الاربعاء 22 رمضان 1423 هـ الموافق 27 نوفمبر 2002 تايلاند دولة في جنوب شرق آسيا تقع بين بورما وكامبوديا وماليزيا وتطل سواحلها على خليج أسام ويقدر عدد سكانها بنحو 53 مليون نسمة، ويدين معظمهم بالديانة البوذية التي تنتشر في جنوب شرقي آسيا، ويمثل المسلمون 12% من مجموع السكان ويتجمعون في منطقتين رئيسيتين هما فطاني وحول بانكوك ويرجع جميع المسلمين في كلتا المنطقتين في اصولهم الى فطاني اذ المسلمون في بانكوك وما حولها انما نقلوا اليها من فطاني جبرا او اسروا خلال الحروب الطويلة التي نشبت بين فطاني وحكومة تايلاند، وقد قصد حكام تايلاند بنقل المسلمين الى منطقة بانكوك تفتيت قوتهم ثم محاولة اذابة المنقولين منهم في المجتمع البوذي في العاصمة وما حولها، ويبلغ عدد هؤلاء الذين يعيشون في منطقة بانكوك من المسلمين اكثر من مليونين وفطاني هي المنطقة الواقعة جنوب تايلاند على حدود ماليزيا وهي جزء من شبه جزيرة الملايو، وهي منطقة زراعية تزرع الارز والذرة الشامية وجوز الهند والخضروات وتستفيد من الغابات كما تستفيد من البحر في صيد السمك واستخراج الاملاح، وتحوي ارضها فلزات القصدير والرصاص، وتعتمد في صادراتها بصفة اساسية على المطاط والقصدير والأخشاب والرصاص وينتمي سكان فطاني الى المجموعة الملايوية ويتكلمون اللغة الملايوية وهم يكتبونها بأحرف عربية، وتضم لغتهم الكثير من الكلمات العربية، واللغة هي احدى المشكلات الرئيسة لأهل فطاني اذ تصر تايلاند على ان تكون اللغة التايلاندية هي لغة السكان جميعا باعتبارها اللغة الرسمية، ويصر الفطانيون على المحافظة على لغتهم وكتابتها بالحروف العربية ويعدون ذلك جزءا من كيانهم الذي لا يمكنهم التنازل عنه. وصل الاسلام الى منطقة فطاني عن طريق التجارة البحرية حوالي القرن الخامس الهجري، وزاد انتشاره في القرن التاسع الهجري عن طريق ملقا حتى صار حكم المنطقة كلها في ايدي المسلمين، ثم بدأت تايلاند في الهجوم والتوسع واستطاعت احتلال المنطقة العام 917 هـ الا انها لم تلبث ان انسحبت منها واستطاعت فطاني الاحتفاظ باستقلالها، وكانت لها علاقات تجارية مع كثير من الدول حتى الاوروبية منها. ثم عادت تايلاند فاحتلت المنطقة الملايوية الواقعة شمال الولايات المتحدة الفطانية وحتى ممر كرا العام 1112 هـ ودخلت فطاني واشتعلت ثورة المسلمين هناك، وتواصلت المعارك بين الطرفين حتى عمدت تايلاند الى تهجير المسلمين الى منطقة بانكوك، ولم يرضخ الفطانيون لهذا الاستعمار بل واصلوا ثورتهم المتتابعة حتى اليوم. وقد اشتد القتال حتى احتلت اليابان البلاد اثناء الحرب العالمية الثانية وهيأت انجلترا مقاومة أهل فطاني لطرد اليابانيين اعتمدت فيها على معاونة محمود محي الدين الذي اقتنع ان فطاني ستنال استقلالها ان انتصر الحلفاء، ولكن حين انتصر هؤلاء لم يتحقق للفطانيين شيء من الوعود التي قطعت لهم بل وضعت موارد بلادهم تحت تصرف الانجليز.