الجمعة 24 رمضان 1423 هـ الموافق 29 نوفمبر 2002 لم تبخل الطبيعة على الانسان بشيء، منحته كل ما يلزمه في حياته من مأكل ومشرب. زادت ومنحته المأوى وكل ما هو بحاجة اليه من اجل استقراره وأمنه ورفاهيته، زادت ومنحته الاعشاب التي بها يتعالج والتي منها يستخلص الملبس والعقاقير الشافية، هذا وتواصل الطبيعة العطاء، بالرغم من ان الانسان ما انفك يعكف على تدميرها بالدرجة التي انطلقت فيها التحذيرات من صعوبات جمة قد تواجه الحياة البشرية ان لم يكف الانسان عن تدمير الطبيعة والبيئة التي يعيش فيها. ومن الاشياء التي منحتها الطبيعة للانسان فطر الكامبوشا. اطلق عليه البعض «فطر منشوريا» والبعض الآخر «شاي الاسفنج» الا ان هناك ما يشبه الاجماع على انه «اكسير الشباب والبلسم الشافي للامراض». الكامبوشا ليس فطراً كالذي نعرف، بالرغم من انه ومن الناحية النظرية يمكن ان يكون هكذا. انه مزيج متجانس من الخميرة والبكتيريا والفطريات. وهو ليس بنبات ولكنه تركيبة من السكر الابيض والشاي الاخضر او الاسود يتم اعدادها بطريقة خاصة حتى تتحول خلال ساعات الى شيء يشبه الفطيرة هو الكامبوشا التي يتناولها الانسان كما يتناول مشروب الشاي المنعش. والكامبوشا ليس شراباً منعشاً فحسب، بل يشاع وعلى نطاق واسع انه رحيق يشفي من مجموعة من الامراض. واثبتت التجارب ان لمشروب الكامبوشا خصائص اعجازية تجعل الانسان الذي يتناوله عدة مرات في اليوم يشعر بتجدد طاقته وقدراته الذهنية والجسدية ويحصن نظام مناعته ويعود به الى عهد الصبا والشباب. ويدعي غلاة المروجين للمشروب بأن هذا الاكسير يزيل التجاعيد ويحمي من انواع معينة من السرطان وينظم الدورة الدموية ويهدئ آلام العضلات والمفاصل ويعالج التهابات الشعب الهوائية والربو والسعال، كما يعالج امراض الكلى والشبكية ويقلل نسبة الكولسترول في الدم ويمنع الاسهال والقيء وغيرها من الاضطرابات والاعتلالات الجسدية والذهنية ليس هذا فحسب، بل يمضي البعض ليقول انه علاج ناجع لمرض المناعة المكتسبة ايضاً. ولكن ما هو الكامبوشا ومن اين أتى؟ الكامبوشا هو نتاج عنصرين متضادين هما الخميرة والبكتيريا، ويبدو مثل الفطيرة الملساء بيضاء اللون، التي تجدد طبقاتها كلما تم استهلاكها، ويمكن تقسيمها الى اجزاء صغيرة حتى تتوالى وتتكاثر. وهذه الفطيرة السحرية عندما يتم تناول رحيقها تكون شافية ومانعة للامراض. وهي ليست مثل العقاقير الكيماوية التي تعالج امراضاً في مواضع معينة، ولكنها تشفي الجسد بأكمله وتعزز طاقته وتحفظ توازنه بطريقة تجعله يعمل بطريقة مثلى ليعالج ذاته بذاته، وهي مشروب يقي الانسان من الامراض والعلل ويحافظ على صحة الجسم. وعملية اعداد فطر الكامبوشا ليست صعبة، بل كل ما يحتاجه الانسان هو قليل من السكر الابيض والشاي ومستنبت الكامبوشا وماء واناء وقطعة قماش، ومن ثم يوضع الماء في اناء الغلي ويضاف اليه السكر ثم الشاي ويترك هكذا لمدة لا تتجاوز نصف الساعة، يتم بعدها تصفية الشاي والتأكد من ذوبان السكر ووضع الخليط البارد داخل اناء زجاجي وتغطيته بقطعة قماش نظيفة ثم يترك لفترة لاتتجاوز الاسبوعين ثم وضع المزيج في قوارير وتناول فنجان شاي من المزيج كل صباح على معدة خاوية. وتقول كتب التاريخ ان سكان منشوريا الآسيوية هم اول من تناولوا مشروب كامبوشا قبل ما يزيد على الفي عام، ثم انتقل الى اليابان ومنها الى روسيا حيث اعتاد رجال ونساء الببشك تحضيره في منازلهم في طقوس احتفالية وفي اجواء تغمرها الروحانيات والسمو. ويقول الاديب الروسي الكسندر سولجنسيتن في سيرة حياته ان مشروع الكامبوشا انقذ حياته عدة مرات بينما كان معتقلاً في معسكرات العبيد في اصقاع منشوريا. وبطبيعة الحال تنامت الى اسماع الاطباء وشركات صناعة الادوية ومؤسسات التسويق انباء هذا الاكسير فبادرت الى الاستفادة منه تجارياً ومهنياً. وانتشرت في الآونة الاخيرة المستحضرات المستخلصة من فطر الكامبوشا وراجت سوقه واصبح الرجال والنساء، خاصة في اوروبا والولايات المتحدة واليابان يقبلون على تناول مشروب الكامبوشا راجين فيه شفاء لنفوسهم ولاجسادهم. وامسك المختصون بالطب البديل بعصا فطر الكامبوشا واصبحوا يصفونه لمرضاهم، ودارت المطابع واشرعت دورالنشر ابوابها وانهمر سيل من الكتب والمؤلفات حول خصائص فطر الكامبوشا وجدوى هذا المشروب في معالجة العديد من الامراض والاعتلالات، وكيفية تحضيره واعداده، وفنون تناوله حتى تحول الى واحد من اكثر الفطريات التي يقبل عليها الناس في هذا العصر، خاصة بعد ان اتسعت دائرة الاهتمام بالاعشاب الطبية والبحث عن بدائل علاجية مستخلصة من المواد الطبيعية. مأمون الباقر