الاحد 19 رمضان 1423 هـ الموافق 24 نوفمبر 2002 رغم أن عمل المرأة في مجال الدعوة يبدو غريبا لكثير من المسلمين في العصر الحاضر إلا أن المرأة دخلت هذا المجال بقوة وأصبح لها بصمة واضحة في التعليم الديني وتوجيه الناس وتهذيب الاخلاقيات خاصة فيما بين بني جنسها، وقد أصبح في معظم المساجد المصرية داعيات يلقين دروسا أسبوعية في مواعيد وأوقات محددة تحضرها النساء والفتيات من مختلف فئات المجتمع. في هذا الحوار مع الداعية آمال حجازي نتعرف على العوامل التي دفعتها للعمل في مجال الدعوة والصعوبات التي تواجهها وما الذي تستطيع تقديمه للمجتمع من خلال عملها بالدعوة. ـ ما هي أهم العوامل التي دفعتك للعمل في مجال الدعوة؟ - أنا أنتمي الى أسرة متدينة فقد كان والدي عبدالحليم بسيوني مديرا لمكتب شيخ الأزهر الشيخ الخضر حسين وهذا جعل التمسك بالتعاليم الدينية هو الأساس الذي يقوم عليه البيت ومنذ كنت طفلة كنت أحب الاستماع الى العلماء الذين يزورون والدي في البيت خاصة ما كانوا يذكرونه من قصص دينية وما أن كبرت حتى تزوجت من ابن عمي وهو يسير على نفس خط والدي والحمد لله وأنا محبة للاجتماعات والاختلاط بالناس وأكره الانطواء والانغلاق على النفس وكنت دائما أتحدث مع صديقاتي وأقاربي في الدين والشئون الاسلامية، وعند انتقالي للسكنى في منزل زوجي وجدت مسجدا أمام العمارة التي أسكن فيها فطلبت من المسئولين عنه أن يفتحوه لنا في بعض الأوقات لتنظيم دروس للسيدات فوافقوا ومنذ ذلك الوقت سرت في سلك الدعوة الى الله. ـ هل وافقت العائلة بسهولة على عملك في هذا المجال؟ - كما ذكرت عائلتي متدينة ومرتبطة بالاسلام وبالأزهر ولذلك لم يكن هناك أي اعتراض على عملي في هذا المجال سواء من الوالد أو الزوج أو غيرهما بل وجدت كل ترحيب وتشجيع. ـ هل حصلت على مؤهل يناسب العمل في مجال الدعوة؟ - لقد التحقت بالأزهر ووصلت الى المرحلة المتوسطة والثانوية لكنني لم أحصل على شهادات جامعية لأن والدي كانت له رؤية خاصة بالنسبة لتعليم البنات فكان يرى أن البنت تنال قسطا من التعليم ثم تترك الدراسة وتواصل تعليمها في البيت وتؤهل نفسها لأعمال المنزل والزواج وبالفعل واصلت تعليمي الديني مع والدي خاصة وأنه كان يقوم بتصحيح ملازم المصحف الشريف وبعض الكتب من الأخطاء اللغوية والنحوية والطباعية وغيرها وكنت أقرأ معه كل ذلك وهذا أفادني كثيرا في العمل في مجال الدعوة. ليس جديدا ـ هل يعتبر عمل المرأة في مجال الدعوة أمرا جديدا لم تكن له سابقة في العصور الاسلامية الأولى؟ - عمل المرأة في مجال الدعوة ليس جديدا فمنذ بداية الدعوة الاسلامية ومنذ البعثة النبوية والمرأة لها دور مهم في هذا المجال فعلى سبيل المثال كان للسيدة عائشة - رضي الله عنها - دور كبير في الدعوة وهي تعتبر معلمة الرجال فقد كان يلجأ اليها كبار الصحابة في مسائل كثيرة لكن مع سيطرة الاستعمار والتخلف والجهل على المجتمعات الاسلامية أبعد المرأة عن مجال الدعوة وعن غيرها من المجالات وفتح الباب واسعا أمام التيارات المتشددة التي تحول دون خروج المرأة من البيت ورغم أن المرأة أصبحت تخرج الآن لكل الأمور ولكل الأماكن إلا أن العائلات تتحفظ على خروج بناتها للعمل في مجال الدعوة أو حضور الدروس الدينية وهذا تناقض غريب. المرأة والبيت ـ لماذا تراجع دور المرأة المسلمة في القرنين الأخيرين بالمقارنة بدورها في صدر الاسلام؟ - دور المرأة تراجع لأن أغلب المسلمين يريدون أن تظل المرأة في البيت ولم يكونوا يسمحون لها بالخروج أو العمل في أي مجال ورغم أنني أؤيد أن تبقى المرأة في البيت وأن يحظى الزوج والأولاد برعايتها خاصة وأن المرأة لم تقدم شيئا كبيرا في الوظائف التي تقلدتها بجانب أنها تواجه الكثير من المشكلات وترتب على عملها الكثير من الانحرافات لكن عمل المرأة في مجال الدعوة لا نستطيع أن نقيسه على عملها في المجالات الأخرى أيضا هناك بعض الأعمال الأخرى مثل التدريس والطب والتمريض من الضروري أن تعمل فيها المرأة. المنافسة ـ لكن المرأة الآن تطالب بأن تعمل في مختلف الوظائف والمهن فهل تعترضين على ذلك؟ - لا مانع أن تعمل المرأة كطبيبة أو مدرسة لكن من غير المنطقي أن تكون مهندسة في الإنشاءات والمباني أو الميكانيكا أو نحو ذلك لأن هذه الأعمال لا تلائم طبيعة المرأة وليس جيدا لها أن تعمل فيها. ـ لكن المرأة أيضا تريد أن تنافس الرجل في مختلف الأعمال فهل هذه المنافسة مطلوبة؟ - أنا ارفض هذه المنافسة فليس بين الرجل والمرأة معركة سواء في الوظائف أو في البيت أو غير ذلك وهذه المنافسة أفسدت الكثير من جوانب حياتنا مثل تربية الأولاد والاختلاط بين الرجال والنساء والانحرافات والتبرج والعري وغير ذلك. القضاء والافتاء ـ المرأة تطالب بتولي منصب القضاء والافتاء فهل توافقين على ذلك؟ - أنا لا أؤيد أن تتولى المرأة هذه المناصب على الاطلاق فالمرأة عاطفية ولو تولت القضاء وبكى أمامها المتهم لربما حكمت له بالبراءة مهما كانت الجرائم التي ارتكبها ولاشك أن ذلك يؤدي الى إفساد الحياة وعلينا أن ندرك أن هناك بعض الوظائف تلائم المرأة وبعضها تلائم الرجل وعلينا أن نحترم توزيع الأدوار بما يتناسب مع طبيعة كل جنس من الجنسين. ـ هل هناك صعوبات تواجهك في عملك بالدعوة؟ وهل عمل المرأة بالدعوة يختلف عن عمل الرجل في هذا المجال؟ - لا توجد صعوبات فيما يتعلق بتحضير الدروس والقائها لكن هناك مضايقات بسيطة داخل المساجد وهناك مضايقات كثيرة خارجها وعلى أي حال أنا لا أخرج عن الاطار الذي درسته ولا أدخل في قضايا عويصة قد تجعلني أقع في الخطأ وباستثناء ذلك لا توجد مشكلات سواء بالنسبة لي كداعية أو بالنسبة للسيدات والفتيات اللاتي يحضرن الدروس. ـ هل نستطيع أن نقول أن المرأة الآن تنافس الرجل في مجال الدعوة؟ - لا أريد أن أقول أنها تنافسه لأنه لا مجال للمنافسة والذي سمح لي بالعمل كداعية هو زوجي بل ويشجعني على ذلك لكن نستطيع القول أن المرأة تؤدي دورا مهما ومطلوبا في هذا المجال لأن هناك بعض الأسئلة لا تستطيع المرأة أن توجهها للدعاة من الرجال ولكن توجهها الى لأنني امرأة مثلها وبالتالي فهي تشعر براحة أكثر عندما تتحدث في بعض القضايا مع داعيات من جنسها. وعلينا أن ندرك أن الدعوة ليست مقصورة على الرجال وحدهم فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «بلغوا عني ولو آية» وهذا الأمر والتوجيه يشمل الرجال والنساء وبالتالي فمجال الدعوة مفتوح أمام الجميع. ـ ما الأسلوب الذي تتبعينه في الدعوة والدروس؟ - الأسلوب يختلف من فئة الى أخرى فأنا أخاطب خريجات الجامعة بأسلوب وأخاطب الأميات اللاتي لم يذهبن الى المدارس ولا يعرفن القراءة والكتابة بأسلوب آخر وهناك فئات أخرى تخاطب بأساليب تختلف عن هاتين الفئتين ويوجد نظام موحد في المساجد لالقاء دروس السيدات. ـ ما مدى الاقبال على الدروس التي تلقيها الداعيات في المساجد؟ - الاقبال كبير جدا الآن من مختلف الفئات الاجتماعية ومن مختلف الأعمار والمراحل الدراسية والحمد لله. ـ ما الشروط التي يجب توافرها في المرأة التي تعمل في مجال الدعوة؟ - أن تكون مخلصة لله، لأن الاخلاص هو الأساس الذي يجعل أي عمل ينجح ويؤتي ثماره ولا ينبغي أن تلقي الداعية الدروس من أجل أن يقال أن فلانة على درجة عالية من العلم أو أنها تجيد القاء الدروس وغير ذلك بل يجب أن تعمل بهدف تبليغ دعوة الله ورسالة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وعندما أقوم بهذا العمل فإنني أشعر بالسعادة لأنني استطعت أن أوصل شيئا من الدين الى الناس والله يمنحني الثواب على ذلك وبالتالي يجب أن يكون عمل الداعية خالصا لوجه الله وأن يكون هدفها رضا الله ودخول الجنة وأن تحرص على هداية الناس حتى يدخلوا الجنة معها. ـ ما أهم الأسئلة التي تطرح باستمرار عليك أثناء الدروس؟ - نحن لنا منهج محدد في القاء هذه الدروس حيث نركز على السلوكيات التي يجب أن يتمسك بها المسلم وكل درس يخصص لسلوك محدد وتدور الأسئلة حوله، أبدأ بالقاء الدرس ثم يفتح الباب للأسئلة وأتولى الاجابة عليها. ـ من خلال احتكاكك بالمرأة المسلمة هل هي واعية بدينها وتعاليمه؟ - المرأة الآن واعية بتعاليم دينها الى حد كبير وهذا يرجع الفضل فيه الى الدروس والى جهود العلماء ووسائل الاعلام بصفة عامة. ـ ما رأيك في الزواج العرفي هل هو مباح في الدين أم غير مباح؟ - أنا أرفض الزواج العرفي تماما ولا أرضاه لأية فتاة، وظهور هذا الزواج يرجع الى اختلال القيم الدينية وضياع الأخلاق وكذلك الى الاختلاط بين الطلاب والطالبات في الجامعات، فجامعاتنا كلها للأسف مختلطة لدرجة أن البعض يتصور أن الجامعة بدون اختلاط الجنسين ليست جامعة بالاضافة الى ضعف التدين عند هؤلاء الذين يلجأون الى الزواج العرفي وأغلب حالات الزواج العرفي تحدث في الجامعات. الاختلاط مرفوض ـ هل معنى ذلك أنه يجب وضع ضوابط للاختلاط لمنع ظهور الانحرافات؟ - يجب ألا يكون هناك أي شكل من أشكال الاختلاط وهذا ما يأمرنا به الاسلام وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لفاطمة - فيما معناه - أنه من الأفضل ألا ترى الرجل وألا يراها الرجل لكن للأسف نحن فتحنا الباب على مصراعيه للاختلاط بين الشباب والفتيات نحن ندعو للاقتداء بسلوكيات رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأن يبتعد المسلمون تماما عن الاختلاط. ـ لكن المرأة تعمل الآن في مجالات مختلفة ولابد من وجود قدر من الاختلاط فكيف تطالبين بمنعه تماما؟ - قد يكون هناك اختلاط عند الضرورة تبعا للقاعدة الشرعية الضرورات تبيح المحظورات لكن لا يجب أن يكون الاختلاط هو الأصل وعلينا أن نتمسك بتعاليم الدين في كل الأحوال. ـ بالنسبة للزواج العرفي هناك علماء يبيحونه فلماذا تعترضين عليه؟ - الزواج العرفي يضر بالمرأة ضررا بالغا فالمرأة التي تتزوج بتلك الطريقة تتعرض لمشكلات كثيرة واذا كان بعض الفقهاء يجيزون هذا الزواج فهذا شأنهم وهم أكثر علما منا لكن في ظل غياب الأخلاق وضعف الايمان لانستطيع أن نبيح هذا الزواج وأنا لا أرضاه لنفسي ولا لغيري. القاهرة ـ ضياء الدين أحمد: