الاحد 19 رمضان 1423 هـ الموافق 24 نوفمبر 2002 سأل سائل العارف بالله العظيم من هو أشد جنود الله شدة على الأرض فأجاب العارف بالله الكريم انها النار ولا أقصد بها نار جهنم التى وعد الله الجبار كفار اليوم ومنافقي اليوم وظالمي اليوم فإن نار جهنم غيب نقرأ عنها فى كتاب الله الكريم بأن نار جهنم خالدة إلى ما شاء الله ولكن أقصد بهذه النار فى الدنيا والتى تحيط بنا من جميع الجهات فهى موجودة فى البراكين البرية التى تلقى بالحمم المشتعلة ناراً على كل من يجاورها، وهى أيضاً البراكين البحرية التى تلقى بما فى جوفها من نيران ملتهبة على السفن التى تسير بجوارها وهى أيضاً فى أعماق الأرض وتحت سطح القشرة الأرضية نيران مشتعلة ولعلك ترى النيران التى تجتاح الغابات فى استراليا وفى الصين وفرنسا والولايات المتحدة دون فعل فاعل من البشر ولكن هذه النيران ما هى إلا جندى من جنود الله الأشداء تأتمر بأمر الله العظيم وحده فأجاب السائل ولكن المطر يطفئها فأجاب العارف بالله نعم إن المطر يطفئ النار ولكن لا تنسى أن هذا المطر قد يصبح طوفاناً ويهلك الزرع وينفق الحيوان ويقتل الإنسان، إن المطر الغزير من جنود الله الأشداء فأجاب العارف بالله أن السحاب على نوعين حيث النوع الأول هو السحاب الأبيض الذى يظهر صيفاً فقط ليعمل ظلالة ليظلل بها الله سبحانه وتعالى الكادحين من البشر فى الصيف القائظ، أما النوع الثانى من السحاب فهو السحاب الأسود الذى يعمل جنديا من جنود الله الأشداء حيث داخله القوة الصاعقة التى تصعق كل ما تحتها من البشر والحيوانات، وما فوقها من طائرات حيث أن داخل هذه الصواعق شرارة كهربائية يكون من نتائجها النار التى تحرق كل ما هو أمامها أو خلفها أو تحتها أو فوقها إنها النار الموجودة داخل السحب فهى مختفية ولا تظهر حينما يأمرها الله بأن تحرق وتصعق من أراد الله ذلك وسأل السائل بأن هذه السحب لا تتواجد فى الطبقة الأولى من الغلاف الجوى والمعروفة باسم التربوسفير فماذا إذا ارتفعنا إلى أعلى فإنه لا يوجد بها سحب فأجاب العارف بالله ولكنه يوجد طبقة الأيونوسفير وهى طبقة متأينة أى مشحونة بالكهرباء وبالتالى فإنها قادرة على صعق جميع الخلائق على سطح الأرض وبالتالى فإن طبقة الأيونوسفير تعتبر من جنود الله الأشداء. الريح والميكروبات وتطرق السائل إلى سؤال أليست الريح من جنود الله الأشداء؟ فأجاب العارف بالله يجب أن نفرق بين كلمتى الرياح والريح وهو ما أشار إليه القرآن الكريم إذ أن الرياح طيبة وخيرة فهى التى تقلب الماء وتجعله متحركاً وهو المعروف باسم التيارات المائية الأفقية وفى تقليب الماء فائدة كبرى إذ أنه بهذا التقليب نجعل الماء طيباً وطاهراً وغير آسن لأن الماء الراكد تعيش فيه الميكروبات بكافة انواعها لهذا فمن فضل الله تعالى تأتى هذه الرياح الطيبة ثم أنها أيضاً تنقل ناتج الذكور من الأسماك على ناتج الاناث لتخرج إلينا بأحلى اللحوم وهى الأسماك التى لا يوجد بينها عملية جنسية لتتم عملية التخصيب، كما ان الرياح تقوم بمهمة عظيمة الشأن بين الأشجار والنخيل والزهور والورد حيث تنقل أعضاء الذكورة منها إلى أعضاء الأنوثة فتزدهر وتنتعش ولعل ما جاء فى الآية 22 من سورة الحجر هو خير دليل «وأرسلنا الرياح لواقح» صدق الله العظيم. أي أن هذه الرياح تلقح السحاب فتدر ماء وتلقح الشجر فتفتح عن أوراقها وبالتالى فإن الرياح بذلك تكون لها مهمة حياتية للإنسان بالماء الذى تنزله من السحاب فى موعد معلوم ومكان مقدور كما أنها تلقح الأشجار فتأتى بالفاكهة والخضروات الطيبة، أما المهمة العقابية للريح فهى الابادة والتدمير والتخريب ولعلنا نرى ذلك يومياً على اليابسة لنذكر الله ونتذكره فالإنسان للأسف الشديد لا يتذكر أو يذكر الله إلا عند الحاجة إليه مع أننا فى حاجة إليه مع عملية الشهيق والزفير التى تتناوب دخول الهواء إلى صدورنا وبانتهائها تنتهى حياة الانسان تماماً وخير شاهد على أن الريح جندى من جنود الله الأشداء فلتقرأ فى القصص القرآنى ما أصاب قوم عاد وبما جاء فى الآيتين 25،24 من سورة الاحقاف «ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شيء بأمر ربها» صدق الله العظيم. فقضت الريح على قوم عاد ولم يبق لهم من باقية انها النهاية لكل قوم استكبروا واستعظموا على خلق الله من المستضعفين فى الأرض وتقوم الريح أيضاً بزيادة اشتعال النار التى تنطفئ بماء المطر إذا أراد الله الرحيم رحمة بعبادة، أما إذا أراد الانتقام من قوم جبارين فإن الريح تزيد من انتشار الريح وهذه الرؤية نراها تحيط بكوكب الأرض يومياً فإذا جاء الصيف فى نصف الكرة الشمالى كانت الحرائق فى غابات الصين والهند وباكستان وتركيا وفرنسا واميركا الشمالية ثم ينتقل الصيف إلى نصف الكرة الجنوبى لتكون الحرائق فى غابات استراليا وغابات اميركا الجنوبية كل هذا ليستيقظ الانسان ويعلم أن مدبر الأكوان هو الله المهيمن على ملكه بالعدل والقسطاس. أشد جنود الله شدة: إن أشد جنود الله شدة على الإنسان هو الهم وجمعها الهموم التى إذا ألقاها الله الجبار على أى إنسان أو على قرية أو على دولة أو على قارة أو على كوكب الأرض كله لكانت العذاب البطيء والذى ينتهى بموت جميع الخلائق ويبدأ الهم الأول بالمرض الذى أصاب الانسان فإنه مع الأسف الشديد ينسى الانسان أن الله تعالى هو الشافى أولا يتذكره وهذا قمة الجهل بالله سبحانه وتعالى الذى إذا سعى الإنسان إليه خطوة جاءه الله العظيم مهرولاً فسبحان الله لا تنسى يا أخى المسلم أنه إذا أصابك هم المرض فلتفزع إلى الله الشافى قبل أن تجرى إلى الطبيب وما الطبيب إلا معالج فقد يلهمه الله الشافى بخطة العلاج الصحية فتشفى بأمر من الله وقد لايلهمه الله بالعلاج السليم فتشقى من المرض، أما الهم الثانى فهو الفقر الذى قال فيه سيدنا علي بن أبى طالب رضى الله عنه «لو كان الفقر رجلاً لقتلته» فإن الفقر كلمة عامة ولها أفرع متعددة حيث يوجد فقر فى الصحة وهو ما سبق الكلام عنه، وهنالك فقر فى العلم وهو كارثة الجهل بما يحيطك وفقر فى الأخلاق بأن يفقد الانسان الأخلاق الطيبة للمسلم وهى كارثة كبرى وتسلسل انواع متعددة من الفقر ليكون آخرها وإن كان فى الحقيقة أولها وهو فقر المال الذى ذكره الله سبحانه وتعالى فى الآية 46 من سورة الكهف «المال والبنون زينة الحياة الدنيا» صدق الله العظيم. وبالتالى يكون المال هو عصب الحياة وهو رزق من الله الرازق ولا يمكن أيها الانسان ان تهرب من رزقك ولا أن تهرب من قدرك فكل منهما يسعى إليك وما عليك إلا الاجتهاد فقط فلم يكن ليظهر قانون الطفو الذى خلقه الله سبحانه وتعالى إلا بعد ان اكتشفه العلامة ارشيميدس بقوة الملاحظة والاجتهاد فى البحث عن أسبابه واستخلص من استحمامه داخل وعاء بان وزن الماء المزاغ من الوعاء يساوى حجم الجسم المغمور هذا لأنه اجتهد واستنفذ الأسباب فظهر أمامه قانون الطفو الذى ما هو إلا قانون إلاهى خلقه الله لتنعم به جميع الخلائق وعلى رأسها الأسماك والحيوانات البحرية لأن الثلج وهو جسم صلب يطفو على سطح البحر ولا يصل إلى القاع نهائياً ويحتفظ جبل الثلج بالماء أسفله سائلاً بل وساخناً لتنعم به الأسماك ونصل فى نهاية الصفحة إلى أن الهم بجميع أنواعه بدء من هم الفقر ونهاية بهم الجهل يفقد الانسان طعم الحياة بل يفقد حياته للهم ارفع عنا وهون علينا مصائب الدنيا ولا تجعل مصيبتنا فى ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا اللهم لا تدع هماً إلا فرجته ولا دينا إلا قضيته ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها يا ارحم الراحمين.