السبت 18 رمضان 1423 هـ الموافق 23 نوفمبر 2002 الوكيل: هو في علم الصرف: فعيل بمعنى مفعول، فالوكيل في صفات الله تعالى بمعنى موكول إليه، فإن العباد وكلوا اليه مصالحهم، واعتمدوا على إحسانه، وذلك لأن تفويض المهمات الى الغير يحسن عند شرطين. احدهما، عجز الموكل عن اتمامه، ولاشك ان الخلق عاجزون عن تحصيل مهماتهم. الثاني: كون الموكول إليه موصوف بكمال العلم والقدرة والشفقة، والبراعة والنزاهة في طلب المقابل، فامتنع وكالة الجاهل، والفاجر، وصاحب الغلظة وطالب المقابل.. وكمال الصفات التي ذكرت في الموكول اليه من كمال العلم، والقدرة والشفقة والبراعة والنزاهة عن طلب النصيب.. لايكون إلا لله سبحانه وتعالى فلا جرم كان وكيلا، بمعنى: ان العباد فوضوا اليه مصالحهم، وهذا هو المراد من قوله سبحانه «وتوكل على الحي الذي لايموت» وقوله: «ومن يتوكل على الله فهو حسبه».. وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لوتوكلتم على الله حق التوكل لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا». فالوكيل هو الكفيل بالخلق.. فمن توكل عليه تولاه، ومن استغنى به اغناه، ومن فوض اليه امره كفاه.. والموكول إليه.. اذا وكل اليه بعض الامور ـ فهو ناقص ـ وإذا وكل اليه كل الامور فهو الوكيل المطلق وهو الله سبحانه وتعالى تتوكل عليه القلوب لذاته.. يتولى الخلائق.. وهو نعم الوكيل قال الله تعالى: «الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله»، وهو سبحانه وكيل من لا وكيل له قال تعالى «وهو على كل شيء وكيل».. «فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين».