الجمعة 17 رمضان 1423 هـ الموافق 22 نوفمبر 2002 لا شك فى أن جنود الله هم الجنود الأشداء الذين يقدرون على جميع خلق الله مهما كانت كثرتهم أو كانت قوتهم فهم جنود الله الأشداء الذين يأتمرون بأمر الله وحده لا شريك له فى أمره ويعتبر الرسل والأنبياء من جنود الله الأشداء على كوكب الأرض ومنهم أولو العزم حيث سيدنا نوح وسيدنا إبراهيم وسيدنا موسى وسيدنا عيسى وخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء الأنبياء السابق ذكرهم اختصهم الله بصفة أولي العزم لأنهم تحملوا ما لا يتحمله باقى الأنبياء واستمروا فى نشر الدعوة التامة إلى أن وصلت إلى أهلها وبديهياً أن هذه الدعوة هى دعوة الاسلام لأن الدين عند الله هو الاسلام وهو ما أشارت إليه الآية 19 فى سورة آل عمران «إن الدين عند الله الاسلام....» صدق الله العظيم. فقد بدأ الاسلام من سيدنا آدم عليه السلام أول خلق الله الخالق وستنتهى الحياة لجميع الخلائق على كوكب الأرض بنهاية الاسلام الذى فيه السلام كله للعالمين أما النوع الثانى من جنود الله الأشداء فهم الملائكة حيث خلقهم الله من النور ويجب أن نعلم أن من أسماء الله الحسنى النور وأن الله العلي القدير هو نور الوجود كله فكما نعلم أنه عند قيام الساعة يسبقها بعض الأحداث أشار إليه كتاب الله الكريم حيث سيطفئ ضوء الشمس «إذا الشمس كورت» وبتبعية ضياع ضوء الشمس فإن جميع كواكب الزينة وهى عطارد والزهرة والأرض والمريخ والمشترى وزحل ستصبح معتمة تماماً لأنها لا تضيء إلا بعد سقوط أشعة الشمس عليها وبانطفاء الشمس ينطفئ معها نور الكواكب والقمر بديهيا وكذلك كواكب الميزان وهى أورانوس ونبتون وبلوتو بمعنى آخر سيكون الظلام قد غطاها، قد يسأل البعض وأين نور كهرباء المدينة وهو نور صنعه الإنسان بمجهوده الشخصى فالإجابة واضحة ومحددة وهى الزلزلة الكبرى لكوكب الأرض «إذا زلزلت الأرض زلزالها» ومع هذه الزلزلة ستبتلع الأرض جميع محطات الكهرباء التى كانت تلقى بالضوء لتزين كوكب الأرض ومع النفخة الثالثة لسيدنا إسرافيل وهو من الملائكة الشداد سيقوم الناس من مقابرهم ينظرون فى ظلام الليل المعتم كل يلتفت حوله ويسأله من أنا وأين أنا وماذا حدث، ولماذا حدث ستكون أسئلة صامتة ولكن الحساب للبشر يجب أن يتم فى ضوء واضح ليفضح أمر السارق والسارقة ويفضح أمر الزانى والزانية ويفضح أمر الظالم والظالمة ويفضح الكافر والكافرة فيأتيهم نور الله الذى هو نور الوجود كله وبما أشارت إليه الآية 69 فى سورة الزمر «وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون» صدق الله العظيم. ويكون الحساب يسيراً على المؤمنين والمتقين وأصحاب العمل الصالح ليدخلوا الجنة التى وعدها بهم الله جل جلاله فنعم أجر العاملين ويكون الحساب عسيراً على الكافرين والظالمين وأصحاب العمل الطالح ليدخلوا جهنم زمراً فقد حقت كلمة العذاب على الكافرين فبئس مثوى المتكبرين، إن النهاية واضحة ومحددة لكل صنف من البشر والقرآن الكريم خير شاهد على أنه خاتم الكتب السماوية وقد حفظه الله الحفيظ من عبث الشياطين سواء من البشر أو من الجان أى حفظ الله الثقلين. الملائكة الأشداء خلق الله سبحانه وتعالى الملائكة من النور وهذا النور خارج حدود الرؤية البصرية للإنسان التى تقع فى حدود رؤيته البصرية بين ألوان الطيف السبعة فقط وهى التى تبدأ باللون البنفسجى ثم النيلى والأزرق والأخضر والأصفر والبرتقالى والأحمر ونرى هذه الألوان فى يوم ممطر برخات صغيرة فى صورة قوس قزح بنفس الألوان السابق ذكرها فهو تحليل للحزمة الضوئية الساقطة من الشمس على كوكب الأرض ولا نرى من هذه الخدمة الضوئية سوى سبعة (ألوان الطيف) فقط وهذا لأن رؤيتنا البصرية محدودة. وليست مطلقة فنحن لا نرى الأشعة فوق البنفسجية ولا الأشعة تحت الحمراء ولكن الأجهزة الكهربائية الطبية يمكنها استدارك هذه الأشعة غير المرئية للعين البصرية البشرية ومن هذا المنطلق نحن لا نرى الملائكة وكذلك لا نرى الجان التى خلقها الله تعالى من مارج من نار وعدم رؤيتنا لهذه الجان يرجع إلى نفس أسباب عدم رؤيتنا للملائكة وفى هذا جاء القسم الربانى فى الآية 38 و39 من سورة الحاقة «فلا أقسم بما تبصرون ـ وما لا تبصرون» صدق الله العظيم. وبديهياً نحن لا نعلم كل جنود الله الأشداء ولكن نعلم باليقين ما جاء فى كتاب الله اليقين وهو القرآن الكريم، فعلى سبيل الذكر نجد فى الآية 98 من سورة البقرة «من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين» صدق الله العظيم. فجاء هنا اسم سيدنا جبريل الذى كانت مهمته الرئيسية هى الوحى الذى يلقيه الله ليخبر بها الأنبياء والرسل كما أنه كانت له مهمة خاصة فى أمر عظيم وهو ما قام به فى مدن قوم لوط فجعل عاليها سافلها لهذا فهو شديد القوى وبما أشارت إليه الآية 5 سورة النجم. «علمه شديد القوى» صدق الله العظيم. ثم يأتى الملك الثانى من الملائكة جنود الله الأشداء وهو سيدنا ميكائيل وهو المسئول عن النبات والأرزاق. ثم يأتى الملك الثالث وهو ملك الموت وجميع أهل كوكب الأرض يعرفونه حق المعرفة حيث هو قابض الأرواح ولا هروب بالنسبة للمكان او الزمان فيتم بما يعلمه وحدده الله «بأى أرض تموت» وقد أشار الله إلى ملك الموت فى سورة السجدة آية 11 «قل يتوفاكم ملك الموت الذى وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون» صدق الله العظيم، ثم يأتى بعد ذلك سيدنا مالك كبير خزنة النار وذكر فى الآية 77 من سورة الزخرف «ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون» صدق الله العظيم. كما ذكر أن ملائكة خزنة النار عددهم 19 ملكاً وذلك فى الآية 30 من سورة المدثر «عليها تسعة عشر» صدق الله العظيم. ثم جاء فى وصف ملائكة خزنة النار أنهم غلاظ وشداد وذلك فى سورة التحريم آية 6 «عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون» صدق الله العظيم. اما خازن الجنة فهو يحمل اسم سيدنا رضوان كما جاء فى الأحاديث الشريفة. ثم يبقى ملكان موكلان بحفظ أعمال العباد أحدهما عن اليمين لكتابة الحسنات والثانى عن الشمال لكتابة السيئات وهما فى ذلك لا يخطئان حيث اشارت الآيتان 17 و18 فى سورة ق: «عن اليمين وعن الشمال قعيد ـ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد» صدق الله العظيم. إذا غضب الله علينا نصر الله المعز عباد الله المؤمنين وأذل الله المذل الكافرين ولعل الصورة التى أشار بها الله فى كتابه الكريم اليقين بما جاء فى الآية 124 من سورة آل عمران «إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين» صدق الله العظيم. فلقد نصر الله المعز عباده فى يوم بدر الذى كان يوم الجمعة الموافق السابع عشر من شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة وهو يوم الفرقان الذى أعز الله المعز فيه الاسلام وأهله فقد كان المسلمون ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً وأمامهم من أعداء الله قرابة ألف من الكافرين بالعدة الكاملة والخيول المسومة فأمد الله المسلمين بخمسة آلاف من الملائكة مسومين. وانتهت معركة بدر بالانتصار الكاسح للمؤمنين على الكافرين ثم تأتى قصة قوم لوط الذين كانوا يقطعون الطريق ويخونون الرفيق ويتواصون بالاثم ولا ينهون عن منكر وقد زادوا فى سجل جرائمهم جريمة جديدة على أهل كوكب الأرض جريمة لم يسبقهم بها أحد من العالمين فقد كانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء وهو ما أشارت إليه الآية 55 فى سورة النمل «أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون» صدق الله العظيم. ما كان قوم لوط الفجرة ينتصحون بكلام سيدنا لوط وكان لابد من العقاب وصدر الأمر الإلهي إلى سيدنا جبريل بتدمير مدن قوم لوط بعد خروج سيدنا لوط ومن آمن معه ليلاً وكان موعد التدمير فى الصبح من ذلك اليوم حيث اقتلع سيدنا جبريل بطرف جناحه مدنهم السبع إلى عنان السماء وهوى بها فى الأرض مقلوبة أى سافلها أصبح عاليها وعاليها أصبح سافلها ثم أمطرت عليهم السماء بحجارة من الجحيم حجارة صلبة قوية يتبع بعضها بعضاً ومعلمة بأسمائهم ومقدرة عليهم وهو ما أشارت إليه الآيتان 82 و83 من سورة هود. «فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود ـ مسومة عند ربك وما هى من الظالمين ببعيد» صدق الله العظيم. فهل يكون بعد ذلك قد اتعظ أهل كوكب الأرض وعلموا أن الملائكة من جنود الله الأشداء وأمامنا التاريخ والقصص القرآنى فى أن الملائكة تحيط بنا فى كل مكان وقريبة إلينا بل وتعيش بيننا على كوكب الأرض وهى فى طاعة الله المطلقة فإذا غضب الله علينا فالنهاية معروفة وخصوصاً بعد أن اعترفت بعض الحكومات الغربية بزواج الذكران حيث يتزوج الذكر بالذكر مثله وزواج النسوان حيث تتزوج المرأة بمثلها، هذا فساد مطلق يسجله تاريخ اليوم وليس أمامنا سوى طلب الرحمة من الله والا يأخذنا بما فعل السفهاء منا ونحن نعلم أن الله لديه من الجنود الأشداء لا يمكن احصاؤها أو حصرها ولا يعلمها إلا الله وحده وهو ما أشارت إليه الآية 31 من سورة المدثر «وما يعلم جنود ربك إلا هو» صدق الله العظيم