الخميس 23 رمضان 1423 هـ الموافق 28 نوفمبر 2002 تتزايد الحاجة فى المجتمعات الإسلامية الى تربية إسلامية سليمة خاصة مع تزايد موجات الإلحاد والإباحية الوافدة عبر وسائل الإعلام الغربية ومن خلال الغزو الثقافى ومحاولات الهيمنة المستمرة على العالم الإسلامى. في الوقت نفسه ظهرت بعض المستجدات فى البلاد الإسلامية كان لها تأثير كبير على التماسك الأسرى وتربية الأبناء مثل خروج المرأة إلى العمل وتزايد معدلات الطلاق وهيمنة العوامل المادية على تفكير الناس وسلوكياتهم. ومن جانبهم يؤكد العلماء ان التربية السليمة للنشء تستطيع مواجهة كل تلك المشكلات وإيجاد أجيال قادرة على الانتصار على الشدائد والأزمات والنهوض بمجتمعاتها ومسايرة ركب التقدم العالمى. وفى هذا الحوار مع الدكتورة ابتسام عطية عميدة كلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر نناقش تلك القضية ونتطرق إلى مختلف القضايا التى تتعلق بالتربية الإسلامية. ـ ما أهم السمات التى تميز التربية الإسلامية عن غيرها من نظم التربية الوضعية؟ ـ تتميز التربية الإسلامية بعدم اغفالها أى جانب من جوانب الحياة ففى الوقت التى تحث فيه على طاعة الوالدين طاعة شبه عمياء تلك الطاعة التى نفتقدها فى نظم التربية الوضعية نجدها تؤكد احترام الجار للجار كما لا تغفل النواحى النفسية والجسمية فى التربية وتحث على الرياضات المختلفة «علموا اولادكم الجرى والرمى والسباحة ومروهم فليثبوا على الخيل وثبا» ثم هى تحث على التثقف وطلب العلم ولو فى الصين ولم تغفل حتى آداب المشى والأكل والكلام كما نراه واضحا جدا فى كتاب إحياء علوم الدين للامام الغزالى وبصفة عامة التربية الإسلامية تحقق التكامل والتوازن فى الشخصية ولا تغلب جانبا على آخر كما يحدث فى النظم التربوية الوضعية. القدوة الحسنة ـ كيف نربى أولادنا تربية اسلامية صحيحة وعلى من تقع مسئولية ذلك ؟ ـ ان خير وسائل التربية هى القدوة الحسنة من الوالدين وقديما قال الشاعر «وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه». أيضا تقع مسئولية التربية السليمة على عاتق المجتمع المحيط بنا فالمجتمع وحدة لا تتجزأ ولا يستقيم أن يكون بعض المجتمع اسلاميا والبعض الاخر يتبع الهوى وأخيرا يأتى دور المدرسة والمناهج الدراسية وهذه المؤسسات يجب ان تتعاون فيما بينها للنهوض بتلك الرسالة السامية والتى إذا قصرنا فيها تترتب عليها نتائج خطيرة تهدد مستقبل المجتمع كله. ـ ما الدور الذى يجب ان تقوم به وسائل الإعلام فى تربية الابناء وما تقييمكم للمضامين التربوية التى تقدم فى التلفزيون ـ خاصة فى الاعمال الدرامية؟ ـ وسائل الإعلام من اذاعة وتلفزيون وأقمار صناعية وانترنت أصبحت موجودة فى كل بيت الآن وأصبحت مسئوليتها مضاعفة لمواجهة موجات الإلحاد والاباحية التى تبثها بعض الاذاعات المرئية الأجنبية بغرض تحطيم الشباب وجعلهم أشباه رجال ودفع إلى الخروج عن ادابنا وتقاليدنا وارى ان وسائل الاعلام فى مصر حاليا اتخذت طريق التقويم والتوجيه السليم فى اعمالها الدرامية ولذلك ظهرت اعمال جميلة ومشوقة لمنع التدخين مثلا والسرعة فى قيادة السيارات وغيرها من مسببات الضرر وهذه الأعمال حتى تحقق أهدافها تتطلب الاستمرار والتنويع ومخاطبة الأوتار المختلفة فى النفس الإنسانية وكذلك مختلف أطراف العملية التربوية. قلة ضئيلة ـ ما تأثير الغزو الثقافى والعولمة واندفاع الشباب نحو تقليد أنماط الحياة الغربية على قيمنا وتقاليدنا وتربيتنا ؟ ـ بفضل من الله ورعايته لم تؤد الإذاعات الموجهة لشبابنا بغرض انسياقهم فى التيارات المنحرفة القادمة من الغرب إلى تحقيق هذا الهدف وما زالت أمتنا بخير كبير وما زال التقليد والانحراف محصورا فى قلة ضئيلة عندها قابلية لذلك أما الأغلبية العظمى من شباب امتنا العريقة فما زالت تتمسك بتقاليدها وعاداتها المجيدة وعلى أى حال لا يدفعنا ذلك إلى السكون وعدم التحرك وانما يجب ان تكون لدينا استراتيجيات تربوية واعلامية لتحصين الشباب وغرس القيم الإسلامية فى نفوسهم منذ نعومة أظفارهم وبذلك نضمن عدم وقوعهم فى الانحراف أو لجوءهم إلى تقليد أنماط الحياة الغربية والسلوكيات التى لا تتفق مع ديننا وقيمنا وتقاليدنا. ـ هل ظهور الانحراف والتطرف فى صوره المختلفة سواء بالابتعاد عن الدين أو التشدد والغلو هو نتيجة لغياب التربية السليمة؟ ـ كما اسلفت مازال شبابنا بخير والحمد لله وما نراه هنا وهناك من شراذم قليلة خرجت عن دينها أسرفت فى الغلو فى الدين تمثل أقلية وهذه الأقلية خرجت عن التربية السليمة نتيجة لتغيرات فى الحياة العصرية ثقافية كانت أو اقتصادية، أيضا الفئة المنحرفة تمثل قلة لا تقارن بأغلبية المجتمع ويرجع انحرافها إلى أسباب كثيرة وفى المقدمة منها تقصير الأسرة وعدم قيامها بدورها. ـ ما أهم مظاهر عناية الإسلام بتربية الأبناء والبنات؟ ـ أهم مظاهر عناية الإسلام بتربية الأبناء والبنات هو وجود عدد كبير من الآيات القرآنية التى تحث على مكارم الأخلاق والأحاديث النبوية التى تبين وسائل تربية هذا النشء ومن يقرأ كتاب «إحياء علوم الدين» للامام الغزالى يجد أن الاسلام لم يترك صغيرة أو كبيرة فى تربية النشء الا وأحصاها ودعا إليها وحث المسلمين على التمسك بها أيضا، الإسلام له نظامه التربوى المتميز وهو يختلف عن النظم التربوية الاخرى فى الفلسفة والأهداف والمضامين. ـ توجه بعض الاتهامات الى الاسرة لإنشغالها فى البحث عن لقمة العيش عن تربية ابنائها تربية اسلامية سليمة فهل توافقين على ذلك؟ ـ كل الأسر تبحث عن لقمة العيش ومعظم هذه الأسر تحافظ على تربية أبنائها تربية اسلامية صحيحة والقلة الخارجة عن هذا الاجماع تكونت نتيجة عوامل شخصية لدى بعض الشباب وهو ما جنح بهم الى الانحراف وقد لخص العامة ذلك فى قولهم المأثور «مالك متربى قال من عند ربى» ولا يعنى تربية الأبناء تربية اسلامية سليمة ان ينقطع الأبوان عن العمل ويتفرغا لتربية الأبناء فهذا أمر لا يتصوره أحد ولكن المسألة تحتاج إلى نوع من الموازنة والمواءمة بحيث لا نضحى بأبنائنا من أجل العمل. ـ هل خروج المرأة إلى العمل له تأثيره على انحراف الأبناء والتفكك الأسرى؟ ـ خروج المرأة فى هذا العصر للعمل واجب وليس لذلك علاقة بالتفكك الأسرى فالحالة الاقتصادية لمعظم أسر العالم تحتاج إلى تضامن من المرأة والرجل لتوفير احتياجات الأسر من طعام وملابس ومصاريف مدارس ولو كان ذلك صحيحا فلماذا لم يؤثر خروج الرجل من قديم الأزل إلى العمل على تربية الأسرة فيما مضى علما بأن معظم الأبناء والبنات يطيعون الآباء طاعة أكثر لما للرجل من مركز رئاسى فى الأسرة. ـ تزايد معدلات الطلاق فى مصر حسب الاحصائيات الرسمية فى هذا الصدد؟ هل يرجع إلى غياب التربية الإسلامية أم إلى أسباب أخرى؟ ـ زيادة معدلات الطلاق فى مصر مثله مثل معظم الأمراض الاجتماعية الأخرى والتي لم تكن ترصد فيما مضى جيدا ولم تكن هناك احصائيات كافية عنها ولكن مع وجود الاحصائيات والاعلام برزت على السطح. القاهرة ـ ضياءالدين أحمد: