السبت 18 رمضان 1423 هـ الموافق 23 نوفمبر 2002 عن أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً» رواه البخاري ومسلم. إن المؤمن يجب أن يعيش مع أخيه المؤمن في رحاب الاسلام حياة كريمة طيبة متماسكة والاخوة الاسلامية لها حقوق مطلوبة مع كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وانه لا يحق لأي مسلم ان يهمل هذه الحقوق إلا بإذن من الشرع الحكيم يقوم عليه دليل صحيح صريح وإلا كان الهوى والشهوة والنفس الامارة بالسوء هي المتسلطة على المسلم والمتحكمة في تصرفاته وأحكامه والويل للناس يوم يكون الهوى رائدهم والشيطان قائدهم والتعصب حاكمهم فعلى المسلم أن يكون أوسع أفقاً وأكثر حكمة وأشد تدقيقاً فيما يقول وفيما يكتب وفيما يعمل وويل لمن يلتمس العين للبريء والخطأ للمصيب والذنب لمن لا ذنب له. وأعداء الاسلام لنيجدوا في المسلمين مغزاً إلا انيغمز المسلمون به أنفسم قبل اعدائهم والفرية التي يتهم بها مسلم اخاه تصيب ثلاثة معاً: المفتري والمفترى عليه ورابطة الاخوة التي بينهما امام عندما تكون الفرية من كافر فإنها لا تصيب الا واحداً فقط ولو اختلف اثنان من المسلمين في الرأي وبدأ كل واحد يشنع على الآخر ما بقي مسلم على اخاء مع مسلم ولن تصلح الامة بذلك ان تكون امة واحدة. ورأينا من قبل كيف اختلف صحابة رسول الله في أمور كثيرة وخطيرة واختلف التابعون ومن بعدهم من علماء وأئمة الاسلام فما أثّر اختلافهم في حب بعضهم بعضاً ولا عادى بعضهم بعضاً. فالنُصرة قائمة لبعضهم البعض والكل يؤدي واجبه على الوجه الأكمل نحو الآخرين فلم تتمزق صفوف الأمة إلا بفقدان الاخوة الاسلامية الصادقة ولو ان كل اختلاف في قضية من القضايا الاسلامية أو الاجتماعية أو السياسية ادى الى اتلاف المودة والمحبة ما بقيت بين الاخوة من أم وأب محبة ولا صلة قرابة مصونة، ويوم يستطيع المجتمع الاسلامي ان يطبق مبدأ الاخوة تطبيقاً يبتغي به وجه الله عز وجل ومرضاته مستقبل الرذيلة وتندر الجريمة وتتقدم فيه الحضارة ويشعر أهله بالرحمة والسعادة وبالاخوة الصادقة سيتم مطاردة العابقين ومحاربة الفاسدين والقضاء على ذوي العلل والأهواء في العقيدة والعبادة والعمل وذلك حماية للنفس والأرض والعرض وحفظاً لأمتنا المسلمة من الشر و الفساد وروح الاعتداء والطغيان وتسود المجتمع الاسلامي المحبة والوحدة التي هي غاية وهدف اسلامي من اهم الاهداف حتى اعتبرها النبي صلى الله عليه وسلم أخذاً من فيض القرآن الكريم وهديه فشبه المؤمنين بالجسد الواحد يعمل كل عضو فيه لصالح بقية الاعضاء ويسهر جميع الاعضاء بسبب ألم يلم بأي عضو منها كما شبههم بالبنيان كل لبنة فيه تساند الأخرى وتقيم معها البناء وأي خراب أو ضعف في لبنة فإنه لا بد من تأثيره في باقي اللبنات على مدى الزمن ان لم يحصل تدارك وعلاج. فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمي». رواه البخاري ومسلم. وإذا كانت الوحدة الاسلامية غاية من الغايات وتعتبر أمراً لازماً لأصحاب العقيدة الواحدة فلا بد من الاخوة التي تحتم على المسلم ان يحب لأخيه ما يحبه لنفسه فمحبة الخير لكل مسلم أمر واحب في الاسلام ولازم لصدق الإيمان ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم «والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». رواه اللخاري ومسلم. فالحديث النبوي الشريف صريح في نفي الإيمان عمن لا يحب لأخيه ما يحب لنفسه وقد يكون حب المسلم لأخيه المسلم من خير ونفع كما يحب لنفسه امراً شاقاً على النفس وعيداً عند كثير من الناس وهذا لا يكون الا لأصحاب القلوب المليئة بالمرض والغل ولكنه أيسر ما يكون بالنسبة للقلب المؤمن السليم المتوكل على الله العارف لله حقوقه. ومعنى الحديث هنا ليس نفياً للإيمان عن هؤلاء ولا خروجاً عنه ولكن كما قال العلماء أي لا يكمل ايمانه بل يكون ناقصاً ويعتبر عاصياً وليس كافراً. والمسلم بحبه لأخيه المسلم ما يحبه لنفسه ابتغاء مرضاة الله عزّ وجل يحقق لنفسه منزلة عالية ودرجة سامية عند الله عزّ وجل. أما ما نراه من بعض المنتسبين للإسلام والبعيدين عن قيمه ومبادئه وأخلاقه من سعي لإزالة نعمة الله عن أخيه المسلم بأنواع من المكر والدهاء والخداع والنفاق فهؤلاء بعيدون عن معرفة كتاب الله عز وجل ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله فحب الذات يسيطر على كثير من أبناء المسلمين وكراهية الخير تسود بعضاً مما فرق وحدة الأمة الاسلامية بل دب الحقد بين الأخ وأخيه في النسب والجار وجاره والزميل في العمل ولم يعلم الواحد من هؤلاء ان المقدر للأرزاق هو القادر المقتدر والإنسان منا لا يملك لنفسه رزقاء ولا غنى انما كل ذلك من اذا اراد أمراً إنما يقول له كن فيلكون. أحمد اسماعيل علي