الاثنين 20 رمضان 1423 هـ الموافق 25 نوفمبر 2002 عندما يذكر اسم ممر خيبر يتخيل الانسان على الفور ذكريات الماضي والاحداث التي عاشها هذا الممر على مر العصور الماضية حيث تبين صفحات التاريخ وسجلاته التي دونت في معظم دول المنطقة، وولدت مع احداث الممر العديد من قصص الغرام، والهوى على طريقة سكانه بحيث كان الطريق الذي يربط بين بيشاور وجلال اباد من اشهر الممرات التي عرفها العشاق، وتأكيدا على اهميته فقد قام بزيارته معظم شخصيات العالم السياسية وغير السياسية. اما منازله فلها طابعها الخاص المتناسب مع الامن الذي له مواصفات خاصة تتطلب حماية من السلطات الحكومية حيث تفتقد المنطقة لسلطة واضحة كما وتوجد الاكشاك والخيم في معظم الحالات لبيع كل ما يخطر ببالك من الاسلحة الخفيفة والثقيلة ومن صنع العديد من الدول الشرقية والغربية والمخدرات بأصنافها العديدة وبأسعار منافسة للاسعار العالميةفهاهم الآريون ينزلون في السهول الشمالية الخصبة الغنية في العام 1500 قبل الميلاد ويجبرون سكان منطقة دراويدين المحليين ويسكنون لفتح باب عظيم في تاريخ الحضارة والقبائل الايرانية تحت قيادة «داريبس» في القرن السادس قبل الميلاد تعبره وتدخل البنجاب لالحاق اقليم اخر بسلطنة «اكائمينييين» وجيش الاسكندر الأعظم 326 قبل الميلاد يمشي عبر هذه المنطقة الوعرة لتحقيق رغبات هذا الفاتح الشاب الطموح ويسود رعب «جنكيز خان» هذه التلال ويرجع الى انصاب ايران القديمة والهون البيض يتركون الدمار في اثرهم ، ويعبده كل الفاتحين سكائتيون وبارثيون والمغوليون والافغانيون تاركين آثارهم ويضيفون مزيدا من الابواب في تاريخ متباين الاشكال لشبه القارة الآسيوية. مواصفات خاصة فقد شهد ممر خيبر التاريخي خلال العصور الماضية العديد من الأحداث الجسام التي أثرت سلبا وايجابا على مجريات الحياة السياسة والاقتصادية و التجارية والاجتماعية في المنطقة بأسرها، بل الاستراتيجية الخاصة بهذا الممر تكاد تكون الاكثر اهمية في العالم لأسباب عديدة منها الموقع الجغرافي والدول المحيطة به والتاريخ القديم للمنطقة والوجود البريطاني والاسلامي، فهو عبارة عن ممر جبلي بين دولتي افغانستان وباكستان ويخترق جبال سافد ضمن سلسلة جبال هندوكوش، ويشمل هذا الممر على طرق معبدة وسكك حديدية طويلة توصل بين قلعة جمرود الواقعة على بعد 9 اميال من مدينة بيشاور الباكستانية التي تديرة بشكل فعلى، والحدود الافغانية. فالممر عبارة عن طريق تاريخي يبدأ من مسافة 17 كيلومترا في غرب بيشاور ويمتد الى الحدود الافغانية الباكستانية في طورخم على بعد 55 كيلومترا يبدأ من تلال مجاورة لسلسلة جبال سليمان رينج ويرتفع بالتدريج الى 166 مترا ارتفاعا فوق سطح البحر. وتقول الكتب التاريخية والعسكرية انه ممر هام يعبر جبال «سافد» التابع لسلاسل جبال هندوكوش ويعتبر طريقا استراتيجيا ويقع على الحدود بين باكستان وافغانستان يمر من خلال سفيد كوخ رانج بطول 53 كيلومترا وعرض يبدأ بـ 5 كيلومترات ويصل الى 15 كيلومترا، ويصل ارتفاعها 1067مترا. ويدار الطريق من قبل باكستان وخاصة مدينة بيشاور اضافة الى افغانستان وتحديدا في كابول وذلك من خلال طريق سريع معبد وعلى جانبه المنازل الخشبية. ولقرون عديدة مضت استخدم الممر من قبل الغزاة في الهند وتشمل داريوس الاول في القرن الخامس قبل الميلاد وبعد ذلك وخلال الحرب الافغاني الثانية عام 1879 عندما كان الطريق محطة هامة للقتال والمعارك وفيها سيطر البريطانيون على الممر الا انهم واجهوا العديد من المشاكل من قبل قبائل الباتان في المنطقة. ويخترق الجبال التي تفصل باكستان عن افغانستان بطول 53 كيلومترا وعرض يتراوح بين 140 - 460 قدما في بعض المناطق واضيق عرض يصل الى 15 مترا . وعلى كلا الجانبين يوجد الصخور بارتفاع 915 مترا في بعض المناطق. واعلى قمة من الجبال هي لاندي كوتال وتبلغ 520 مترا اي انها اكثر ارتفاعا من جبال جامرود الواقعة عند مدخل الممر. واستخدم الممر في قبل الغزاة الهنود. اما الطريق الحالى فقد كان قد تم انشائه من قبل الاحتلال البريطاني خلال الحرب الافغانية 1839 - 1942 و 1878 - 1880 . ومن جامرود الى غرب بيشاور ، فان الممر يتحول الى الاضيق خلال الجبال في مفترق وتقاطع سافد كوخ مع سليمان رانج وينتهي قرب لايبورا على نهر كابول. ومنذ عام 1925 هناك سكة حديدية تسير خلال الممر عبر الجبال. وبالرغم من الخلافات السياسية بين باكستان وافغانستان الا ان الممر يظل الممر الحيوي لاقتصاد البلدين وكذلك في علاقتهما بالعالم الخارجي اقتصاديا. تعيش في المنطقة العديد من الممرات الجبلية ذات الأهمية التاريخية وابرزها ممر خيبر وهو اكبر الممرات اذ يبلغ طولة 56 كيلومترا ويربط العاصمة الأفغانية كابول مع بيشاور في اقليم الحدود الشمالية الغربية الباكستاني. فيما يوجد ممر آخر «توجي» الذي يربط غزتي في افغانستان مع بنو في باكستان فيما يوفر ممر كومال طريقا من افغانستان الى ديرة اسماعيل خان المشرفة على سهل البنجاب. ويربط ممر بولان سهل السند مع كويتا في بلوشستان ويسير نحو منطقة جمن ومنها يتصل مع افغانستان. وقد تم بناء السكة الحديدية التي تخترف الممر عام 1920 - 1925 بطول 40 كيلومترا وتم اقامته خلال 19 عاما بتكلفة تقدر بنحو 210 ملايين روبية هندية في ذلك الوقت، و يضم 34 نفقا يبلغ طول بعضها 5 كيلومترات و92 جسرا. مواصفات امنية خاصة وللامن هناك مواصفات خاصة حيث لا يستطيع احد المرور فيه الا بحراسة قوات الامن الباكستانية حيث تفتقد المنطقة لسلطة واضحة فمن الغريب ان تجد عند بعض نقاط التفتيش الامنية لوحات كبيرة كتبت عليها «الحكومة غير مسئولة عن دخول المنطقة دون اذن مسبق» والمنطقة التي تقصدها اللوحة بعض جوانب الممر حيث توجد الاكشاك والخيم في معظم الحالات لبيع كل ما يخطر ببالك من الاسلحة الخفيفة والثقيلة ومن صنع العديد من الدول الشرقية والغربية وكذلك الاسلحة المستعملة والجديدة اي ان كل الطلبات متوفرة ولكن بشرط ان تبرز ما يؤهلك للحصول عليها اي النقود قبل كل شيء، هذا اضافة الى وجود الممنوعات الاخرى من المخدرات باصنافها العديدة وبأسعار منافسة للاسعار العالمية وتقول مصادر افغانية ان كمية الهيروين التي تم تهريبها من الممر خلال الفترة التي تمتد بين 1995 و1998، اكثر من 7065 كيلوغراما وذلك فيما وصلت كمية الحشيش 123811 كيلوغراما و106668 كيلوغراما من الافيون. ويذكر ان 16 الف بريطاني قتلوا اضافة الى قوات هندية اخرى خلال الحرب التي وقعت في يناير عام 1842 . وقامت بريطانيا بانشاء طريقا خلال الممر عام 1879 وحولته الى طريق سريع خلال العشرينيات. ومن اشهر القبائل التي تسكن الممر: الماغوري،الشالماني، الشنواري، والافريدي التي تعتبر الاقدم حيث تسمى في بعض الاحيان «وكالة خيبر» وقد جاءت التسمية بسبب تحمل عناصر هذه القبيلة مهمة حماية وحراسة الممر التي كانت مكلفة لشقى القبيلة حيث يسمى الاخر «الآدم فليليين. بل ان هناك من يقول ان القبيلة تنقسم الى 8 اقسام غالبيتهم تجنح الى حب القتال بطريقة غير عادية. وتأتي قبيلة الشنواري في المرتبة الثانية وخاصة ان عناصرها يتركزون في مناطق دوراند بوادي ننغراهار . منازل خاصة وللمنازل على جانبي الممر مواصفات خاصة وهي عبارة عن اكواخ وحصون وقلاع تتحكم في الطريق اهمها قلعة جمرود التي يعود تاريخها الى عام 1823 ميلادية والواقعة عند المدخل الباكستاني للمر فيما يرقد مدخل الممر على بعد 3 اميال من القلعة. وتذكر موسوعة السياسة ان الممر ان قلعة جمرود تتحكم في سهل شاهغي الذي يبلغ ارتفاعه 1200 قدم فوق القلعة فيما تتحكم في سهل شاهغاي قلعة اخرى هي قلعة على مسجد التي تقع في منتصف الممر تقريبا والتي كانت مسرحا لكثير من الحضارات في السابق ويستمر الممر في الصعود غربا بين مرتفعات اعلاها قمة تل روتاس التي يبلغ ارتفاعها 2000 قدم، كما يضيق عرضه الى ان يبلغ 15 قدما في ادنى عرض له، ثم يبدأ في الاتساع تدريجيا الى ان يصل سهل لوارغي شنواري الذي يبلغ طوله 7 اميال ويبلغ ايضا اقصى عرض له ثلاثة اميال. ويستمر الممر صعودا الى ان يصل لاندي كوتال اعلى نقطة في الممر، ويبلغ ارتفاعها 3518 قدما حيث توجد قلعة اخرى من القلاع التي تتحكم فيه تبعد عن قلعة مسجد حوالى 10 اميال وهي مركز تجاري هام في الوقت نفسه، ثم يبدأ الممر في الانحدار بشدة وفي واد ضيق الى ان يصل الى لاندي خانا ثمخ يضيق الطريق مجددا الى ان يدخل الحدود الافغانية في توركهام التي يبلغ ارتفاعها 2300 قدم قرب قلعة افغانية قديمة هي قلعة هفت شاه، ويستمر الممر في الانحدار متعرجا بين الجبال عشرة اميال اخرى الى ان يصل الى وادي دكا الذي تربطه طرق معبدة وطرق للقوافل بمدن داكا وجلال اباد وكابول العاصمة. لقد انعكس تاريخ ممر خيبر الدموي على بعض القبائل التي تسكن حوله وهي قبائل باتان افريديس الامر الذي جعلها قبائل متمردة قوية الشكيمة وتصعب السيطرة عليها ولقد شهد الممر نتيجة لذلك العديد من الحملات التأديبية التي شنها المغول والبريطانيون وفي العام 1939 دخلت القوات البريطانية ممر خيبر لاول مرة وكان ذلك ابان الحرب الافغانية الاولى التي استمرت طيلة الفترة من 1838 - 1843 وتمكنت القوات البريطانية من دحر الافغان في نهايتها وانشاء مخفر امامي لها في الممر وشهدت تلك الفترة العديد من المناوشات بين القوات البريطانية وقبائل الافريديس التي استطاعت السيطرة في النهاية على الممر لفترة قصيرة مما دفع القوات البريطانية النظامية والجيش الهندي الى احتلال الممر. اما اليوم فان مديرية خيبر الباكستانية تسيطر على الممر باعتباره جزءا من الاراضي الباكستانية وتستعين في ذلك بقوة من ابناء قبائل الخسادار الموالية التي تسكن خيبر وتقوم بدفع مبالغ مالية بشكل دوري الى زعماء مختلف قبائل خيبر لقاء الاستمرار في حفظ امن الممر. وتقول موسوعة دائرة المعارف الاسلامية ان خيبر هي واحة على الطريق ما بين المدينة والشام على مسيرة مائة ميل من المدينة وقد وصف دوتي الذي مكث في خيبر من نوفمبر عام 1877 الى مارس 1878 هذه الواحة بقوله انها مجموعة من الوديان الفسيحة الكثيرة المياه مجتمعة على هيئة جريدة النخل على حافة الحرة وتسير جميعا بحيث تلتئم في واد كبير واحد. هذه الوديان اغوار في منطقة الحرة التي تحتها طبقة من الحجر الرملي وحيثما برزت هذه الطبقة اصبح لها لون حائل ولها مظهر الشئ المخروق. ملتقى سياحي وعاش الممر فترة ازدهار سياحي علاوة على النهضة التاريخية والاستراتيجية حيث قام بزيارته العديد من الشخصيات الهامة السياسية والعسكرية منها على سبيل المثال لا الحصر: شاه ايران، الملكة البريطانية اليزابيث، جون كينيدي، ملك اليابان وزوجته، ملك المملكة الاردنية الراحل حسين بن طلال، الاميرة البريطانية الراحلة ديانا، مارغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا الاسبق والذي تلاها بعد ذلك جون ميجور، كمال اتاتورك والكثير من زعماء العالم من كافة القارات، اضافة الى كبار الدولة والرؤساء قام كبار القادة العسكريين بزيارة الممر ومنهم الاسكندر الكبير وسلطان محمود غزناوي، سلطان محمود غوري، جنكيز خان، تيمور لنك، ظاهر الدين بابار مؤسس المملكة المغولية، نادر شاه، احمد شاه عبدلي. وسبق تلك الشخصيات امم واعراق في المنطقة منها الفرس، الاغريق، التتار، المغول، الافغان واخيرا البريطانيين. قصص غرامية كما عاشت المنطقة التي تجاور ممر خيبر العديد من قصص الغرام والهوى على طريقة السكان هناك بحيث كان الطريق الذي يربط بين بيشاورالواقعة شمال باكستان والعاصمة الافغانية كابول ومدينتها جلال اباد من اشهر الممرات التي عرفها العشاق، وقد تجسد ذلك كلة كما تروى الاغاني البشتونية ان الغرام قد سيطر على فؤاد ما يسمى «الفنستين آدم» الذي كان يشتهر بالشهامة والشجاعة والقوة المنقطعة النظير إلا ان كل ذلك لم يمنعه من الوقوع في حب حتى النهاية من فتاة لا تنتمي لقبيلته الباشتونية وتسمى «در خاني»، الا ان الفرحة لم تكتمل حيث ادت الخلافات المستعصية بين القبيلتين الى اندلاع حرب ضروس استمرت فترة طويلة كان من اهم نتائجها اضافة الى القتلى والغنائم العديدة هو زواج تلك الفتاة من زعيم قبيلتها رغم انف الجميع. وتقول الروايات التي تأتي على لسان الرجال كبار السن وعايشوا تللك الفترة، ان الزعيم القبلي استطاع التغلب على خصمه وكبح جماحه بهزيمته ومطاردته بعد ان تأكد من استمرار قدومه الى المنطقة التي يسكن بها مع زوجته الجديدة التي عاشت فترة اختبارات غرامية من زوجها الجديد، الا ان النهاية كانت درامية الى ابعد الحدود على طريقة قيس وليلى حيث يقال ان الزوج الجديد زعيم القبيلة جاء يوما زوجته شاهرا سيفه الملطخ بالدم واخبرها بوفاة حبيبها الاول «آدم» الذي اطلقت على بعض الزهور لديها اسمه، ولدى دخول الزوج وجدها تروي هذه الزهرة، فما كان منه الا ان اغمد السيف في بطنها، وتضيف روايات السكان ان الحبيبين دفنا في مكان واحد على طريق عشاق تاج محل الهندي.