الاربعاء 22 رمضان 1423 هـ الموافق 27 نوفمبر 2002 فيما سبق من سنوات كانت زيارة الطبيب الى منزل المريض من العناصر الداعمة للعلاج ومن خلال هذه الزيارة كانت العلاقة بين الطبيب والمريض، تتميز بقوتها وصدقها ايضا، فالطبيب لدى زيارة المنزل يتعرف على الحالة المادية والاسرية والظروف التي يعيشها المريض، عدا عن ذلك كان الطبيب ـ الحكيم ـ لا يكتفي بالتشخيص من خلال الساعة وادواته البسيطة التي كان يحملها في حقيبته بل من خلال القصة المرضية المفصلة لان الطبيب كان يمضي وقتا لا بأس به بالقرب من المريض ومن ذويه ايضا، وكان يتعرف على محيط المريض وظروفه الخاصة، وغير ذلك من العوامل التي لا يمكن الاستهانة بها او التقليل من شأنها. اما اليوم فالطبيب لم يعد يزور المريض لا في منزله ولا يطمأن عليه حتى من خلال الهاتف او لهذا نجد ان المريض غالباً ما يتنقل من طبيب الى آخر فإن لم يستفد على علاج هذا الطبيب يتركه بحثاً عن سواه. والمشكلة الكبرى التي يعاني منها المريض تتجلى في عدم اصغاء الطبيب لشكواه، لان الطبيب وقته يقدر بالذهب، ولا يمكنه ان يمنح المريض سوى عدة دقائق فقط، وعلى المريض ان يركز افكاره أو يكتب ما يريد ان يخبر به الطبيب بكلمات مفهومة دون اغراق لان الطبيب يأخذ بمقولة خير الكلام ما قل ودل. وللاسف نقول انه اذا كان المريض فيما مضى بحاجة الى نصف ساعة يقضيها مع الطيب فإن المريض هذه الايام بحاجة الى ما لا يقل عن ساعة، لان همومه كثيرة وأغذيته المتنوعة فقيرة بالعناصر الغذائية. ولان التوتر يلاحق من البيت الى مكان العمل، مروراً بالشارع ولان القلق بات سمة من سمات العصر الحديث ولان الكثير من المشكلات تحوم فوق رأس المريض. ومن اجل ذلك كله فالمريض هذه الايام بحاجة الى من يسمعه ويصغي اليه والى من يقترب منه حتى يقتحم اسواره المغلقة، والى من يلامس جراحه، أي بكلمات مختصرة الى من يشعر بها ككائن حي له مشاعره وأهدافه النبيلة. والمشكلة التي تطفو على السطح تتجلى في ضعف العلاقة بين الطبيب والمريض ووجود الكثير من الحواجز التي تقف بينهما، وهذه العلاقة تنتهي بمجرد خروج المريض من عيادة الطبيب الذي باتت تشغله المادة قبل الانسان، ولهذا فإن مهنة الطب الانسانية والنبيلة الاهداف قد تشوهت مع مرور الايام وطغت عليها المادة وبات القسم الطبي حبراً على ورق، ولاننا نتسم بروح التفاؤل نقول مازال البعض من الاطباء يتمسكون ببنود القسم الطبي ويعملون على تطبيقها كاملة لان هدفهم الاساسي تخفيف آلام المرضى وما نأمله ان يزداد عدد هؤلاء، وان يصحو الاطباء من غفوتهم حتى تعاد لهم مكانتهم الاجتماعية المميزة في المجتمع التي لا تقدر بثمن. د. بسام علي درويش