الجمعة 24 رمضان 1423 هـ الموافق 29 نوفمبر 2002 سخرت حياتها وركزت اهتمامها كي تعرف الحق.. ودعت الله أن يشرح صدرها إليه.. لم تكن تعرف أن الحق والاطمئنان النفسي الذي تبحث عنه هو الاسلام. ولأنها بحثت باخلاص فقد هداها الله الى الرشاد واكتشفت طريق النور وسط ظلمات الشك والضلال.. إنها السويسرية «بريتا روي» التي تحكي في هذه السطور قصة اسلامها. ـ كيف كانت نشأتك المسيحية الأولى؟ ـ نشأت في إحدى ضواحي جنيف لأب مسيحي وأم مسيحية على المذهب الكاثوليكي.. وكان لي شقيقان وشقيقتان.. وكانوا يذهبون جميعا الى الكنيسة أيام الآحاد وفي الأعياد وفي المناسبات الدينية. وكانت طباعي تتسم بالهدوء بخلاف شقيقتي وزميلاتي بالمدرج.. ولم أكن أنسجم مع أفكارهن وكثرة لهوهن.. وكنت دائمة التفكير وأحب قراءة الكتب الدينية.. ولذلك فكان طبيعيا أن أجد ملاذي في الوحدة أو الذهاب الى الكنيسة لمجرد أنه مكان يختلف عن ضجيج الشوارع أو المدرسة.. وفي المرحلة الثانوية بدأت أفكر كثيرا فيما وراء الحياة.. لماذا نعيش؟ وما هو موقف الانسان من الكون وخالقه؟ ولم يكن عندي بديل من الذهاب الى الكنيسة رغم يقيني بأنني لن أجد إجابة شافية لتساؤلاتي.. كنت أذهب فأسأل القساوسة وأبحث في الكتب وأقرأ في الأناجيل فلا أجد سوى عبارات مبهمة تختلط فيها الأوهام بالأكاذيب.. فأصبت باكتئاب وقلق نفسي. كانوا يقولون لي إن الله ثلاثة وأن عيسى ابن الله.. وكنت أقول كيف برب الكون وخالقه أن يكون له صاحبة وولد؟ وهل عيسى نبي أم إله؟ ولماذا لا تهذب الكنيسة والكتب المقدسة أخلاق البشر وتدفع بهم بعيدا عن الرذيلة التي هم منغمسون فيها؟ ووجدت نفسي نتيجة لكل ذلك قد اقتربت من الالحاد لأن هذه العقيدة المشوهة تجعل من يفكر فيها ولو للحظات ينفر منها ولا يجد أية راحة أو اجابات شافية. ـ كيف كان إذاً اختيارك لطريق الاسلام؟ ـ استمر الوضع على الحال التي ذكرتها لك.. وفي إحدى المرات وأثناء سيري في أحد شوارع جنيف وجدت على مقربة من أحد المساجد جمع غفير من البشر يؤدون الصلاة خارج المسجد.. وكانت أول مرة أشاهد فيها صلاة المسلمين.. الركوع والسجود والقيام.. وكان هذا اليوم هو أحد أعياد المسلمين وهو يوم عيد الأضحى. واستوقفني هذا المشهد المهيب وتوافق الحركات حتى أنني وقفت أتابع الصلاة حتى فرغ المسلمون منها. ثم انصرفت وكانت تراودني آلام جسمانية من أثر الاكتئاب النفسي الذي كنت أجده دائما.. فسألت إحدى المدرسات عن علاج القلق النفسي والاضطرابات الصحية التي أعاني منها.. فنصحتني بأن أجرب ممارسة الصلاة كما يؤديها المسلمون.. وفعلا بدأت أمارس حركات السجود فأشعر أن جسدي يستريح ونفسي تطمئن. وقلت في نفسي إن هذا الدين الذي يأمر معتنقيه باداء هذه الصلاة خمس مرات في اليوم لهو دين عظيم. وبدأت رحلتي في البحث عن الكتب الاسلامية المترجمة وكذلك ترجمة معاني القرآن الكريم.. وبدأت أقرأ بتمعن ودقة.. وما لبث الاسلام أن دخل قلبي وملأ عليّ حياتي هدوء وسكينة.. وبعدها أعلنت إسلامي في المركز الاسلامي في جنيف. ـ ما الذي تغير في حياتك بعد اعتناقك الاسلام؟ ـ بعد اسلامي شعرت أن حياتي لها معنى وقيمة.. انتهت الصراعات النفسية والاكتئاب والآلام التي كنت أشعر بها وبدأت أشعر بالبهجة تملأ نفسي والأمل يسيطر على حياتي. وكنت أعمل في ذلك الوقت في سنترال جنيف.. وفي أحد الأيام جاء أحد المسلمين الذين يعملون في جنيف ليقضي مصلحة له في السنترال.. ولما ألقيت عليه السلام.. سألني بفرح: هل أنت مسلمة؟ قلت: نعم.. فدعاني لزيارة أسرته والتعرف على زوجته التركية المسلمة والتي أفادتني كثيرا في معرفة المزيد من أمور ديني.. ورشحتني لأن أكون زوجة لأحد أبنائها وهو اسماعيل الذي يعمل مهندسا في جنيف. وجئت الى القاهرة لأقضي الشهر الأول من زواجي.. وخلاله اشهرت اسلامي في الأزهر وأصبح اسمي «عليّه اسماعيل». ـ هل تغيرت نظرتك للعرب والمسلمين بعد هذه الرحلة؟ ـ هذا أمر مؤكد.. فالدين يمثل للانسان سياجاً وإطاراً يفكر من خلاله ومعتنقو هذا الدين هم اخوان للمسلمين.. فالآن أنا أشعر أن كل المسلمين في كل مكان اخواني وأتألم لآلامهم.. ويحزنني ما هم فيه من تخلف علمي وتقني ومشكلات فقر. وما يزيد من حزني أنني عرفت أنهم لا يبذلون جهودا كافية للخروج من هذه الأوضاع. ـ ما هي قضايا المسلمين التي تستحوذ على اهتمامك؟ ـ أهتم بالقضية الفلسطينية وأشعر بأن الغرب يتعامل معها بانحياز وعدم حيدة.. ويتحرك حينما يقتل اسرائيلي واحد ولا يتحرك حينما يقتل مائة فلسطيني.. والاعلام الغربي عموما غير موضوعي في استعراضه لقضايا المسلمين عموما مثل العراق وأفغانستان.. لقد أصبحت الآن أتابع كل قضايا المسلمين والعرب. ـ لقد قادت الولايات المتحدة حربا شرسة ضد المسلمين في أعقاب أحداث 11 سبتمبر من العام الماضي.. كيف ترين انعكاس ذلك على المجتمع السويسري والمسلمين في سويسرا؟ ـ المجتمع السويسري مجتمع محايد من الناحية السياسية.. وقد تركت هذه الحيدة نوعا من الموضوعية على المواطن السويسري.. ومع ذلك شعرت أن الانسان السويسري هو انسان مسيحي غربي يأخذ موقفا مع الأمريكان ضد المسلمين.. وذهنيته أقرب ما تكون الى الذهنية والعقلية والنفسية الغربية.. وعلى ذلك كانت هناك جوانب سلبية خاصة على العرب والمسلمين القادمين من خارج سويسرا.. فكان ينظر لهم على أنهم ارهابيون غير مرغوب فيهم. هكذا كان الأمر في الشهور الأولى التي أعقبت الأحداث.. ولكن حينما تم الهجوم على أفغانستان وتدمير هذا البلد الفقير وقتل المدنيين فيه.. ثم محاولات أميركا وبريطانيا قيادة العالم في اتجاهات أخرى تحركت بعض جماعات الخضر وحقوق الانسان مع بعض الكتاب والمثقفين ضد محاولات أمريكا شن حرب على العراق.. فهي حرب ليس لها ما يبررها.. وهي تؤكد أن أميركا وبريطانيا تقودان العالم لحرب العرب والمسلمين دون غيرهم. القاهرة ـ السيد أبوداود: