الاثنين 20 رمضان 1423 هـ الموافق 25 نوفمبر 2002 نعيش هذه الأيام شهر العزة المضيء في تاريخ الأمة، الذي علم الناس الصبر والحرص على الطاعة والذي كان شاهداً على أحداث فاصلة في التاريخ حتى غد سجلاً حافلاً بأمجاد المسلمين، ففيه كانت أهم الغزوات والمعارك الفاصلة، كغزوة بدر الكبرى، ثم فتح مكة، وفيه ثبت المسلمون في وجه المغول والتتار في معركة عين جالوت، وفيه فتح المسلمون عمورية انتصاراً لامرأة مسلمة استنجدت بخليفة المسلمين المعتصم، فهو شهر جد ونشاط وعمل بخلاف ما يحاول إظهاره البعض بأنه شهر كسل ونوم، وقد سادت عن النشء في أيامنا هذه ثقافة تقول ان رمضان شهر لا يصلح للعمل والانتاج وأسقط ذلك على الدراسة والامتحانات وكونها لا تتناسب والشهر الفضيل الذي ساد عنه انه شهر السهر واللعب والراحة وأن الامتحانات فيه تحمل مشقة كبيرة تجعل الطالب بحاجة إلى مضاعفة جهده مما يؤدي إلى ارهاقه وعدم نجاحه في آن واحد وللوقوف على امتحانات الطلاب في شهر رمضان كان لـ «دينا رمضان» هذا التحقيق.خالد اصطيف (مهندس) يقول: برأيي أن قلة الأكل تزيد من تركيز الدماغ اثناء التفكير لأن المرء عندما يأكل تذهب نسبة كبيرة من الدم للمعدل لتضاعف عملها من اجل هضم الطعام أما عندما تكون المعدة فارغة فيوفر ذلك للمخ نسبة دم أكثر منها في حال الشبع خاصة بعد الفجر وقبل الافطار صحيح ان الجسد يكون متعباً غير ان المخ يكون في حالة نشطة قادراً على استيعاب كم كبير من المعلومات، وارى ان في رمضان فرصة كبيرة للتركيز على الامتحانات ووضع برامج ناجحة لانهاء الامتحانات بتفوق فمثلا عندما يستيقظ الطالب وقت السحور ويأخذ وجبة لا بأس بها من الطعام والشراب يكون نشيطا فهو قد أخذ قسطا من الراحة اثناء نومه هذا إذا نام مبكرا ولست اتكلم عن الطلبة غير المهتمين بدراستهم والذين يكرهون الامتحانات في رمضان وفي غير رمضان بل أقصد بكلامي الطلاب الذين يحرصون على ان يكونوا من الناجحين ففترة السحور تشكل وقتا مميزا للدراسة لعدة اسباب منها ان الجسد أخذ حاجته من النوم والراحة وفور الاستيقاظ يكون المخ مرتاحا جاهزا لتقبل المعلومات وثانيا يأخذ الطلاب وجبة السحور وحاجته من الطعام وثالثا لكون المخ فارغا يشغله شاغل فهو قد يهيأ خلال النوم لاستقبال يوم جديد وهذه المميزات لم تكن موجودة قبل شهر رمضان ففي رمضان يذهب الطالب للمسجد لأداء فريضة صلاة الفجر ويستنشق الهواء النقي في طريقه الذي يجعل المخ أكثر نشاطاً وأكثر قدرة على القيام بعملياته دون تعب أو ملل فلذلك أنصح جميع الطلبة الذين تصادفهم الامتحانات اثناء شهر رمضان استغلال هذه الايام المباركة أحسن استغلال، فالوقت فيه مبارك ويجب عليهم طرد فكرة أنه شهر الكسل والنوم من عقولهم لأنه شهر العمل والطاعة وليس شهر النوم وأما بالنسبة لأهل الطالب فيجب عليهم وضع برنامج يحثونهم من خلاله على المطالعة والتحضير والدراسة ويمنعون عنهم كل أسباب اللهو التي تكثر في هذا الشهر كالذهاب مع الاصدقاء ليلاً الى السينا او الخيم الرمضانية او التسكع في الطرقات وأن يحاولوا اقناعهم بأن هذا الشيء يمكن تعويضه في الايام العادية وان يمنعوا عنهم التلفاز بالقناعة ومحاولين افهامهم بأن هذه المسلسلات ستعاد بعد رمضان وأن الدراسة والنجاح افضل من الجلوس لمتابعة المسلسلات والبرامج التلفزيونية وانهم لو فاتهم الامتحان ستفوتهم السنة كاملة أما اذا فاتهم المسلسل فلن يخسروا شيئاً. غير مناسب أما محمد سعيد الوسيم طالب جامعي فيقول: من وجهة نظري ان الامتحانات في رمضان تأتي في وقت غير مناسب لأسباب كثيرة منها حالة الطالب النفسية فأنت تراه متعباً ولو قام أحد بزيارة المدرسة في شهر رمضان فسترى نسبة كبيرة من الطلبة نائمين على مقاعدهم الدراسية وسترى نسبة كبيرة من الاساتذة المدرسين والمدرسات غير قادرين على ضبط هذا الأمر وعاجزين عن اعطاء ما عندهم بالشكل المطلوب لافهام الطالب فكيف يطلبون من الطالب تقديم امتحان في شهر أيامه سريعة ووقته موزع بين الفطور والتحضير له والسحور والتحضير له وصلاة التراويح والذهاب الى المدرسة وصلاة الظهر والعصر أين هو الوقت الذي يستطيع الطالب فيه مراجعة دروسه وتحضير نفسه للدخول في الامتحان فأعتقد أن الأمر غير موفق وأن الوقت غير مناسب. ويضيف محمد سعيد واقترح على الهيئة التعليمية ان تعطي الطلبة في شهر رمضان عطلة وأن يلغوا الدراسة في هذا الشهر او يخفضوا عدد الحصص الدراسية الى النصف بغية الاستفادة من الوقت ودفعا للطالب ان يأتي الى المدرسة من أجل التعلم والفهم وليس من اجل النوم وانا اعلم ان الطالب المجتهد لن يؤثر عليه الصيام هذا صحيح وهذه البرامج صالحة وجيدة في حال كون نسبة المجتهدين في مدارسنا نسبة مرتفعة أما والحال هذه بالنسبة لعدد الطلاب الفاشلين فأرى ان الأمر يدفعنا للتفكير بشكل أكثر ايجابية للخروج من هذه المشكلة ومساعدة الطالب المقصر ا لمقصر على اللحاق بالركب وليس ترك الركب والتخلف عنه فالهيئة التعليمية معنية بكيفية انتشال هذا الجيل من الفشل والنهوض به الى الاعلى للحاق بركب النجاح وليس تركه دون اهتمام او مبالاة افلح أم لم يفلح واعتقد ان الامتحانات في هذا الشهر لن تساعد على النهوض بالطلبة بقدر ما ستدفعهم للتهاون والكسل وعدم الاهتمام واعتقد ان نسبة الرسوب في المدارس بالنسبة للطلبة ستضاعف في حال جاء الامتحان مرافقاً لشهر رمضان في الوقت الذي نرى نسبة الرسوب منخفضة اذا ما كان الامتحان في الايام العادية ويجب الاشارة الى ان شهر رمضان شهر تتغير فيه العادات ولكي يستطيع الطالب المرد التأقلم مع عادات جديدة كالاستيقاظ باكراً والنوم باكراً مثلا وأخذ وجبة الغداء في الساعة الفلانية والفطور في الساعة الفلانية وتعويد المخ والجسد على ذلك يجعل من الصعوبة التأقلم بسرعة ولست ادري كيف يطلبون من الطلبة التحضير للامتحانات وخوضها في شهر رمضان والجسد مرهق والصداع لا يفارق الرأس والمعدة خاوية؟ انه امر صعب لا تحتمله النسبة الأكبر من الطلبة وحسب علمي فإن لاحدى دول الخليج القريبة تجربة ناجحة بالنسبة لتعطيل المدارس في شهر رمضان. حسام الدين خالدي (طالب جامعي) يقول: لا أعتقد ان مسألة الامتحانات في رمضان مسألة تقاس بالايجابيات والسلبيات مطلقا بمعنى أن لكل طالب ظروفا معينة فقد تتوافق الامتحانات في شهر رمضان مع طالب يرى في اهله اهتمامه نحوه ويؤمنون له الوقت الكافي للدراسة ويوفرون له الراحة والحاجات الخاصة به وقد لا تتوافق الامتحانات في شهر رمضان الكريم مع طالب لها يجد اهتماما او ظروفا معيشية تساعده على تجاوز الامتحانات بنجاح في شهر رمضان ولاشك ان اهتمام الطالب بدروسه ومراجعة ما أخذ من اول الفصل الدراسي كل مرة يسهل عليه تجاوز الامتحان في اي وقت كان فهو لا يحتاج إلا إلى ساعات قليلة يراجع خلالها بشكل سريع ما كان قرأه وحفظه وذاكره قبل مدة فلذلك يرى الامر سهلاً يسيرا لاعناء فيه ولا مشقة. وضع شاق فاطمة العدوي (موظفة) تقول: اعتقد ان الامتحانات في شهر رمضان أمر صعب وشاق على الطالب وعلى الأهل وخاصة نحن الامهات العاملات اللاتي مطلوب منا فوق طاقتنا، فنحن بالكاد نجلس مع ابنائنا لمراجعة وتحضير دروس اليوم الجديد فكيف لنا ان نجلس معهم ونتابعهم ونرجع معهم دروس العام هذا اذا كان الامتحان امتحان سنوي؟! فنحن لانجد الوقت الكافي لذلك فأنا مثلا ام لثلاثة اولاد كلهم في المدرسة وهم من المتفوقين والحمد لله ولا اجد صعوبة كبيرة معهم في دراستهم وملاحقتهم عليها غير اني اعرف الكثير من زميلاتي اللاتي لا يستطعن متابعة أبنائهن وخاصة اذا جاء الامتحان في شهر رمضان فهو امر شاق لأن الموظفة تعود الى بيتها وتبدأ بتهيئة الفطور وبعد ذلك ترتاح قليلاً ويبدأ الصراع بينها وبين ابنائها فهي تريد اخذ قسط من الراحة بعد اليوم الشاق فلا تعرف كيف توفق بين راحتها وبين دراستهم واتمنى لو تؤجل الامتحانات أيا كانت الى ما بعد انتهاء الشهر الفضيل. تعجب عنايات مصطفى (اختصاصية نفسية) تقول: لا نستطيع القول إن للامتحانات في رمضان ايجابيات او سلبيات ولا يقاس الأمر بهذا الشكل اي مقارنة الايجابيات مع السلبيات لان الأمر لا يحمل أية سلبية، فبداية الامتحانات في شهر رمضان المبارك امتحانات شهرية وليست امتحانات فصلية او سنوية وهي امتحانات بسيطة وعادية وليست مرهقة للطالب وهي عبارة عن ورقة عمل ليس أكثر وهذا الأمر ملزم للادارة لاننا اذا لم نقم بامتحانهم عن شهر رمضان فمتى سنقوم بذلك؟ فلكل شهر امتحان خاص به وشهر رمضان شهر تقرب الى الله تعالى، والطالب الصائم فيه قريب من ربه وهذا يجعله أكثر نجاحاً من الأشهر الأخرى لانه اطاع ربه والتزم اوامره وذاكر دروسه فالله يقف الى جانبه ولا يتخلى عنه. وأنا ابدي تعجبي ممن يقول ان الامتحانات في شهر رمضان تحمل سلبيات كثيرة لانه شهر الكسل والنوم والخمول لان هذا الكلام محبط للهمم ولو قرأنا التاريخ بشكل جيد لوجدنا أن معظم انتصارات المسلمين عبر الفتوحات التي تمت في بداية الدعوة الإسلامية كانت في شهر رمضان المبارك فهو شهر العمل والجد والاجتهاد والنشاط ولا يجب ان نوقف عجلة الانتاج في مثل هذا الشهر الفضيل ويجب ان نكون أكثر انتاجاً وأكثر جدية وأنا ارى نفسي في شهر رمضان الكريم اكثر انتاجا واكثر راحة واعتقد ان الطالب الذي يقلق من كلمة امتحان يجب ان يكون جاهزاً في كل وقت للامتحانات بأن يدرس مواده ويذاكرها كل فترة ويأخذ قسطاً كافيا من النوم قبل قدمه الى المدرسة وينهي مذاكرة ما أمر به في الامتحانات كي لا يفوته شيء قد يفاجئ به كسؤال في ورقة الامتحان ويجب عليه قراءة الاسئلة والتعليمات بدقة هذا بالنسبة للامتحان بشكل عام في رمضان وفي غيره. التنظيم أساسي جمال فيصل الطويل «اختصاصي اجتماعي» يقول: بداية نقول ان عملية الاستذكار بالأساس تعتمد على تنظيم الوقت وعندما نجد ان تنظيم الوقت في رمضان مبرمج بشكل واضح يبقى ان تصميم الطالب نفسه ووعي الأسرة هما الأساس ولن يشكل رمضان اي عائق في هذا الجانب فكلما تم تنظيم الوقت والابتعاد عن متابعة المسلسلات مع وجود التصميم والارادة والعزيمة فسيكون ناتج الامتحانات في رمضان اعلى من اي شهر آخر، ففي هذا الشهر تحققت معظم الانتصارات الاسلامية والعربية ولم يكن شهر الكسل والنوم والسهر والمقاهي والمسلسلات فالأسرة الواعية تستطيع تحديد ساعات المذاكرة للأبناء وأوقات الصلاة وأوقات الراحة وأوقات النوم فليس المهم طول فترة المذاكرة بل المهم هو التركيز اثناء المذاكرة وتوفير البيئة المناسبة والجو المناسب للمذاكرة فمن بعد صلاة التراويح وحتى الساعة الحادية عشرة والنصف وقت جيد للمذاكرة وكذلك من صلاة الفجر وحتى السابعة صباحاً، ولو تم استثمار الفترتين المذكورتين لحقق ابناؤنا ما نرجوه منهم في النجاح والتفوق اما اذا اعتمدنا على متابعة المسلسلات الى ساعات متأخرة ومن ثم النوم والاستيقاظ على السحور والنوم وحضور اليوم الدراسي والعودة للنوم حتى موعد الافطار ومن ثم الصلاة ومشاهدة التلفاز او التسكع في الشوارع والمراكز التجارية والمقاهي، وما اكثر المغريات اليوم التي تصاحب هذا الشهر الفضيل من خيم وحفلات ومسلسلات ومقاهي ومن ثم نقول ان السبب هو رمضان وهو الصيام فهذا العذر غير مقبول. ان الثقة بالنفس والوعي والابتعاد عن المشتتات الذهنية والابتعاد عن التفكير في المسلسلات والمشكلات الاسرية واحلام اليقظة والسرحان ومن ثم الانتباه لشرح المدرسين داخل المدرسة كفيل بالقضاء على الخوف من الامتحانات في رمضان كما ان ذلك كفيل بعدم تعرض الاسر للقلق بسبب الامتحانات في رمضان.. ونؤكد على بعض المهارات التي يفترض ان طلابنا يمتلكونها اثناء المذاكرات: مثل التلخيص والتركيز على الفقرات المهمة وتنظيم دراسة المواد حسب صعوبتها كما نرجو من المدارس تنظيم الامتحانات بحيث لا يكون في نفس اليوم سوى امتحان واحد لمادة واحدة وان يراجع الطالب ما قام بتلخيصه ويربط بين ما قرأه وما يعرفه عن نفس الموضوع وان يتم تهيئة مكان المذاكرة بشكل جيد من حيث الاضاءة والهدوء والجلسة المريحة والابتعاد عن المثيرات والصور والاصوات والتلفاز والهاتف الى ما هنالك من مشتتات وان يبدأ الدراسة المعمقة التي تعتمد على المراجعة والتلخيص وان يأخذ استراحة بسيطة كل ساعة وان يبتعد عن السهر الطويل الذي يؤدي الى الارهاق. من الواضح ان عاداتنا واعمالنا وعلاقاتنا تتغير في شهر رمضان ولكن الاسر الواعية لأهمية امتحانات التقويم الثاني في الفصل الدراسي الاول تعمل على تهيئة الظروف المناسبة للأبناء للدراسة كما انها توفر لهم الهدوء المطلوب في المنزل وتعمل على تشجيعهم وتنظيم الوقت ولو ان ذلك سيكون على حساب بعض العلاقات الاجتماعية المطلوبة في رمضان غير ان دراسة الابناء وتحصيلهم العلمي اهم من بعض العلاقات ولذا نتمنى على الاسر ان تعي دورها جيداً في هذه الايام وان تبتعد عن القلق والعصبية وان تتحلى بصفات هذا الشهر الفضيل مثل الصبر والابتعاد عن بعض الرغبات مقابل توفير الاجواء المناسبة للأبناء للنجاح والتفوق