الاثنين 20 رمضان 1423 هـ الموافق 25 نوفمبر 2002 هل فكر الانسان فيما إذا أصابه الجوع وأحاط به من كل جانب وقد أطلق عليه العلماء أن الجوع كافر وهذا الرمز لشدة تأثير الجوع على الانسان والجوع على أنواع، حيث جوع المأكل والذى لا يمكن تحمله أكثر من ثلاثة أسابيع ثم جوع المشرب وهو ما لا يمكن تحمله بأكثر من أسبوع وكلاهما يتصل بالمعدة والأمعاء وجميع أجزاء الجهاز الهضمى وسواء أكان المأكل أو المشرب فإنه رزق من السماء كاملاً متكاملاً وبهذا اشارت الآية 13 فى سورة غافر «...... وينزل لكم من السماء رزقاً......» ويكون هذا الرزق الذى يأتى من السماء على شكل المطر الطهور فقانون الحياة الذى وضعه الله سبحانه وتعالى هو ما جاء فى سورة الأنبياء آية 30 «.... وجعلنا من الماء كل شيء حى» صدق الله العظيم وبالتالى فالنبات بجميع أنواعه يحتاج إلى الماء لينبت من الأرض والحيوان يحتاج إلى الماء ليحيا على الأرض والانسان يحتاج إلى الماء ليعيش فى كوكب الأرض أما إذا جفت السماء وكفت عن إدرار الماء فإنه هذا يعنى الفناء لجميع الخلائق وهو ما حدث لقوم فرعون وبما أشارت إليه الآية 13 من سورة الأعراف «ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون» صدق الله العظيم. وكانت سنين الجوع بسبب قلة الزروع ونقص الثمرات حتى أنه كانت النخلة لا تحمل إلا ثمرة واحدة. وينتهى الجوع بالانسان إلى تكاثر الأمراض بعد أن أصبح هزيلاً وفى كل ذلك لا حول له ولا قوة إلا بالله العظيم. وقد يملك الإنسان ما فى خزائن قارون ولكن لا تنفعه سوى خزائن الله التى فيها جميع الأنواع من مأكل حلال ومشرب طهور وهى بطبيعة الحال لا تنفد فلله خزائن لا تنفد وكل ما عند الله باق ولهذا كان الطريق الطبيعى لتجنب الجوع هو الايمان بوحدانية الله الذي يطعمنا ويسقينا ويشفينا وبما جاء فى سورة الشعراء آية 80،79. «والذى هو يطعمنى ويسقين ـ وإذا مرضت فهو يشفين» صدق الله العظيم إذا كنت يا أخى المسلم قد ورثت الاسلام من أبويك فيجب أن تحدد وثيقة إسلامك بالفهم الصحيح للقرآن وتأتى البداية بوحدانية الله المطلقة وتنتهى عند فهمك لكلام الله المتعبد بتلاوته وهو القرآن الكريم ثم اتباع سنة محمد صلى الله عليه وسلم ليكون فى ذلك النجاة الأولى من الجوع الذى ما هو إلا جندى من جنود الله الأشداء الذى إذا أصاب قوما فتك بهم وقتل الناس بعضهم ببعض ثم تنتهى بقتلهم جميعاً تحت مسمى الجوع. الخوف الخوف هو الجندى التالى وفى أكثر الآيات الكريمة التى أشارت إلى الجنديين جاء الخوف تالياً للجوع مباشرة وهو ما أشارت إليه الاية 4 من سورة قريش «الذى أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف» صدق الله العظيم. فالأمن والأمان من الخوف هو من عناصر الحياة الطيبة التى يحياها الانسان ويعيش مطمئناً فهو لا ظالم ولا مظلوم ثم أنه يبدأ يومه بعبادة الله وينتهى يومه بعبادة الله وفيما بين بداية اليوم ونهايته يكون إلى جوار العبادة العمل الصالح وإذا اردنا ان نشير إلى الخوف فى عصرنا الحالى فيكون ذلك فى السادس من أغسطس سنة 1945 وقبل انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرة ألقت الولايات المتحدة بالقنبلة الذرية الصغيرة الانشطارية على جزيرة هيروشيما التابعة لليابان ثم تلتها بعد ثلاثة أيام القنبلة الذرية الثانية على جزيرة نجازاكى التى تقع فى مجموعة الجزر اليابانية وجاء أعداد القتلى قرابة مئة الف قتيل طمست فيها وجوههم وانصهرت الأجساد إلى عجين لا يمكن تمييز خلق الله سبحانه وتعالى لقد كانت جريمة شنعاء بجميع مقاييس العالم فإن بطشهم جاء جباراً وفقد الجندى اليابانى الذى كان مفخرة في الشجاعة فى ذلك الحين شجاعته وجاء استسلام اليابان الى الولايات المتحدة بدون قيد ولا شرط وحرمت اليابان إلى يومنا هذا من تكوين جيش لها، مازالت تقع تحت الاستعمار انه الخوف الذى مازال يتغلغل داخل النفوس ولننتقل إلى الألفية الثالثة حيث جاء