الخميس 23 رمضان 1423 هـ الموافق 28 نوفمبر 2002 أبلغ الخبير الجيولوجي العربي الدكتور فاروق الباز «جمعية أمناء مؤسسة زياد بيضون» في بيروت ان مصر ستطلق بعد خمس سنوات اول قمر اصطناعي عربي الى الفضاء لدراسة الصحراء، وانه سيتحقق بذلك حلما طالما راوده منذ العام 1987، لكنه لم يشر الى اية تفاصيل جديدة عن «المعهد العربي لدراسة الصحراء». وكانت المؤسسة استضافت الباز في بيروت ضمن اطار تكريم بيضون (وهو عالم جيولوجي لبناني راحل كان يعمل في جامعة اكسفورد)، وقد اعلن انه بدأ منذ العام 1972 عمله لاستخراج المياه من الصحراء، ومعرفة كيفية تكوين الرمال فيها، مضيفا انه طالما تمنى ولا يزال: «انشاء معهد لدراسة الصحراء في اي بلد عربي، بحيث يعمل فيه أفضل الخبراء في العالم، لدراسة الصحاري العربية، حتى نستطيع ان نستفيد من خيراتها، ونحدد اماكن التربة الصالحة للزراعة فيها»، خاصة وانه من خلال عمله على تقنيات الاستشعار عن بعد ودراسته للصحراء لاحظ غناها بمصادر المياه بعكس ما هو شائع. ويوضح انه يعمل مع دولة الامارات العربية المتحدة على مشاريع لاستخراج المياه من الصحراء، حيث بدأت تظهر بغزارة في مشاريع شبيهة في ليبيا ومصر والاردن والربع الخالي في السعودية. وفي عمله الحالي كمدير لمركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن يقوم الباز «بدراسة المياه التي تحيط بالصحارى لنعرف من اين تتسرب المياه الجوفية في البحار عند السواحل، فنحدد مصدرها، وبالتالي المكان الذي يمكن ان نستخرجها منه قبل ان تذهب الى البحر». ثم يتوقف عند ابراز ما يسميهما بـ «الحقبتين العلميتين»، وهما: اولا: ان الرمال ليست نتاج عمل حركة الرياح، بل حركة المياه التي تفتت الصخور، وتنقلها ثم ترسبها في المنخفضات حيث تعمل الرياح على تشكيلها في كثبان رملية، و(ثانيا) ان تحرك الطبقات الارضية يزيد من المسامات في الصخور، مما يجعل الميته تتسرب داخلها، لتشكل لاحقا خزانات أو أنهارا جوفية. وعن ابرز ما تظهره الصور الفضائية الملتقطة بالاقمار الاصطناعية للوطن العربي ؟، يجيب الباز بقوله انها: «تبين ان انهارا كانت تجري في مناطق هي الان قاحلة بسبب تغير المناخ فيها كالربع الخالي والصحراء الليبية وغيرهما من مناطق مماثلة، وما زال بالامكان رصد آثار هذه الانهار من الفضاء، وقد تحولت الى انهار جوفية غزيرة تجري في قلب الصحراء، ولا يمكن تقدير حجم المياه التي تحويها. بيروت ـ وليد زهرالدين: