الخميس 23 رمضان 1423 هـ الموافق 28 نوفمبر 2002 لم تتوقف محاولات تشويه الإسلام والعبث بالقرآن عند حد، فحاول الباحثون تحت ستار الإستشراق محاولة النيل من الإسلام وتشويهه وكانت إحدى أدواتهم في ذلك هي ترجمة القرآن الكريم والذي قدمت أولها في القرن الثاني عشر وتوالت لتحقيق هدف واحد هو هدم العقيدة الإسلامية والدعوة إلى ضرورة إخضاع القرآن للتغيير والتعديل بوصفه لا يصلح مصدرا للتشريع، وكانت أحدث تلك المحاولات وأكثرها عبثا محاولة المستشرق جاك بيرك الذي تستر خلف صداقته للعرب والمسلمين وعضويته بالمجمع اللغوي المصري ليجرح في الإسلام كما خالف الأمانة العلمية والموضوعية وقد تصدت لترجمته تلك بالنقد والشرح الباحثة الإسلامية الدكتورة زينب عبد العزيز في دراستها ترجمات القرآن إلى أين ؟! والتي أثبتت خلالها سوء نية هذا المستشرق ومحاولته الأكيدة في التحريف. ـ ما أهم الترجمات التي أصدرها المستشرقون لمعاني القرآن الكريم ؟ ـ ظهرت أول ترجمة لاتينية للقرآن في القرن الثاني عشر أي بعد خمسة قرون من ظهور الإسلام وقد جاءت تلك المبادرة متأخرة فكما يقول الأب روبير كاسبار : إن الغرب لم يفهم الإسلام على حقيقته ولم يحاول ذلك مطلقا .. وحتى خيرة المسيحيين القلائل الذين كانوا يعيشون على مقربة من الإسلام أمثال يوحنا الدمشقى وتيودور أبي قرة أو بولس الصيدوني فلم يتمكنوا من إدراك جوهر الإسلام وعظمته وهي التصعيد إلى الله الواحد الأحد لأن الغرب المسيحي اكتفى لقرون طويلة بتلطيخ الإسلام بأسخف الأقوال دون حتى أن يكلف نفسه عناء دراسة هذه العقيدة ولم تكن الترجمة اللاتينية التي تمت بناء على مبادرة من بطرس المبجل وتحت رعاية أسقف ويركلوني سوى حلقة في سلسلة توجيه المزيد من الإدانات ضد القرآن وغيرها من الترجمات وفي هذا يقول المستشرق الفرنسي «رجيس بلا يشير» في مقدمة كتابه عن «القرآن» عن ترجمة البابا ان هذه الترجمة للقرآن هي استمرار لروح الحروب الصليبية ومن جهة أخرى لحاجته إلى ما يمحو أي آثار مازالت عالقة بذهن المسلمين الأسبان الذين تم تنصيرهم حديثا وهذا دليل آخر على عدم دقة وأمانة تلك الترجمة وفي القرن السادس عشر اضطر الاستشراق إلى الاهتمام بدراسة اللغة العربية بغية مزيد من الهدم والتجريح وفي القرن السابع عشر قام أندريه ريبه قنصل فرنسا في مصر بعمل أول ترجمة للنص العربي نشرت عام 1647 م . وكانت أول محاولة بها شئ من الموضوعية للإبتعاد عن الصراعات وإن كانت مقدمتها تزخر بالمغالطات لكنها ما كادت تظهر في الأسواق حتى تبعتها ترجمتان : إحداهما بقلم جرمان دي سيلزي والأخرى بقلم لود فيكو ماراتشي لتعود بترجمات معاني القرآن إلى التعصب وحلبة الصراع التي بدأها البابا بطرس وتتربع ترجمة المستشرق الألماني نولديكه مكانه الصدارة بكل ما تحمله من تحريف يصف القرآن وسيدنا محمد بأنه «صائغ غير موهوب لسور قرآنية مشوشة الأسلوب» وهي الترجمة التي يتذرع بها المستشرق الفرنسي بلاشير الذي يقول عن القرآن ذلك النص الغامض عادة والذي يصعب فهمه في سياقه الذي لا يتفق مع المراحل الأربع المتتالية لنبوة محمد في مكة وفي المدينة وهنا نلاحظ إزدواجية بلاشير فهو يعلم من ناحية أن كافة ترجمات القرآن قد تمت بغيه إدانته ثم