تكارثة الكوارث فى قلب مدينة نيويورك أعظم مدن الولايات المتحدة فى يوم الثلاثاء 11 أغسطس 2001 وكانت ضربة قلعة مركز التجارة العالمى بعدد أربعة آلاف قتيل فى ثوان لم تتجاوز الدقيقة الواحدة ومضت سنة ولكن مازال الخوف فى قلوب الذين يعيشون فى جميع مدن الولايات المتحدة فقد فقدت الأمن والأمان أعظم دولة فى جهازها السرى للاستخبارات وكان رد فعلها يدل على حالة الفزع والخوف الذى أصاب القيادة الأميركية فكل همها أن تلقى بأسباب الحادث المفزع إلى الأمة العربية ثم بعدها لمسلمين فى كل مكان ويجب أن يعلم الجميع أن الأمة العربية بها الأديان الثلاثة الاسلام على الأكثرية والقبطية على الوسط واليهودية على الأقلية أما عن اتهام المسلمين فيمكنهم مراجعة توصيات سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام والتى جاءت توصياته أعلى بكثير من توصيات اتفاقية جنيف فى الحروب فقد أوصانا الحبيب المصطفى بألا نقتل طفلا او إمرأة أو شيخا كبيرا بل كانت توصياته على الحيوانات تزيد على جمعيات الرفق بالحيوان بعدم قتلها إلا بأسباب اعتدائها على الانسان بل اوصانا بعدم قطع شجرة أو هلاك نبات مهما كانت الأسباب ان الخوف حالة نفسية تدل على ضعف الايمان بالله إذ الناس اليوم لا يخافون الله عز وعلا وهو الأولى بالخوف ولكنهم يخافون بعضهم البعض وهذا من ضعف الايمان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. البرق بين الطمع والخوف البرق والرعد وجهان لعملة واحدة حيث نرى البرق بالبصر وبسرعة الضوء التى تبلغ 186 ألف ميل فى الثانية ثم نسمع الرعد بنفس السبب بالأذن وبسرعة الصوت التى تبلغ 750 ميلا فى الساعة والسبب للبرق والرعد وهو واحد هو تفريغ الشحنة الكهربائية من سحابة موجبة إلى سحابة سالبة وتكون ناتج البرق والرعد هو الصعق الذى يخاف منه البشر لأنه يقضى عليهم فى ثانية واحدة وإذا التقى البرق والرعد فى لحظة واحدة أى أنه لا يوجد أى فارق زمنى بين كليهما فهذا يعنى أن الصاعقة فوق أم رأسك تماماً ولا هروب من الهلاك أما إذا وجد فرق زمنى بين الظاهرتين فهذا يعنى الصاعقة تبعد بمقدار الفرق الزمنى وذلك بما يقابل كل ثانية بعدد قدره ميل واحد وإذا كان الفرق الزمنى بين البرق والرعد عشر ثوان فهذا يعنى أنك بمأمن من الصعق بمقدار عشرة أميال اما إذا رأيت البرق ولم تسمع الأذن صوت الرعد فهذا يعنى أنك بعيد تماماً عن الصواعق وحينما يرى الانسان البرق ويسمع الرعد الذى يهز القلوب من خوف الصاعقة فإنه يقع بين البشر بوصول الماء الذى هو سر استمرار الحياة كما انه يقع بين النذير لاحتمال وجود الصعق القاتل المدمر وذلك بما أشارت اليه الآية 12 من سورة الرعد «هو الذى يريكم البرق خوفاً وطمعاً وينشئ السحاب الثقال» صدق الله العظيم ونسمع صوت الرعد ولا ندرك أنه يسبح بحمد الله وأنه من خلال هذا الرعد الذى نسمعه قريباً تأتى الصواعق التى يصيب به من يشاء وبما جاءت فى سورة الرعد آية 13. «ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون فى الله وهو شديد المحال» صدق الله العظيم. جميع المخلوقات الكونية مسخرة وبالتالى تسبح بحمد الله كما فى الشمس والقمر والليل والنهار والكواكب والنجوم والنيازك والمذنبات والسماوات ويبقى بعد ذلك الإنسان الذى أعطاه الله العقل ليتدبر ويتفهم ما جاء فى كتاب الله المرقوم وهو القرآن الكريم ومن خلال فهمه لكلام الله المتعبد بتلاوته يكون قد زين الانسان بنفسه بزينة العقل وأصبح يسبح الله فى كل خطوة يخطوها وبالتالى أصبح محصناً ضد الخوف وهو مرض من أمراض العصر ولا علاج له إلا بالعودة الكاملة إلى طريق الله وهو الطريق المستقيم فلا يخاف من المستقبل ولا يخاف من حاضره أما ماضيه فالاستغفار والتوبة يقضيان على الخوف من الماضى فإن الله هو الغفار وهو الغفور وهو التواب ولنقهر الخوف بجميع أنواعه ولنقهر الشيطان بالعودة إلى الله راكعاً ساجداً محباً لله العظيم ولرسوله الكريم.