الاحد 19 رمضان 1423 هـ الموافق 24 نوفمبر 2002 من الثابت أن هناك صلة منفرة بين الفأر وكثير من الناس لدرجة أن البعض لو داس على ثعبانا ورمي بثعبان لكان الذي يدخله من الخوف والفزع أيسر مما يدخله الخوف من فأر لو رمي بها او لمسه. وحتى لا نستغرب من خوف البعض من هذا القارض الصغير الحجم نذكر بتلك القصة التي راح ضحيتها رجل بالغ كامل بسبب فأر مجرم استطاع القضاء عليه وقتله بسرعة شديدة. وتعود تفاصيل القصة عندما كان (المرحوم) يقود سيارته ضمن الأراضي الزراعية في احدى الدول العربية فتوقفت فجأة ليعلن المؤشر أن خزان الوقود فارغ من البنزيننزل الرجل المسكين يفرك يديه حيرة ماذا يفعل ؟ وأخذ يبحث عن شيء يستطيع جلب الوقود به الى السيارة فوقعت عيناه على صفيحة بلاستيكية (جالون صغير) فأسرع مسرورا اليها لعلها تلبي حاجته وبعد فحص الجالون وللتأكد من عدم وجود ثقوب فيه حاول النفخ فيه لكنها كانت النفخة الأخيرة اذ سرعان ما أحس الفأر القابع داخلها بالخطر يداهمه عبر الهواء الحار المندفع من فم الرجل ولم يجد منفذا له سوى حلق الرجل حيث استقر ضمن مجرى التنفس قاطعا عليه الأوكسجين ورغم محاولات الرجل الا أنه فارق الحياة خنقا! وبالتأكيد فان الخوف من الفئران لدى كثير من البشر ليس بسبب هذه القصة التي ربما تؤجج هذه المشاعر الآن انما بسبب شهرة الفأر بطبعه الخبيث وخيانته ، كما أن الفئران تنقل أكثر من 35 مرضا وتتكاثر في وقت قياسي والأكثر من ذلك فان العلماء يؤكدون أنه في حالة حدوث كارثة نووية فان الفئران ستبقى على قيد الحياة لتؤنس الصراصير! ولعل البعض يستغرب من ذكاء فأر الرسوم المتحركة الشهير «جيري» وتفوقه المستمر على القط «توم» معتبرين أن القط أقوى من الفأر وقد يكون ذلك حقيقة من حيث القوة الا أن الحقيقة تقول ان الفأر أكثر دهاء فهو لئيم وماكر وله تدبير صائب في معظم الأمور وقد روي أن الفأر يأتي زجاجة الدهن الضيقة الرأس فيحتال حتى يدخل طرف ذنبه في عنقها وكلما ابتل بالدهن أخرجه فلطعه ثم أعاده حتى لا يدع في الزجاجة شيئا! وفي احدى المرات رأى أحدهم أعجوبة بعد أن وقع فأر ضخم في (الصيادة) فاجتمعت الفئران بسرعة لاخراجه وسحب عنقه منهافلما أعجزهم ذلك قرضن الموضع المنضم عليه من جميع الجوانب ليتسع الخرق بعدها وقمن بجذبه واخراجه من الصيادة! ومع أن الجميع يدركون حقيقة الفأر ولأجل ذلك يتقززون منه ويخشون خبثه وقذارته الا أنه من الواضح جدا أن الأستغناء عنه في هذا العصر أمر مستحيل خاصة في مجال العلم والطب وتصنيع الأدوية .. ولعل البعض يتساءل لماذا يختار العلماء والأطباء الفئران لأجراء التجارب المخبرية عليها بهدف اكتشاف الأمراض أو الأدوية والعلاجات للانسان .. هل بسبب صغر حجمها وكثرة تناسلها ؟ أم بسبب الرغبة في الخلاص منها ؟ أم لأنها لا قيمة لها في أعين البعض؟ واجابة هذا السؤال ترجع الى سبب عجيب قد لا يخطر على بال كثير من الناس وهي وجود أوجه تشابه كثيرة ومثيرة بين الفئران والانسان حيث أكد الباحثون أن الفئران لديها نفس العدد تقريبا من الجينات التي لدى الأنسان أي حوالي 30 ألف جين وأضافوا أن الخريطة المتقدمة للتسلسل الوراثي للفئران تشبه السلسلة الوراثية للانسان وبالتالي فهي تسرع من عملية التعرف على دور العوامل الوراثية في حدوث تلك الأمراض عند البشر وتحسين مستويات الأختبارات وأساليب العلاج. كما أن باحثين أميركيين نجحوا مؤخرا في توليد فئران بأدمغة كبيرة لها طيات وتجاعيد كتلك الموجودة في أدمغة البشر ، وذلك من خلال تعديل وراثي على بروتين ينظم نمو خلايا الدماغ .. وتأتي أهمية هذه التجربة لعلاج المرضى الذين يفقدون جزءا من خلايا الدماغ اثر حادث أو مرض معين. وفي تجربة أخرى أثارت جدلا واسعا عن أخلاقيات التطور في الهندسة الحيوية أنتج باحثون فئرانا معملية تحتوي على خلايا مخ بشري وذلك في خطوة تجاه تطوير أدوية لعلاج الأمراض التي تصيب المخ البشري مثل مرض الزهايمروقال العلماء المدافعون عن التجربة نحن لا نعيد تخليق مخ بشريلكننا في واقع الأمر نحاول فهم طريقة عمل خلايا الأساس هذه وكيف يمكن استخدامها في علاج أمراض محددة . واذا سلمنا بأهمية الفئران للعلماء والطب الحديث فكيف يمكن أن نقتنع بحب بعض الناس وهوسهم بهذه الحيوانات القارضة لدرجة قيامهم بتأسيس جمعية للجرذان تضم أناسا عاشقين للفئران من مختلف مناطق شمال وشرق بريطانيا! هؤلاء الناس يتفاخرون بتربية الفئران وقاموا بانشاء مضمار خاص لمساعدتها على تحقيق اقصى درجات اللياقة البدنيه حيث يبلغ طول المضمار ستة أقدام ويتخذ شكل حدوة الفرسويوضع فوق طاولة ويشتمل على قسم للتزلج المتعرجوتقوم الفئران بالزحف على سلسلة من الأعمدة ثم يأتي نفق تليه عارضة للتوازن هذه العارضة هي التي تميز الفأر ذا الهمة والنشاط من الفأر الخامل حيث تتطلب نزولها مهارة في أستخدام القدمين. وبالنسبة لأعضاء الجمعية فانهم يرون أن وجود مكان تحافظ فيه الفئران على لياقتها البدنية وفي الوقت ذاته تلهو وتمرح فيه هو أمر ضروري فالفئران على حد زعمهم كالناس تصاب بالخمول والاكتئاب اذا لم تحصل على التنشيط الذهني والبدني كما أنها يمكن أن تتعرض لأمراض نفسية! وتأتي أفضل الفقرات لدى أعضاء الجمعية عندما يتم استعراض الفئران في المضمار حيث يتم الحكم عليها اعتمادا على نوعية فرائها وجمال شكلها ومدى شبهها بالشكل الكلاسيكي للسلالات التي تنتمي لها في حين أن الجري في المضمار هو نوع من اللهو والمرح الذي تعشقه الفئران. ويحرص أعضاء الجمعية على ترويج فكرة أن الفئران حيوانات أليفة ظريفة بين الناس وهم يقولون أنها مخلوقات محبة وعاطفية وشديدة الذكاء .. وتمتلك احدى العضوات في الجمعية 39 فأرا خصصت لهم غرفة كاملة في منزلها المؤلف من 4 غرفوهي تقول أن الفئران تعرف أسماءها وتستجيب عندما تناديها! وبعد ذلك هل لنا أن نتساءل هل الفأر نافع أم ضار ؟؟ وهل يوجد مخلوق في هذا الكون لا فائدة من وجوده ؟؟ بالطبع لا فالانسان مسخر له كل ما في الكون حتى لو كان .. فأرا!