هو يتخذها حجة ليشكك في نص مصحف عثمان بل ويشير إلى حدوث تلاعب في نصوص القرآن فالإستشراق في حقيقته ليس سوى منهج عكس مهاجمة الإسلام والتنديد به في الوقت الذي أثبتت الدراسات فيه جهل المستشرقين بقواعد اللغة فيصدرون أحكاما مغرضة محورها أن القرآن عقبة في سبيل إرتقاء الأمم الإسلامية لذا نجد اللورد كرومر يقول : إن القرآن هو المسئول عن تأخر مصر في مضمار الحضارة الحديثة هذا بالإضافة إلى الترجمات العبرية للقرآن وآخرها ترجمة أندرية شوراكيي الذي فسر لفظي الرحمن و الرحيم في فاتحة الكتاب بأنهما مشتقان من رحم المرأة ويصل استهزاؤه بالذات الإلهية إلى الذروة عندما ما يتعرض لتفسير الآية 105 من سورة البقرة والتي يقول فيها عز وجل «والله يختص برحمته من يشاء» حيث يفسرها بأنه الله يهب رحمه وليس رحمته أي أنه والعياذ بالله وتعالى الله عما يصف هذا الكافر يمارس الدعارة مع خلقه من البشر. ـ لماذا اخترت ترجمة المستشرق الفرنسي جاك بيرك تحديدا لانتقادها؟ ـ لأنني اعتبره صاحب وجهين لأنه تعامل مع القرآن بوجه وتحدث عنه بوجه آخر وقد اختبأ تحت لافتة عضويته بالمجمع اللغوي المصري ليوجه للإسلام أعتى ما يمكن أن يوجهه له من طعن بتحريف معاني القرآن عمدا ثم يعود ليعلن أسفه عما صدر منه بينما وزعت ملايين النسخ من ترجمته داخل فرنسا وخارجها في كل الدول الناطقة بالفرنسية وهو يمدح القرآن شكلا لما يحتوي عليه من إيقاع ونغم ثم يخوض في مضمونه بالتشويه . ـ ما المحاور الأساسية التي تناولها جاك بيرك في ترجمته المغرضة للقرآن؟ لقد حاول التشكيك في نزول وترتيب القرآن وقال إن هناك تنافرا بين ترتيب النزول وترتيب الجمع يتسع إلى حد التناقض كما قال بتأثر القرآن بالشعر الجاهلي، وبالفكر اليوناني القديم بل وتأثره بمزامير داود ثم يقول إن القرآن يفرض على المؤمن الإيمان بالغيب بما يتعدى إمكانيات العقل كما يقول بيرك بفظاعة صورة الله كما هي واردة في القرآن وكيف أن القرآن يشير بروعة مرعبة إلى الإرتعادات التي تنتاب الناس أمام الحاكم الأعلى كما يرى هو في محاولة منه لترهيب القارئ من الله عز وجل . كما انتقد بيرك معيارية القرآن بمعنى أن كل ما لم يتم تحريمه يعد مباحا ويقول ان الفقه مكون من تراكمات قضائية غير واردة في القرآن الذي لا يتضمن إلا حوالي خمسمائة آية تتضمن الاحكام أي أن القرآن لا يتضمن أية قوانين بالمعنى المفهوم ويرى السيد بيرك أن القرآن استقى تشريعه من القوانين السائدة في تلك الفترة، بل أنه يدعى أن الإصلاح القانوني الذي أجراه الإمبراطور جوستنيان القريب لإمرئ القيس انتقل بفضل التجار وتلقى العرب بذلك أصداء القانون المدني والتنظيم الكنسي . ـ هل تصب ترجمة بيرك في إطار ما يروجه الغرب من ضرورة صياغة جديدة للإسلام بما يتواءم مع العصر الحديث والتي تريد تفريغ الإسلام من مضمونه؟ نستطيع أن ندرك ذلك الدور السياسي الذي يحاول السيد جاك بيرك أن يلعبه لينفي أن القرآن يتضمن أصول التشريع الحالي بل ويشير إلى تناقض الشريعة ومنها يخرج بالهجوم على الجماعات الإسلامية ويطالب بفصل الدين عن السياسة وينتقد هؤلاء الذين يهاجمون التيار العلماني ونستطيع أن نلمح محاولته لإيجاد توازي بين الفكر اليوناني ومفهوم الله في القرآن ليثبت تأثر القرآن بالفلسفة اليونانية . ثم نجده يتبرع ليصف مشكلة الإسلام اليوم بإعتبارها إنفصالاً بين مواقف العقيدة ومسيرة العالم الفعلية فالإسلام لا يواكب التقنية وتحديات العصر من العولمة والنظام العالي الجديد . وهذا المغزى سبق أن عبر عنه جان كلود بارو في كتابه عن «الإسلام والعصر الحديث» الذي صدر عام 1991 إذا عبر بصراحة عن ضرورة إعادة صياغة القرآن والسنة لمفاهيم عصرية جديدة وإلا على الإسلام أن يحتفي وهو نفس المطلب الذي دارت حوله العديد من البحوث في مؤتمر كولورادو لتنصير المسلمين الذي انعقد عام 1978 والذي تأتي ترجمة بيرك مواكبة لمطلبه . ـ ولكن جاك بيرك تعلل بأنه وقع أخطاء عفوية رغم إتقانه اللغة العربية .. فهل حجم الأخطاء اللغوية التي تضمنتها ترجمته يمكن أن تكون قد تمت بدون قصد؟ ـ ليس هذا منطقيا فالأخطاء التي وقع فيها بيرك لايمكن أن تصدر عمن هو في مثل مكانته المخضرمة وبضعة نماذج من تلك الأخطاء تدلل على سوء نيته المبيته التي لا تتماشى مع كل ما زعمه من دقة وأمانة. فسورة «الملك» ترجمها إلى «الملكية» رغم أن كلمة الملك ومنها ملكوت الله موجود في الفرنسية ومستخدمة في الإنجيل بعهديه، أما سورة الروم فترجمها باسم العاصمة «روما» وكلمة النصر التي وردت في القرآن احدى عشرة مرة وتصل تصريفاتها اللغوية إلى قرابة المائة مرة لم يترجمها مرة واحدة بمعناها الحقيقي فتارة يذكرها بمعنى النجدة وتارة أخرى بمعنى المساعدة كما أنه أصر على عدم استخدام كلمة مسجد في ترجمته رغم أن لها ما يقابلها في الفرنسية بل استخدم بدلا منها كلمة تشير إلى جزء من الكنيسة حول المذبح حيث تتم فيه المراسم الطقسية وتعنى مكانا مقدسا بصفة عامة . ثم نجده يترجم إن الله لا يخلف الميعاد بمعنى بعيد تماما فالميعاد بمعنى وعد الله ترجمها إلى كلمة «راندفو» كما أنه أحيانا يبدل من نهايات الآيات. وفي قوله عز وجل « في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ترجمها بيرك بأنه هناك مرض في قلبهم فأكدهم الله في المرض والمعنى المقصود لم يكن المرض العضوي ولكن الشك في الإسلام أو النفاق ولكنه لم يترجم المعنى المقصود . أما عبارة خاتم النبيين فقد ترجمها بمعنى الختم الذي تختم به الأوراق وهذا حتى لا يعترف بنبوة سيدنا محمد وبأنه آخر نبي أرسل للعالمين . وفي قوله تعالي : «إن تعذبهم فإنهم عبادك» ترجمها إلى فهم عبيدك. وفي ترجمته للآية «لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ذكر : منكرون هم الذين يقارنون أو يماثلون المسيح ابن مريم إلى الله وما أكبر الفرق بين عبارة «الذين قالوا إن الله هو المسيح» وهو ما تم بالفعل في مجمع نيقيا الأول في مطلع القرن الرابع الميلادي حيث تم تأليه السيد المسيح لغلق باب النبوة على سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم ، وقد إستخدم بيرك كلمة يماثل أو يقارن ليسقط أية إدانة عن التحريف المسيحي وفي الآية «إن الله عليم بذات الصدور» نجد ترجمته الحرفية لكلمة «صدور» تفقد الآية معناها ، إذ قال : إن الله يعرف الإنسان الخاص بالصدور وكأنه شخص متخصص في الشئون الصدرية ومن البديهي أن المقصود بها القلوب والضمائر وليس الصدور . وفي الآية «صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة» المعنى المقصود هو دين الله الإسلام وفطرة الله التي فطر عليها الناس ، حولها بيرك إلى صبغة من الصباغة وتغيير اللون وقال إنه لا يوجد من يجيد الصباغة خير من الله ثم يضيف بأن هذه إشارة ساخرة إلى التعميد المسيحي». ولايمكن إغفال سوء ترجمته لكلمة اتقوا التي ترجمها طيلة الوقت بما معناه: اتخذوا الحيطة أو احذروا وليس بمعنى خشية . وعند تعرضه للحديث عن الصفا والمروة نجد أنه يشرحها بمعنى أنهما جزءا من العلامات التي يضعها الله فقد تجنب أن يشرحهما لأنه سيضطر حينئذ إلى الحديث عن سيدنا إسماعيل وأمه هاجر وبالتالي التحدث عن سيدنا إبراهيم لكن ذلك هو ما يحاول الغرب طمس معالمه واستبعاد إسماعيل وعدم الاعتراف به كالابن البكر الذي تم العهد في زمنه «وكان في الثالثة عشرة من عمره» أي قبل أن يولد إسحاق بعام «سفر التكوين» الإصحاح السابع عشر ويصل تلاعب جاك بيرك بالألفاظ إلى الذروة عندما يتحدث عن وجهة النظر التطورية مستشهدا بآية : «لكل أمة أجل» وكيف أن النظام يزيد «في تطوره» بأن يقول : «لكل أجل كتاب».. ثم يضيف قائلا : بما أن الله يمحو ويبدل ويؤكد النبؤات وفقا لهواه ، أقصد هذا النقل المتتالي والجزئي للأصل الذي يظل دائما أبدا في صدره ثم يواصل قائلا : هل يمكننا التمادي في دفع النسبية التاريخية لدرجة قلب كلمات التضمين القرآني ونقول : «لكل كتاب أجل» ثم يضيف باللاتينية قائلا : إنني لأرتجف وأنا أقول لا، ترى أي مفكر تجرأ على هذا اللعب الإجرامي بالألفاظ ؟ لا تبحث إنه الخليفة أبو بكر . من كل ما سبق نستطيع التأكيد على أن جاك بيرك على دراية تامة باللغة الفرنسية وقواعدها ومفرداتها الحديثة والبالية ، إلا أنه عادة ما يستخدم صياغة ركيكة معقدة بزعم الإلتزام بترتيب مفردات صياغة النص القرآني الأمر الذي أدى إلى صياغة فرنسية ركيكة ثقيلة الفهم وكثيرا ما استخدم مصطلحات سقط استعمالها تماما في الفرنسية ما يضفي على النص غموضا لا مبرر له إلا تشويه النص القرآني وما من شك في معرفة جاك بيرك باللغة العربية وقواعدها وعلوم بيانها إلا أن ترجمته للعديد من الآيات تكشف عكس ذلك أو تؤكد سوء نيته فما من صفحة تخلو من أخطاء متفاوتة الحدة ومنها ما يمس أركان الإسلام مثال ترجمته لكلمة الزكاة بكلمة التطهر على الرغم من شيوع ترجمتها في الفرنسية بعبارة الضريبة الشرعية كما أنه كثيرا ما يسمح لنفسه بتغيير صيغ الأفغال إلى مستقبل أو ماض مما يؤدي إلى تغيير المعنى وهو أمر غير مسموح به في مجال الترجمة بصفة عامة . ـ بعد عامين من صدور تلك الترجمة المليئة بالأخطاء قام جاك بيرك بإصدار جديد فهل تمسك بموقفه أم تراجع وأعلن ضرورة تصحيح بعض الأخطاء؟ الكتاب الجديد الذي صدر بعنوان «إعادة قراءة القرآن» هو عبارة عن أربع محاضرات وخاتمته ، كان قد القاها في معهد العالم العربي بباريس وقد أشار في مقدمة الكتاب إلى التفكك الظاهرى في النص القرآني وأنه غير صالح لكل زمان ومكان بما أنه مرتبط بأحداث زمانية محددة كما قال للذين بشريعة ثابته عليهم إستخدام العقل لتغيير النص القرآني ومعطياته. ويعود ليقول أن القرآن هو قصيدة شاعرية صيغت أو تم تجمعها على قرن من عصر جوستنيان ذلك الإمبراطور الروماني الذي تأثر به القرآن التي أخذها عنه ثم يتحدث عن تقسيم القرآن إلى 114 سورة على حد قوله من كافة الأحجام والمقاسات وهناك عدم توافق بين السور فبعضها يتضمن 286 آية بينما يتضمن غيرها سوى 4 والأكثر من ذلك أنها مكثفه المضامين وعادة ما تتناول أكثر الموضوعات اختلافا بل ويتمادي فيقول أن تعدد الموضوعات في السورة الواحدة هو نفس نظام الشعر الجاهلي وكل جزء من السورة هو نفسه متعدد الأبعاد وكثيرا ما يكون تكرارا حتى أن ريتشا ردبل المستشرق الإنجليزي كما يستشهد بيرك افترض في دراسته عام 1937 أن اللجنة التي شكلها عثمان لتجميع القرآن قد عثرت أحيانا على وثائق تتضمن عدة تنويعات لنفس السورة ونظرا لعدم جرأتها على الاختيار بينهما فقد الصقوها تباعا الأمر الذي يفسر التكرار في القرآن والفقرات المتتالية في المعنى ثم نجده يتعرض لقضية خلق القرآن فيقول :«إن القرآن غير مخلوق وفقا للتراث ووفقا لإسلام الاغلبية «وكأن هناك عدة إسلاميات أو إسلام للأغلبية وآخر للأقلية». وقد أصر في محاضراته على تأكيد أن القرآن غير صالح لكل زمان ومكان فيستشهد بحكاية الرسول صلي الله عليه وسلم وزواجه من زينب ليؤكد من خلالها أن آية تحريم نزلت لتبرير هذا الزواج أي أن الآية مرتبطة بواقعة عارضة إنسانية وشخصية وهو لذا لا يراه مصدرا للتشريع في الإسلام ثم يحاول إحصاء عدد القوانين أو المعايير الواردة في القرآن ليفاجأ بأنها شحيحة فإذا كانت هناك قرابة سبعمائة آية تتعلق في الكون فلم يذكر سوى 200 ـ 500 من الاحكام في حين ورد في العهد القديم من الاحكام حوالي ستمائة وفي القانون الروماني نحو الفين وأربعمائة وأربعين وهذا التفاوت المذهل وقلة عدد الاحكام في القرآن كما يدعى ليست وليدة الصدفة وأن القرآن قد ترك جزءا كبيرا لمبادرة المؤمن أو لرجل القانون فلابد من فتح باب التغيير والتحريف ثم تتجلى قريحته ليؤكد أن القرآن لا يتضمن سوى أية واحدة خاصة بما يطلق عليه القانون المدني وهي «وأحل الله البيع وحرم الربا» . ـ ما مدى صحة ما يثار حول تعرض بيرك للشخصيات الإسلامية بالتجريح من الصحابة والخلفاء؟ لقد استخدم أسلوبه في الوخز الخلفي عند تناوله شخصية عمر بن الخطاب فهو يشكك في معقولية سرعة إيمانه فيقول في شبابه لم يكن ذلك الذي يطلق عليه الورع وذات يوم ذهب صدفة ليطرق باب دار بها بعض الصحابة وكانوا يقرأون إحدى السور فاستمع إلى بضع آيات من خلف الباب .. وهذا الشخص الفظ الذي كانت أخلاقه حتى تلك اللحظة لها دفعاتها غير المثالية ، تحول إلى الأبد إلى ذلك المؤمن الصارم الذي نعرفه ويتناسي قصة إيمان بولس الرسول الذي كان يناصب المسيحية العداء ويشي بالمسيحيين ليتم القبض عليهم بل هناك من المراجع الحديثة ما تجزم أنه كان حاضرا أثناء محاكمة يسوع وأنه شارك في إدانته وهو اليهودي الذي يقول عنه العديد من المتعمقين في ذلك التاريخ أنه اعتنق المسيحية ليحيد بها عن رسالة التوحيد التي بشر بها عيسى بن مريم وهذا ما حدث ، ويقال إنه آمن وهو في طريقه إلى دمشق وصارت عبارة الطريق إلى دمشق مثلا في اللغة الفرنسية معبرا عن لحظة التوبة.تلك المحاولات ويحاولون تفنيدها بكل وسيله ممكنة وتقديم ترجمة موضوعية للقرآن الكريم. القاهرة ـ فيصل حماد: