الاربعاء 22 رمضان 1423 هـ الموافق 27 نوفمبر 2002 حميد : أى محمود بحمده لنفسه، وبحمد عباده له : قال تعالى: (الحمد لله رب العالمين) فإنه سبحانه حامد لم يزل بثنائه على نفسه وبثنائه على المؤمنين الذين سيوجدون . قال تعالى:(ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك)، فالله الحميد أى المستحق للحمد والثناء هذا ولايكون العبد حميدا لله. إلا إذا سلمت عقائده من الشبهات، وأعماله عن الشهوات، وكل ماكان فى هذا المعنى وفى الترقي أكمل كان فى كونه حميدا أكمل. والعامة يحمدون على إيصال اللذات الجسمانية، أما الخواص فهم يحمدون الله تعالى على إيصال اللذات الروحية،أما المقربون يحمدون الله تعالى لأنه هو الله لا لشيء غيره . فالحميد هو المحمود على كل حال .. المستحق الحمد .. الحميد بحمده نفسه أزلا وبحمده عباده له أبدا، فهو الحميد المطلق - والحمد هو الثناء بالجميل واسم الفاعل (حامد) قال تعالى : (التائبون العابدون الحامدون) واسم المفعول (محمود) قال تعالى: (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) وقال سبحانه آمرا : (قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى) وافتتح الله الخلق بالحمد فقال: (الحمد لله الذى خلق السماوات والأرض ) وختم الدنيا بالحمد فقال: (وقيل الحمد لله رب العالمين)، وهو قول المؤمنين عند البعث، قال تعالى: (يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده) وقول أهل الجنة عند رؤيتها فقال تعالى:(الحمد لله الذى هدانا لهذا وماكنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) وعند دخول الجنة قال تعالى:( الحمد لله الذى صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ حيث نشاء) .. وعند النجاة من النار: (الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور). والفرق بين الحمد والثناء - أن الحمد هو الثناء على الجميل الاختيارى . أما المدح فهو الثناء على الجميل مطلقا ... وحقيقة الحمد الذى يستحقه الحميد . لايعلمه إلا الحميد، الذى حمد نفسه بنفسه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم «لاأحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» وحين قال الصحابي «الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه» صعدت الملائكة تسأل ربها،«ماذا نكتب له؟»! قال الحق:« أكتبوها له كما قالها حتى يلقاني فأوفيه إياها» سبحانه هو الحميد ... وهو كما أثنى على نفسه من الأزل .. فهو الحميد أزلا وأبدا سبحانه وتعالى.