الجمعة 24 رمضان 1423 هـ الموافق 29 نوفمبر 2002 عرف الانسان بمساعدة الشيطان الفساد فى البر ثم مع الوقت انتقل الفساد بانتقال عمل الانسان من البر إلى البحر ومعه الشيطان ليزين له هذا الفساد وهو ما أشارت إليه الآية 41 من سورة الروم «ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون» صدق الله العظيم. والفساد فى البحر أكبر وأشد من الفساد فى البر ويرجع إلى أن الانسان فى البحر خارج سلطان الدول التى تحرص على الانسان بوضع القوانين الخاصة بحمايته من شر نفسه اما فى البحر فلا توجد سفينة تجارية إلا وعليها جميع المحرمات فالخمر فى متناول يدى الجميع والميسر فى قاعات خاصة والزنا داخل الغرف الخاصة بالنوع ونخص ما سبق بسفن الركاب وسفن الرحلات فالترفيه الجنسى بكامل أنواعه على ظهر هذه السفن باستثناء السفن التى ترفع شعار الاسلام وهى قليلة حيث لا تزيد على 1% من تعداد إجمالى السفن ونسى الانسان أن الله وحده لا شريك له فى ملكه هو الذى خلق قانون الطفو وقبل خلق الانسان إذ أن الطيور تسبح فى البحار وتعوم بقانون الطفو وليس للعلامة أرشيميدس سوى فضل اكتشافه فيجب ألا ينسب هذا القانون العظيم وهو قانون الطفو إلا إلى الله وحده فرغم أن السفن مصنوعة من الحديد الصلب ويوجد عليها ما يزيد على مئة طائرة مصنوعة من الصلب إلا انها بقانون الطفو تعوم فوق سطح البحر ولكن هذا القانون العظيم لم يخلقه الله جل وعلا للحروب والدمار كما هو واقع الآن فى أكثر البحار بل خلقه الله لاتصال القارات بعضها ببعض فى نقل البضائع التجارية لصالح الشعوب فى جميع أنحاء كوكب الأض ولكنه الشيطان الذى يجعل من كل عمل للإنسان عمل آخر للشيطان فيجعله ينقل المخدرات والخمور لتتسع رقعه الفساد على مستوى العالم كله ونعود مرة ثانية إلى ركاب هذه السفن والذين يعيشون فى غيبوبة لذائذ الشيطان على ظهر هذه السفن فإذا ما هاج البحر وغضب وأصبحت السفينة كريشة تهبها الرياح فيعود الانسان إلى ربه ويدعوه بطلب العون وإنقاذه من عنف ضربات البحر ويعد الانسان الله خالقه بأنه سيستقيم فور وصوله إلى البر آمناً مطمئناً وهو ما أشارت إليه الآية 67 فى سورة الاسراء «وإذا مسكم الضر فى البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الانسان كفورا» صدق الله العظيم. وبانتهاء العاصفة ووصول الانسان إلى البر آمنا يعود إلى ما كان عليه من فساد ولينقل فساده من البحر إلى البر وماذا يفعل إذا جاءت الزلزلة الكبرى لتطيح به من البر إلى البحر مرة ثانية. جعل الله الخالق لجميع خلقه من المخلوقات المسخرة مهام حياتية وأخرى عقابية حيث تكون الحياتية للبحار والمحيطات أنها تقوم بتلطيف الطقس بالنسبة لليابس ولهذا جعل الله المدبر أن تكون المسطحات المائية ضعف مسطحات اليابسة حتى تقوم المحيطات والبحار بمهمة حياتية أى فيها الحياة لجميع الخلائق على الارض اما المهمة الحياتية الثانية للبحار والمحيطات فإن الماء المالح الموجود بها يمكن بواسطة مكثفات الماء تحويلة الى ماء عذب ولكن ليس على مستوى ماء المطر ولكنة اقل منه فى حلاوه عذوبته ولكنة يعتبر الامن المائى للدول التى لا يأتيها أمطار كافة للزراعة والحيوانات والانسان كما أن داخل هذه البحار والمحيطات الاسماك وهى أحلى اللحوم والتى هى تعتبر أمنا غذائيا بعد أن أصاب البقر الجنون واصبحت لا تؤكل وكذلك الطيور اصابها امراض أخرى واصبح امل البشرية فى الحصول على لحوم الاسماك التى هى احلى واسهل انواع اللحوم الحضم وقد اشارت الآية 14 من سورة النحل عن كنوز البحار والمحيطات «وهو الذى سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون» صدق الله العظيم. فهل شكرنا الله على هذة الخيرات التى تمليء البحار والمحيطات؟ فاذا تفكرنا فى المهام العقابية التى تملأ البحار والمحيطات عندما يغضب الله على خليفته فى الارض وهو الانسان الذى نسى الله فأنساه فان هذه البحار والمحيطات تثور ثورة عارمة لتطغى على اليابسة وتبتلع سكانها ثم انها قادرة على تدمير كل ما ظهر على اليابسة وهل تذكرنا البحر المسجور الذى اقسم به الله تعالى فى سورة الطور اية 6 «والبحر المسجور» صدق الله العظيم. هذا البحر مملوء بالنيران التى تحيط بالسفن المبحرة فى اعالى البحار فتحرقها وتدمرها لقد سخر الله المسخر البحار والمحيطات لتسخر فى العطاء فهى لم تنقص نقط ماء واحده من بدء الخليقة برغم استهلاكنا المستمر لها ولكن لنحذر غضب الله فان بيده مفاتيح الملك كلها والامر هين على الله بأن يرفع امر التسخير للبحار والمحيطات ليأتى منها الطوفان القوى الذى يبتلع كل ما هو اليابسة سواء من قريب أو من بعيد فأنها تطول كل مكان لتدمير كل ما هو اما مها وما هو خلفها وما هو تحتها وما هو فوقها لتبتلع الجميع فإذا لم يرحمنا الله فتكون من الخاسرين. لم يترك الانسان خليفة الله على الأرض شيء إلا أفسده وكان أخطره ما أصاب البحار والمحيطات من فساد مطلق فأمامنا مخلفات المصانع تلقى بمياه البحار القريبة من السواحل وهذه هى السفن المبحرة تلقى بمخلفاتها فى البحار والمحيطات وأقام الإنسان منصات البترول بغزارة فى بحر الشمال حتى أطلق عليه العلماء بحر النفايات وجاء حديثاً القاء النفايات الذرية فى البحار أمام الدول الفقيرة مقابل حصة من المال وهذه النفايات الذرية تشكل الخطورة الكبيرة على الأسماك التى تنقل الهلاك إلى الانسان بالاشعاعات الذرية عند تناوله طعامه من الأسماك والتى كانت أحلى أنواع الطعام وأخيرا ما حدث من دولة فرنسا التى تنادى دائماً بالحرية حيث قامت بتجربة تفجير ذرى سنة 1996 فى مياه المحيط الهادى برغم النداء من جميع دول العالم بمنع هذه التجربة الذرية. وقد يتساءل البعض من أين تأتى النار لتشمل البحار فالأمر واضح بأن منصات البترول التى تملئ بحار العالم قابلة للاشتعال بأمر من ربها وأن البحار مملوءة بالبراكين لجاهزة بإلقاء حمم من النيران على اليابسة بل أنه أسفل البحار وأسفل قاعها يوجد بحر آخر من النيران فإذا أمرها الله خالقها بالصعود على سطح البحار فإنها تنفذ أمر الله للتو واللحظة، وسبق القول ان للمحيطات والبحار مهاما حياتية تعيش بها ولا يمكن أن نستغنى عنها وأحدث ما أخذه الانسان من عالم البحار هو الحشائش البحرية التى تقوم بعلاج الكثير من الأمراض وتدخل فى تركيب الكثير من الأدوية ولكن يجب ألا ننسى المهام العقابية من ثورة البحار والمحيطات وهجومها على اليابسة بالطوفان ولعلنا نذكر طوفان سيدنا نوح التى طغت فيها البحار على الجبال فأغرقتها وأغرقت من احتمى بها واعتقد ابن سيدنا نوح ان الجبل يعصمه من طوفان البحار ولكن هذا مستحيل وهو ما جاء فى سورة هود الآية 43 «قال سأوى إلى جبل يعصمنى من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين» صدق الله العظيم. إن البحار والمحيطات بالمهام الحياتية التى خلقها الله فيها لينعم بها الانسان من خيراتها العديدة ويقابلها مهام عقابية لتأديب كل من تسول له نفسه بالسير مع الشيطان فى طريق الشيطان وترك المنكرات والمعصيات والعودة إلى الطريق المستقيم طريق الله الكريم.