الثلاثاء 21 رمضان 1423 هـ الموافق 26 نوفمبر 2002 افتتح عبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة معرض الفنان التشكيلي عبيد سرور المقام في رواق الفنون تحت عنوان «المشهد» وحضر حفل الافتتاح هشام المظلوم مدير ادارة الفنون وعدد كبير من الفنانين والمهتمين. يأتي هذا المعرض للفنان عبيد سرور ليؤكد انحيازه المستمر للتراث الاماراتي والخصوصية المحلية التي ما غابت عن اعماله وتجاربه البصرية ان كانت على مستوى اللوحة التشكيلية او كما هي الآن على شكل صور فوتغرافية، فهو ومنذ بداياته ابدى حرصه وتركيزه على ان تكون تجاربه وثائق حية على خصوصية المكان ومفرداته التاريخية والحياتية، المهددة بالزوال، فكانت مقومات الحياة الاجتماعية، والتراث العمراني والتفاصيل الشعبية من ألعاب واساليب معيشة وغيرها عناصر اساسية في غالبية تجاربه. وان كان عبيد سرور اختار لمعرضه عنوان المشهد فهو يؤكد على سياقين اساسين يبرزان في هذه الاعمال اولها ان هذه الصور ليست الا لحظات حميمة وجميلة مجتزأة من الصورة الام «الحياة» والتي لاتزال على عكس ما يعتقد الجميع متمسكة بولائها لتاريخها وسياقها التراثي وثانيهما ان الفنان سيبقى الشاهد الاكثر امانة على الذاكرة والهوية، فهو الاقدر والاكثر امكانية على رؤية مالايراه غيره، وعلى احياء تلك اللحظات الشفافة التي تدفع المتلقي نحو الدهشة وتعيده الى ذاكرته والى آلاف الصور المرمية والمهملة في العقل فاعمال هذا المعرض وعلى الرغم من ميلها نحو الرومانسية على مستوى الموضوع والمعنى تحتفظ بقدرتها المخفية على الوخز والاشارة والدلالة. بين اعمال هذا المعرض ماهو يومي مرتبط بالحياة ومفرداتها من مأكل ومشرب ومنها ماهو متجه نحو الرموز العمرانية والادواتية وفي بعض الاعمال نجد ذلك الميل نحو ابراز مهارة وحرفة المصور وما له علاقة بمستويات الاضاءة واللون لكن عبيد سرور لايراهن كثيرا على هذه الجماليات بقدر ما يؤكد على مجموعة من الاعمال على الرؤية الثاقبة وسرعة التجاوب مع اللحظة والموضوع الذي ان لم يلتقط مباشرة ضاع تماما. تركز المعرض على المحيط الذي يعيش فيه الفنان وما يشير الى العلاقة الشخصية والعامة بهذا المحيط وان كان في كثير من المواضيع يؤكد على تراخي هذه العلاقة، فتبدو الصور على انها تذكير بما كان وما يفترض ان يكون وكما جاء في كلمة الدائرة الثقافية عن المعرض «نصوص فوتجرافية تعتمد الطبيعة مباشرة لاستلهام الافكار وتحريض التأمل في الموجودات التي تشي بالانسان حيث يجد المشاهد نفسه في النهايات وفي مختلف التفاصيل، بل قد يتأكد انه مأسور في عمقها». ان اعمال عبيد سرور تحمل في اجوائها دعوات احيائية فتلك البيوت المهجورة والجدران القديمة التي تجملها الصورة بالخضرة وجرار الماء المسكوبة على التربة الجافة والعطش جميع هذه العناصر وغيرها دعوات لاحياء ما ضاع وما قد يضيع في غفلة الانشغال ومنجزات هذا المتصارع المتسارع الى حد الجنون. بصورة عامة فإن هذا المعرض خطوة متميزة للفنان وتجربة تضاف الى مسيرته ومشاركاته وحضوره الابداعي كتب حازم سليمان: