الاربعاء 22 رمضان 1423 هـ الموافق 27 نوفمبر 2002 هناك الكثير من الناس من لديه الرغبة في الحصول على المعلومات الطبية السهلة والمفيدة له في حياته العملية، فالبعض يسأل طبيبه، عما يريد ان يستفسر عنه فمثلاً مرضى فرط التوتر الشرياني او ما يسميه البعض (ارتفاع ضغط الدم) يحب معرفة الحدود الطبيعية وما هي مضاعفات المرض، وما الآثار الجانبية للأدوية المستعملة وما اعراض المرض وكيفية التأكد من أسبابه ولكن البعض الآخر لا يجد فرصة لدى الطبيب ليبحث معه هذه الامور بل ربما ليست لديه الجرأة الادبية بسؤال طبيبه اذ يعتبر ان ذلك نوع من الجهل الذي لا ينبغي ان يكون ولذا فهو يقصد اي مكتبة ليقتني كتاباً يبحث عن هذا المرض او انه قد يفتح الكمبيوتر ويبحث في شبكة الانترنت عن احدث دواء للضغط وعن آخر أساليب استقصاء المرض وما الى ذلك، وهنا تكمن المشكلة اذ ان المعلومات التي يقرأها الانسان لا تكفي لأن يصبح خبيراً فيها، فمثلاً اذا قرأ اي فرد منا عن فنون السباحة عشرات الكتب، هل تغنيه عن تعلم السباحة عملياً ونقول انه اصبح خبيراً وسباحاً ماهراً وهو لا يزال في مكتبه او غرفته لقد كان لزاماً علينا ان نسهب في هذه المقدمة لما لاحظته لدى العديد من الناس من ادعائهم بمعرفة خفايا المرض هذا او ذاك ويقول الواحد منهم لقد قرأت الكثير عن المرض الفلاني وعن غيره، وانني افضل هذا الدواء عن ذاك. احد اولئك المرضى قال لي بأن الدواء الذي يستعمله لمعالجة الضغط غير فعال واستغربت ما قاله وسألته عن المقصود اذ ان ضغطه كان طبيعياً مع استعمال الدواء فأجابني ببساطة «لأنني عندما اتوقف عن الدواء فإن الضغط يعاود في الارتفاع ولو كان العلاج فعالاً لما ارتفع ثانية بعد التوقف عن استعماله». شرحت له بأن دواء الضغط يستلزم استعماله على الدوام ان اردنا ان نتحكم في مستوياته وهناك بعض الحالات التي من الممكن ان نتوقف فيها عن المعالجة ان كان ارتفاع الضغط بسيطاً او ان المعالجة بدءاً كانت بسبب ارتفاع مفاجئ في الضغط بسبب حادثة معينة، عاد الضغط الى طبيعته بعد زوال المسبب. نحن في شرقنا العربي لا نحب زيارة الطبيب بل لا نحب ان نعرف او ان نتأكد من اننا نعاني من ارتفاع ضغط الدم او من ارتفاع الكوليسترول او السكري او غيره بل ان احدهم قال لي لا اريد ان اجري أي نوع من التحاليل الطبية مخافة ان يكتشف ارتفاع الكوليسترول وخاصة الكوليسترول الرديء واعلمته انه اذا تم اكتشاف المرض وتمت معالجته خير وكل الخير في ذلك لان هذا سيكون افضل من معالجة مضاعفة المرض فيما بعد. اجتمعت وبدون موعد مع شخص يعاني بين الحين والآخر من صداع شديد، جرب معه جميع ادوية الصداع المعروفة وما شابهها ولمدة سبع سنوات ولكن دون فائدة تذكر علماً بأنه لم يراجع اي طبيب كما حدثني هو شخصياً بذلك ولكنه بعد هذه الفترة الطويلة اكتشف انه يعاني من ارتفاع ضغط الدم، بل وكان الامر اكثر خطورة اذ بدأت الكليتان بالتأثر من هذا الارتفاع وبدأت تضطرب عنده وظائف الكليتين ونصحه احد الاطباء بضرورة اجراء غسيل كلوي ولمدة مرتين اسبوعياً. ان فرط التوتر الشرياني من الامراض التي يمكن معالجتها والحمد لله ويستلزم متابعة الدواء وتناوله باستمرار دون ملل او ضجر، ولا يكفي بأن نتناول الدواء اذ لابد من مراقبة الامر عند الطبيب المختص لأن هناك مجموعات عديدة من الادوية، والدواء الذي يناسب ذلك الشخص، قد لا يناسب الآخر وفي البداية قد نجرب نوعاً ما او اكثر الى ان نتأكد من فعالية الدواء المستعمل من جهة والى مدى تلاؤمه مع ذلك المريض من عدمه. ان الآثار الجانبية للأدوية التي يتحدث عنها البعض لمعالجة ارتفاع ضغط الدم او الادوية الاخرى التي تعالج بعض الامراض المختلفة موجودة فعلاً، ولكنها عند نسبة قليلة جداً من الناس علماً بأننا نقوم باستبدال دواء بآخر عند حدوث بعض الآثار غير المستحبة ولكن هذا لا يلزم التوقف عن الدواء كاملاً لأن المخاطر الاخرى الناتجة عن ارتفاع الضغط قد تكون خطيرة في بعض الاحيان عدا عن انها تؤثر على الاجهزة الحيوية في الجسم كالقلب والدماغ، والكليتين، والعينين والشرايين لدرجة اننا قد نعجز عن معالجتها. ويأتي شهر الصوم وننبه الصائمين الى عدم الاكثار من شراب السوس (عرق السوس) لأنه يؤدي الى احتباس السوائل من جهة وكذلك يؤدي الى ارتفاع ضغط الدم كما ننبه الصائمين الى عدم الاكثار من تناول الثوم (والبعض يعتقد انه يعالج ارتفاع الضغط الشرياني بتناول كميات كبيرة من الثوم) لما له من رائحة مزعجة في بعض الاحيان على المصلين. كما ننبه الى عدم الاكثار من الحلويات لما لها من اثر سيئ على زيادة الوزن وبالتالي عدم جدوى الادوية المستعملة او في بعض الحالات نجد ان ارتفاع ضغط الدم قد زاد عن المعدل المعتاد خاصة ان كان الطعام مملحاً اذ ان الولائم تزداد وتنفتح الشهية ويفقد الصائم حلاوة الصيام اذ ان القاعدة الذهبية صوموا تصحوا والميزان هو الحكم الصحيح اذ يشترط التخفيف في الطعام والشراب لنشعر بفائدة الصيام.