وآلامها المريرة التي تصيب المؤمنين وهذه الأمراض جميعها إنما هي بعد عن الحق وانغماس في الباطل والضلال ولقد تعددت مسميات هذه الأمراض ولكنها جميعا تقع تحت معنى واحد ومن هذه المسميات الغش والخداع والتغرير والتزييف، وكل هذه المسيمات تندرج تحت الباطل أو الضلال واخلاق الاسلام لا تعرف هذه الصفات الذميمة والفرد الذي تعتريه هذه العلل يجب اصلاحه حتى يعود إلى الوازع الديني الذي يطهره في القول والعمل ويجعل منه رجلا نافعا لنفسه ولامته والأمة التي ترضى لنفسها أن تنتشر فيها هذه الأباطيل والضلالات هي أمة لم تتعرف على الفضائل وتناصر الرذائل أمة لا يؤثر الدين فيها ولا تعمل بآيات القرآن الكريم وتركت منهج سيدنا محمد خلف ظهرها فهوت في الضلال وابتعدت عن الحق ونسيت أخلاق الإسلام وأصبحت الحياة المادية هي المسيطرة عليهم مما تتسبب في فنائها سريعا لذلك قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه «الدين النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» وبذلك يتضح ان اخلاص العبد العمل لله عز وجل نصيحة لله والعمل بمنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمسكه بهذا المنهج إنما هو نصيحة لرسول الله والإنسان المسلم يحب لغيره ما يحبه لنفسه يحرص على عدم وقوع الضرر بالمسلمين بصدق في إيمانه فهذا هو النصيحة للمسلمين إذا نزع كل ذلك من قلبه وغش وضل وخدع فإيمانه به نقص فليس بمسلم صحيح الإسلام فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «من حمل علينا السلاح فليس منا ومن غشنا فليس منا» رواه مسلم. والغش يكون في المعاملات المالية متمثلا في أكل أموال الناس بالباطل وجمع الأموال من المصادر المحرمة وكذلك ما ينتشر من دجل وشعوذة وادعاء بزيادة الأموال والقروض من البنوك والهرب بهذه الأموال وامتلاك ما ليس ملكا له كل ذلك سحت وكل جسد نبت من سحت فهو في النار ولقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على صبرة (كومة) طعام فأدخل يده فيها فنالت اصابعه بللا فقال ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال أصابته السماء يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس من غشنا فليس منا» رواه الإمام مسلم. ومن الأمراض الاجتماعية والتي يسيطر عليها الغش والضلال ـ النفاق ـ والمنافقون حياتهم مليئة بالغش والخداع أعمالهم وأقوالهم تخالف الحقائق مما يترتب عليه أضرار اجتماعية متعددة فترى المنافق كاذبا في حديثه خائنا للأمانات غادرا وناقضا للعهود فاجرا في الخصام. وبين ذلك رسول الله عندما قال «آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا أوعد أخلف وإذا أؤتمن خان» رواه البخاري ومسلم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر» رواه البخاري ومسلم. وجميع صفات المنافقين تندرج تحت بند الغش والتضليل وعذابهم أليم وعاقبتهم وخيمة يوم القيامة. ومن هنا نقول ان كل إنسان وضع في مسئولية صغيرة كانت أو كبيرة إذا تهاون فيما يجب عليه واستهان بحقوق الآخرين ولم يؤد واجبه في عمله على الوجه الأمثل ولم يبذل الجهد والعرق في سبيل اعلاء شأن المسلمين ولم يخش ربه ويراقبه ولم يعمل بما جاء به القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة فهو من المخادعين الكذابين الغشاشين يأكل حراما ويمتلك من الحرام ويطعم أهله منه أما من يؤدي واجبه ويبذل الجهد والفكر ويعمل على سعادة أبناء الإسلام وعزتهم يصدق في القول ويؤدي أمانته في عمله ويحب عمله ويتفانى في أداء الواجب عليه يخاف الله ويراقبه ويلتزم بأحكام القرآن الكريم فهذا من السعداء في الدنيا والآخرة يفوز برحمة الله لرحمته بأصحاب الحاجات يساند المحروم والمنكوب والبائس والفقير وان كل من يتولى أمر غيره ولو كان إنسانا واحدا فولي اليتيم والوصي على مال غيره والتاجر في متجره والصانع في مصنعه والطبيب في مشفاه والمدرس في مدرسته والمهندس في مرفقه ورب الدار كل هؤلاء رعاة وسيسألهم الله يوم القيامة عن رعاياتهم. فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي هذا: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به» رواه الإمام مسلم. أحمد إسماعيل علي