الثلاثاء 21 رمضان 1423 هـ الموافق 26 نوفمبر 2002 يقول الله تعالى في كتابه الكريم :« إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذالكم الله فأنى تؤفكون».«الأنعام : 95». والمعنى الظاهر أن الله تعالى هو الذى يهيمن بقدرته على مصير الحبة الجافة والنواة الساكنة فيهب كليهما الحياة وتنشق كل منهما عن جنين بعد سكون فنراها وقد ارتفع ساقها واتجه جذرها إلى الأرض باحثاً عن عناصر الغذاء. وأما المعنى الباطنى فإن للحبة نوى من داخل نوى وأنه جميعاً ينفلق وفى فلقه تكمن فكرة الموت والحياة.. كما أن في الخلية فلق أو انقسام بعد فلق الكروموسومات ولكن السر لم ينته عند هذا الحد لأننا عندما ننظر إلى الكروموسوم من خلال عدسات الميكروسكوب الضوئى فإننا لا نرى إلا الظاهر أما الباطن فلا يزال غامضاً أشد الغموض. ويقرر العلم الحديث أن إخراج الحى من الميت يبدأ من حبة يابسة ميتة لا حركة فيها أمام النظر ثم تنفلق منها الحياة عند غرسها في التربة وريها بالماء. وقد أثبت العلم الحديث أن البساتين العالية لها مزاياها من اكتمال استقبال الإشعاعات الشمسية ووفرة الماء العذب النقى الخالى من أملاح الأرض التى تكثر في مياه الأراضى المنخفضة أو المصارف.وفي هذا الشأن يقول عز وجل : « في جنة عالية قطوفها دانية ». «الحاقة : 22و23». وعن سر اللون الأخضر تتحدث الآية الكريمة في سورة يس :«الذى جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون» «يس :80». وهذه الآية الكريمة في ظاهرها العام ليس فيها أى إعجاز علمى لمن تلقى قدراً يسيراً من العلم الحديث حيث إن المفهوم العام أن الشجر الأخضر لا يسهل إشعاله إلا بعد أن يجف لما فيه من رطوبة وبالتالى ليس في ذلك إعجاز علمى. ولكن الإعجاز العلمى الذى يجهله الكثير من الناس في تلك الآية أن النباتات الخضراء تستطيع أن تقتنص أو تمتص أشعة الشمس وتستغلها في أهم عملية بناء في الحياة وبتقدم هذه النباتات الخضراء في العمر تقتنص المزيد من أشعة الشمس وتختزنه في أجسامها على هيئة طاقة مصنعة ومحفوظة في صور شتى.. إما على هيئة سكريات كقصب السكر والبنجر أو على هيئة نشويات كدرنات البطاطا والبطاطس وغيرهما.. أو على هيئة أنسجة سيليلوزية كالقطن والكتان أو تتراص بجوار بعضها في جذع الشجرة وفروعها بعد أن تتحد بمادة اللجنن فتكون طبقات خشبية تتراكم فوق بعضها البعض حتى إذا ما احتاج إليها الإنسان في الطهى أو في الصناعة أو غير ذلك من الاستعمالات المختلفة أشعل بعض هذه الأفرع من النباتات أو الأشجار الخضراء فتنطلق الطاقة المختزنة أو الكامنة التى اقتنصتها النباتات الخضراء واختزنتها لحين الحاجة إليها. هنا يتكشف سر تلك الآية القرآنية الكريمة وما فيها من إعجاز مبنى على أسس لايدركها القاريء أو السامع العادى للوهلة الأولى ولايفهمها حق فهمها من ليس لديه بعض من العلم الحديث والنبات الأخضر يختلف كل الاختلاف عن الإنسان والحيوان والطير وسائر الكائنات الحية على وجه الأرض. فالنبات الأخضر مليء بملايين المليارات من البلاستيدات الخضراء وهذه البلاستيدات عنصرها الأساسى هو الكلوروفيل وهى مادة سحرية عجيبة أودعها الله سراً من أسراره في مخلوقاته. فبفضل هذا الكوروفيل تقوم البلاستيدة الخضراء بامتصاص أشعة الشمس وتحولها من طاقة ضوئية إلى طاقة كيميائية ثم يتم استغلال هذه الطاقة الكيميائية في ربط جزيئات الماء الممتص من الأرض بجزيئات ثانى أكسيد الكربون من الجو لتكون حزيئات السكر الآحادية في جسم النبات وينطلق الأوكسجين. ويتم كل ذلك في عملية حيوية مهمة تقوم بها النباتات الخضراء في ضوء الشمس ولذا تسمى بعملية «التمثيل الضوئى».. لأنها تتم في الضوء.. أو التمثيل النباتى.. لأنها تبنى المادة الأساسية الخام التى تصنع منها كل المواد في جسم النبات. وبفضل هذا اللون يتم تركيب وبناء كل الأنسجة الحية في الكون من نبات وحيوان وطير وإنسان بل ويتم تخزين طاقة الشمس في جسم الشجر الأخضر لحين الحاجة إليها