الاثنين 20 رمضان 1423 هـ الموافق 25 نوفمبر 2002 الحمد لله الذي سبع الرعد بحمده، والصلاة والسلام على من عرف حق ربه وبعد، سورة الرعد من السور المكية وعدد آياتها سبع وأربعون آية وهي السورة الثالثة عشرة في ترتيب المصحف الشريف. سميت هذه السورة بهذا الاسم «الرعد» لذكر تسبيح الرعد في الآية 13 من السورة. وهذا الاسم اخذ مكانته في مقاصد أسماء السور حيث ان هذه السورة تحدثت عن عظمة مخلوق لا نشاهده إلا عندما يحدث وعند حدوثه تفزع القلوب وترتعد الجوارح، لأنه صوت قوي وقدرته غير عادية، وقد اعطى الله للرعد هذه الصفة من أحداث هذه الآثار في الكون عندما يؤمر بذلك مما يدل على عظمة الخالق الذي جعل قدرته دالة عليه في بعض مخلوقاته التي يستأثر بها ما حولها، لهذا جاء مقصد هذه السورة وأهميتها في بيان حجة التوحيد في خلق السموات والأرض واستخراج الأنهار والأشجار والثمار وتهديد الكفار ووعيدهم وذكر تخليق الأولاد في أرحام الامهات واطلاع الحق على مواطن الاسرار وضمائر الاشرار والاخيار وذكر السحاب والرعد والبرق والصواعق وعبادة الاصنام وقصة نزول القرآن ونقض الميثاق ودخول الملائكة بالتسليم على أهل الايمان بالجنان وان مرجع الكفار الى النيران والمحو والاثبات في اللوح المحفوظ بحسب مشيئة الديان وتقدير الحق في اطراف الأرض بالزيادة والنقصان وتقدير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بنزول الكتاب كل هذا جاء في مقصد هذه السورة العظيمة «الرعد» الذي وضع عنواناً لها، لهو دليل كبير على علاقة السورة باسمها حيث ان الرعد في السورة كان له تأثير في هيبته الخفية التي عند حدوثها تفزع قلوب المخلوقات على اختلاف أنواعها وأجناسها، ومن هنا كانت الدلالات والاشارات الكثيرة في هذه السورة بين عنوانها ومحتوياتها حيث وصف الكتاب بأنه الحق في نفسه وتارة يتأثر عنه مع ان له صوتاً وصيتاً وارعاباً وارهاباً يهدي بالفعل، وتارة لا يتأثر بل يكون سببا للضلال والعمى وانسب ما فيها لهذا المقصد (الرعد) فإنه مع كونه حقاً في نفسه يسمعه الأعمى والبصير والبارز والمستتر وتارة يتأثر عنه البرق والمطر، وتارة يضر بالاغراق والصواعق والبرد وغيرها، والمتأمل في سورة الرعد والمستعرض لآياتها يجد عظمة هذا العقد الفريد الذي نظمه الحق سبحانه وجعل للرعد عظمة خاصة فدل على تسميتها بهذا الاسم لدلالة عظمة حيث أشار الله الى كثير من المخلوقات ولكنه عندما جاء بذكر الرعد ميزه باشارات لطيفة جعلت له هذا التمايز الذي جعله عنواناً لسورة (الرعد) وبين مضمونها العظيم لأنه لما كان الرعد صوتاً عظيماً جعل ذكره عبرة للسامعين لدلالة الرعد بلوازم عقلية. على ان الله منزه عما يقوله المشركون من ادعاء الشركاء وكان شأن تلك الدلالة ان تبعث الناظر فيها على تنزيه الله عن الشريك وجعل صوت الرعد دليلاً على تنزيه الله تعالى، فاسناد التسبيح الى الرعد مجاز عقلي وذلك بأن تجعله استعارة مكنية لتشبيه الرعد بآدمي يسبح الله تعالى وأثبت شيء من علائق المشبه به وهو التسبيح وهذا قول مرجوح والحق انه على الحقيقية ولكن لا نفقه كيفية هذا التسبيح، وهناك المخلوقات الكثيرة التي تسبح الله ولكن عجزت افهامنا عن فقه هذا التسبيح وإنما خص الرعد هنا في هذه السورة وجعله عنوناً لها لأن الرعد له صوت مهيب مخيف للبشر، لذلك أخبرهم ان ذلك الصوت يسبح لله ويحمده ويمجده وهو مصدر خير للبشر فلا تخافوا منه يا عبادي ولا تخافوا من أي ظاهرة مهما كانت قوية، فإن تلك الظواهر هي مخلوقة ومأمورة أن تسبح الله وتمجده وتعظمه لأنها عرفت عظمته سبحانه وتعالى. وعلى ما سبق من قول يتضح لنا ما هو المراد من سر هذه التسمية والتي جاءت عنواناً لسورة عظيمة بها الكثير من العظات والعبر والتوجيهات الربانية العظيمة وان الله إذ سمى هذه السورة بهذا الاسم الذي جاء بمعاني القدرة أو المتصفة بالقدرة فإن ذلك يدل على أهمية التوقف عند هذه المعاني العظيمة والدلالات الاشارية الدالة على أهمية مقاصد أسماء السور وان في اسمائها مصادر للفهم والمعرفة لأنها مرتبطة بمضمونها الذي يحدث عن مرادها لأن الاسم يدل على المسمى وما سمي به إلا سموا به، ومن هنا يعرف هذا المقصد العظيم للرعد ولسورة الرعد التي حملت التوضيح لهذا المخلوق وانه مصدر من مصادر التذكير والعبرة وانه جندي من جنود الله التي لا نراها ولكن عند حدوثها تشرئب الأعناق لصوتها تتأثر السماء والأرض بصيحتها لأن الله أودع فيها قوة خفية وفي ذلك توجيه للبشر وانك يا انسان ليس لك قوة أمام مخلوقات الله الكثيرة، بل انت أضعفها وأقلها ولكن بايمانك وتقواك وعبادتك لله تعالى تكون انت أعظم منها وذلك لأنك مخلوق مركب جسم أحب الشهوة، وهذه الشهوة اما ان تسيطر عليها بالايمان فتصبح بتقواها أقوى المخلوقات عبادة لله واما ان تسيطر عليك الشهوة فتكون أقل من الحيوان الذي هو أقل المخلوقات مخافة ومنها نتعلم أهمية هذا المقصد العظيم من سورة الرعد حيث ان الرعد له الدلالة كما وضحنا ونسأل الله ان ينفعنا بما علمنا ويزيدنا علماً والحمد لله. د. سيف الجابري