الجمعة 24 رمضان 1423 هـ الموافق 29 نوفمبر 2002 قال تعالى: «ياأيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً»[سورة الأحزاب: 95]. لقد عزا كثيرمن المصلحين والباحثين فساد كثير من شباب العصر إلى تعمد المرأة الخروج كاشفة أجزاء من عورتها ظلت تزيد وتزيد فلم يبق القليل المستور من جسدها. ووجدت المرأة من يقوم على تشجيعها على عدم ستر عورتها من جهاز ضخم منظم يشمل مصممين للأزياء الحديثة ودور عرض لها ومجلات ومسابقات وغير ذلك من أفانين تجذب المرأة. وبالإضافة إلى أن الثياب المتبرجة تدعو إلى الفتنة والفساد والانحلال حين ترتديها المرأة وتتخلى عن الثياب المحتشمة البسيطة فقد ثبت علمياً من خلال إحصائيات تشير إلى انتشار مرض السرطان الخبيث فى الأجزاء العارية من أجساد النساء من الفتيات والسيدات اللاتى يلبسن الثياب القصيرة. فقد نشر فى المجلة الطبية البريطانية إن السرطان الخبيث كان من أندر أنواع السرطان أصبح الآن فى تزايد وإن عدد الإصابات فى الفتيات فى مقتبل العمر يتضاعف حالياً حيث يصبن به فى أرجلهن. وإن السبب الرئيسى لشيوع هذا السرطان الخبيث هو انتشار الأزياء القصيرة التى تعرض أجساد النساء لأشعة الشمس فترات طويلة على مر السنين ولا تفيد الجوارب الشفافة فى الوقاية منه. وقد قررت البحوث الطبية الحديثة أن هذا المرض ينتج من تعرض الجسم لأشعة الشمس والأشعة فوق البنفسجية فترات طويلة وهو ماتسببه الملابس القصيرة وأزياء البحر على الشواطيء. وهذا المرض يظهر أولاً كبقعة صغيرة سوداء وقد تكون متناهية الصغر غالباً فى القدم أو الساق وأحياناً فى الفخذ ثم يبدأ بالانتشار فى كل مكان واتجاه فى حين يزيد وينمو فى مكان ظهوره الأول فيهاجم العقد الليمفاوية بأعلى الفخذ ويغزو الدم ويستقر فى الكبد ويدمرها وقد يستقر فى كافة الأعضاء، ولا يستجيب هذا المرض إطلاقاً للعلاج بجلسات الأشعة. ومن هنا تظهر الحكمة فى التشجيع على عدم محاكاة الغرب فى التبرج والسفور المزري سواء اتقاء للفتنة والفساد أو لاتقاء أمراض تهاجم الأجزاء العرية من الجسد. وعن الصدقات والزكاة يقول تعالى: «وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون» [سورة البقرة الآية : 280]. إن اساس الصحة العقلية والتوافق بين الأفراد فى المجتمعات هو اشتراك الإنسان فى النشاط الاجتماعى وشعوره بأنه يؤدى للمجتمع نفعاً وبأنه عضو عامل فى هذا المجتمع وأنه يسعى دائماً لخدمته وأنه ليس كالزكاة وسيلة يشعر الإنسان فيها بأنه شخص محبوب من غيره. ومن ضمن ماأثبته علم النفس الاجتماعى أن الزكاة وهى دفع قيمة معينة من رأس المال تجعل الشخص يتحلل من عبادة المال ولا يجعل حب المال يسيطر عليه السيطرة التى تؤدى به إلى المرض. يقول أحد علماء الاجتماع فى الغرب «إن لدى الإسلام من الكفاية ما يجعله قادراً على تحقيق فكرة المساواة وذلك بفرض زكاة يدفعها كل فرد لبيت المال وهو يناهض عمليات المبادلات التى لا ضابط لها وحبس الثروات كما يناهض الديون الربوية والضرائب المباشرة التى تفرض على الحاجات الأولية الضرورية ويقف فى نفس الوقت إلى جانب الملكية الفردية ورأس المال التجارى. وبدأ الإسلام يحتل مرة أخرى مكاناً وسطاً بين نظريات الرأسمالية البرجوازية ونظريات البلشفية الشيوعية. وإن الآية الكريمة عندما تقرر أن الصدقة خير فهى تعنى الفرد والمجتمع فيقول العالم النفسى: إذا شاء الرجل أن يستخلص من الحياة المتعة فعليه أن يسهم فى اجتلاب المنفعة للآخرين فإن متعة الشخص تعتمد على متعة الآخرين ومتعة الآخرين تعتمد على متعته. ففضل الزكاة والصدقات يشمل المجموع المؤدي إليه ويرتد بالنفع وهو المشار إليه بالخير. وعن الأفكار والمعتقدات فى السحريقول تعالى: «إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى» [سورة طه الآية: 69]. وقال: «أِسحُر هذا ولا يفلح الساحرون» وقال: «وماهم بضارين به من أحد إلا بإذن الله». وإذا كانت الأسرة تعتقد اعتقاداً قوياً فى بعض الإجراءات والممارسات السحرية وتحل مشكلات الحياة التى تعترضها بالالتجاء إلى السحر والأعمال والتحويطات التى يقوم بها المشتغلون بالسحر فإن الأطفال ينشئون متشبعين بهذه الأفكار والمعتقدات فى السحر وما يتعلق به من أفكار كالعين و القر والعكس والعمل. وتختلف تنشئة الأسر لأبنائها عن أسر توصل لأبنائها قيماً وأفكاراً وعادات مختلفة فهى تربيهم متشربين بالإيمان بقدرة الله التى تفوق كل قدرات الإنس والجن. فقد ثبت أن الإيمان يذهب عن الإنسان السفه وضحالة الفكر وضيق الأفق ويجعله مطمئناً وأن الأسر المؤمنة ذات الحظ الوافر من الثقافة الدينية الحقيقية لا تسلم بالمعتقدات السحرية بل هى تربى أبناءها بوحى من ديننا الإسلامى الحنيف وعلى هدى تعاليم القرآن المجيد. فالسحر خداع وتخيل، وإن تغير الواقع الاجتماعى وانتشار التعليم يسهم فى الاعتقاد بعدم جدوى السحر أو ضرره كما قال تعالى: «وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله».