الاحد 19 رمضان 1423 هـ الموافق 24 نوفمبر 2002 تنطلق أبواق الصهاينة وأعداء الأمة الاسلامية بالأكاذيب والافتراءات فتصف الاسلام بما ليس فيه بل بما هو فيها ومن طبيعتها هذا ما كشفه الدكتور عبد الغفار هلال المفكر الاسلامي وعميد كلية الدراسات الاسلامية السابق مشيرا الى أن الاسلام دين الرسل جميعا والمسلم يؤمن بكل الرسل دون تفرقة بين رسول ورسول ولم يسقط من حسابه أي رسول فهو يؤمن بهم جميعا عليهم الصلاة والسلام، أما ايمان غير المسلم فهو ايمان ناقص لأنه من لا يؤمن بمحمد عليه السلام يكون قد نقص ايمانه رسولا كريما من رسل الله هو خاتم النبيين والمرسلين ولذلك فمن يقرأ القرآن الكريم يجد النداء الالهي العظيم يوجهه الله سبحانه وتعالى الى المؤمنين بالرسل السابقين بأنهم يحتاجون الى اكمال ايمانهم بآخر رسول وان الله سبحانه سيعطيهم الأجر مرتين مرة على ايمانهم بالرسل السابقين ومرة على ايمانهم بمحمد عليه السلام يقول تعالى «يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وامنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم».. كما ان الاسلام لم يعلن يوما ما كراهيته لاحد فالمسلم ينادى بالسلام والحب كما علمه الرسول صلى الله عليه وسلم فيما قاله: «مثل المؤمنين فى توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء بالسهر والحمى» وقال تعالى عن المؤمنين المتقين: «والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين»، ومن الاحاديث النبوية التى دعا بها رسول الله عليه السلام المسلم الى حب الناس جميعا قوله عليه السلام: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان فى قلبه..ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما، وان يحب المرء لا يحبه الا لله، وان يكره ان يعود فى الكفر كما يكره ان يقذف فى النار.. فالحب لله لا لغرض دنيوي من طبيعة الاسلام والمسلمين ومن المباديء الاساسية التي يدعوا اليها الاسلام . واضاف انه من سمات الاسلام انه ينادي بحسن معاملة الجيران كما قال تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وبالوالدين احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل» .. فأوصى الحق سبحانه بالمعاملة الطيبة لكل الناس اقرباء وبعداء، والجيران الغريب منهم والبعيد وبالرفيق فى السفر دون تفرقه بين اهل وبين اخر ليسود المودة والمحبة بين المسلم وجيرانه وكل من يتعامل معهم من الافراد والامم والشعوب... كما نزع الايمان عنمن لا يكرم جيرانه فقال الرسول عليه السلام: من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم جاره»، وجعل الاسلام الناس جميعا فى المودة وحسن التعامل على قدم المساواة. وأوضح الدكتور هلال ان رسول الاسلام محمد صلى الله عليه وسلم هو القائل فى خطبته العالمية فى حجة الوداع: «ايها الناس ان ربكم واحد وان اباكم واحد.. كلكم لادم وادم من تراب.. ان اكرمكم عند الله اتقاكم.. لا فضل لعربى على عجمي الا بالتقوى.. الا هل بلغت اللهم اشهد»، وقال تعالى فى ارساء المودة والمحبة بين الناس: «يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير».. الا أننا نجد ان المجتمع الصهيوني.. مجتمع العصابات والمطاريد يجسدون الكراهية بكل معانيها في الأراضي المحتلة كأبغض نموذج عرفته البشرية قديما وحديثا ولكن اسرائيل وحكامها تتخذ ذرائع كثيرة لتغطية جرائمها في ارض فلسطين وكراهيتهم للناس بان يطلقوا في أكذوبة «معادة السامية» في وجه المسلمين وفى وجوه كل من تريد أن تؤذيه من الناس مع ان الاسلام كان على غاية التسامح معهم لكل من سالم الرسول عليه السلام. ويقول فضيلة الشيخ شعبان السهيت مبعوث الازهر الشريف الى جمهورية تنزانيا ان ما يرتكبه المجتمع الغربي من عدوان بدني ونفسي وعنصري ضد العرب والمسلمين وضد كل ما له صلة بالاسلام من كافة القطاعات الغربية والتي تخضع للهيمنة الصهيونية وآلتها الاعلامية الضخمة لاسيما في الولايات المتحدة الاميركية والتي وقع فيها العدوان على المسلمين خلال العام الاخير بما يفوق الالف اعتداء من قتل واطلاق نار وحرق وتدمير مساجد وممتلكات اسلامية ومراكز ومحلات يمتلكها عرب ومسلمون فضلا عما يتعرضون له من حوادث مماثلة في المانيا وفرنسا وانجلترا والنمسا وسويسرا وهولندا واستراليا وغيرها من البلدان الغربية لدليل اكيد على كذب ادعاءاتهم وبان العكس هو الصحيح وان هذه المجتمعات هي التي تمتليء بالكراهية والحقد على المسلمين في الوقت الذي دعا الاسلام اتباعه الى مواجهة هذه الاساءات كلها بالاحسان فقال تعالى: «ادفع بالتي هي أحسن السيئة بالحسنة.. فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌ حميم». وأضاف ان الاسلام يأمر اتباعه بان يتمثلون بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم فيما فعله مع قومه عندما فتح مكة وقد طردوه منها وعذبوه وآذوه هو وكل اتباعه الا انه قال لهم عندما سألهم بعد ان انتصر عليهم: ماذا تظنون أني فاعل بكم ؟! قالوا: اخ كريم وابن اخ كريم قال صلى الله عليه وسلم «اذهبوا فأنتم الطلقاء» كما ان صلاح الدين الايوبي عندما فتح بيت المقدس على الصليبيين لم ينكل بهم ولم يعمل فيهم القتل والتدمير كما فعلوا بالمسلمين عند دخولهم لان الاسلام دين يدعوا الى الحب والتسامح وليس الى الكراهية والانتقام، وهكذا فعل سيف الدين قطز مع التتار حتى انهم اعتنقوا الاسلام لما انبهروا بعظمة تعاليمه السمحة والداعية الى الحب والتراحم على عكس ما يفعله الأميركان والأوروبيون بالعرب والمسلمين كما هو الحال في البوسنة والهرسك ومن بعدها في كوسوفو وألبانيا وأيضا في كشمير والفلبين ومن قبل هذا وبعده في فلسطين الجريحة على أيدي الصهاينة الغادرين الذين يجسدون بحق كل معاني الكراهية في واقعنا المعاش. بينما يؤكد د. محمد رأفت عثمان أن ادعاء انتشار الكراهية والعنف من المسلمين تجاه غيرهم ادعاء كاذب لا يؤيده واقع المسلمين فى كل فترات تاريخهم، ولا نتصور أن يعامل المسلمون غيرهم بالكراهية والعنف مع أن الله عز وجل بين في كتابه الكريم حل طعامهم لنا وحل طعامنا لهم وحل زواجنا منهم فكيف نتصور ان يكون الزواج وسيلة من وسائل تعميق الكراهية والأحقاد مع انه نعمة من نعم الله عز وجل مبنية على الألفة والمحبة والسكينة حيث يقول تعالى: «وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين اوتو الكتاب من قبلكم». في حين يرى الشيخ محمد شنن مدير ادارة شئون القرآن بمجمع البحوث الاسلامية بالازهر زيف ما يردده اعداء الاسلام بانه دين يدعو الى الكراهية ويصدق فيهم قول الله تعالى: «كبُرت كلمة تخرج من افواههم ان يقولون الا كذبا » فلا يتفوه بهذا الكلام الا جاهل بالاسلام، والانسان ـ كما يقولون ـ عدو ما يجهل ونقول لمن يريد الحقيقة دون تعصب لرأي وانحراف فى فكر ان الاسلام دين يحرص على الروابط الانسانية ويحض على توثيقها مع بني البشر جميعا سواء أكان منا او مخالفا لنا في العقيدة. واضاف ان الاسلام وضح لنا في قوانين ثابتة الى يوم القيامة علاقة المسلمين بالمخالفين لهم فى العقيدة والدين ـ غير المسلمين ـ اذ يقول ربنا فى دستوره الخالد «لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين » فهل فى هذا التوجيه الالهي دعوة الى الكراهية ام حث على المودة والمحبة!! وبايجاز يقول الله تعالى فى آية اخرى وهو يخاطب رسوله محمد صلى الله عليه وسلم قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحييكم الله ويغفر لكم ذنوبكم » .. فيأمر الله نبيه ان يقول لمن يدعون محبة الله ان كنتم صادقين فى دعواكم فاتبعوني لتتحقق لكم وفيكم محبة الله فاذا جئنا لنبي الله الذى امرنا جميعا باتباعه نجد من اجمل التوجيهات واجلها قوله صلى الله عليه وسلم: لاتدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا الا أدلكم على شيء اذا فعلتموه تحاببتم .. افشوا السلام بينكم فيصرح لنا نبي الرحمة ان مؤهلات الجنة الايمان وحقيقة الايمان تتوقف على غرس المحبة فى القلوب ويدلنا على ايسر وسيلة للجنة وهو نشر تحية الاسلام وهى القاء السلام على من عرفت ومن لم تعرف!! فأين نجد او نشم رائحة الكراهية من توجيهات خاتم المرسلين والذى يستمد هديه من ربه تبارك وتعالى. القاهرة ـ مجاهد مليجي: