الاربعاء 22 رمضان 1423 هـ الموافق 27 نوفمبر 2002 استطاع علماء من جامعة كاليفورنيا استغلال البروتين الذي يجعل ذباب النار يلمع في التجسس على حوار البروتينات داخل الخلايا باستخدام آلة تشبه كاميرا الفيديو، وقد يؤدي هذا الى تسريع انتاج عقارات لعلاج امراض مثل السرطان وامراض القلب والشرايين والقصبة. كما يساعد هذا البحث العلماء الآخرين على معرفة كيف تتحاور البروتينات واثر ذلك على الجسم. واكتشف الدكتور سانجيف جامبير الاستاذ المساعد للكيمياء الجزيئية ومدير معهد كرامب لتصوير الجزيئات وزملاء له هذا الحوار بين البروتينات، وهذه الحوارات هي التي تسبب التغيرات التي بدورها تنظم صحة الجسم او تسبب الامراض اذا اتجهت اشاراتها الى الاتجاه الخاطيء. واستخدام جامبير وزملاؤه كاميرا بصرية مجهزة بنفس الشريحة الالكترونية المستخدمة في كاميرا الفيديو العادية لتحويل الضوء الى الكترونات وقام الفريق بحقن بروتين لوسيفريز الذي يجعل ذباب النار يسطع داخل الخلايا ثم حقنوا هذه الخلايا داخل اجسام الفئران. ولاحظ الباحثون ان نوعين من البروتين يتجاذبان معاً، وسبب ذلك تنشيط بروتين لوسيفريز الذي اضاء امام الكاميرا وأومض ومضات ضوئية في الفئران. ويقول جامبير ان الفئران سطعت بالفعل وبمعنى الكلمة امام الكاميرا، وسمعنا البروتينات تتحاور عن طريق مشاهدة طرق الاتصال التي دبت فيها الحياة. في السابق كان الباحثون يضطرون الى استخلاص خلية بمفردها من احد الحيوانات ويستحدثون الميكروسكوب لدراسة كيفية الاتصال بين البروتينات لكن الآن يستطيع الباحثون ان يشاهدوا البروتينات في نفس الخلية اثناء الحوار بينها وهي في حالتها الطبيعية. ويقول جامبير هذا يشبه تجسس عامل البدالة على المتحدثين هاتفياً واضاف ان هذا الاسلوب يمكن من الاستماع الى العديد من المحادثات داخل الخلايا في الحيوانات الحية. ويقول جامبير ان هذا الاكتشاف سوف يمكن الباحثين من ابتكار وتقويم طرق جديدة لعلاج الامراض عند البشر، فالامراض عند البشر غالبا تنشأ من خطأ اثناء المحادثات بالاشارات بين البروتينات، فإذا استطعنا ان نفهم ونراقب الخطأ قد نستطيع انتاج عقاقير تحسن الاتصال داخل الخلايا توقف الاتصالات الخاطئة. وتعتمد الخلايا على مستقبلات تصطف على سطحها في اجراء الاتصالات بين العالم الخارجي وداخل الخلية، وتقوم هذه المستقبلات بالتقاط واطلاق هرمونات مختلفة وجزيئات تؤثر في نشاط الاتصال الخليوي. وليس للمستقبلات اصوات او أحبال صوتية ولابد ان تتحدث عن طريق البروتينات داخل الخلايا، هكذا يقوم احد البروتينات بالحركة وينشط بروتينا آخر وهذا بدوره يطلق سلسلة من التفاعلات هي المحادثات والرد عليها، واخيراً تصل الرسالة الى داخل نواة الخلية وتبلغ المورثات هناك ماذا تفعل. ويقول جامبير بهذه الطريقة تستطيع مثلا تصور عقاقير جديدة يمكنها وقف الاتصالات السرطانية وان نرى ما يحدث بالفعل داخل الجسم الحي، فإذا لم توقف العقاقير نمو السرطان، تنتج عقاقير افضل وتختبر مفعولها وقدرتها تحت «الكاميرا» وليس المجهر.