الجمعة 17 رمضان 1423 هـ الموافق 22 نوفمبر 2002 الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب والصلاة والسلام على الرسول المختار سيد ولد ادم وبعد. سورة الكهف من السور المكية، وعدد آياتها مئة وخمس وهي الثامنة في ترتيب نزول السور. وترتيبها في المصاحف الثامنة عشرة. ولقد حملت هذه السورة عنواناً له وقع على اسماء السامعين حيث لسورة الكهف اهمية خاصة ولعنوانها دلائل الكرامات التي بينت اهمية مقاصد اسماء السور واشاراتها لأهل الكهف ولما حوته هذه السورة من مقاصد عظيمة تدل على مواعظ وتوجيهات للأمة الاسلامية في تزكية النفوس وحملها للتقوى الموصلة للولاية والكرامة. ومن الملاحظ ان قصة اصحاب الكهف جاءت ضمن قصص اخرى، الا انها لم تسم الا بالكهف، لأن ما حدث لأهل الكهف كان على سبيل الكرامة وليس معجزة لأنهم ليسوا بأنبياء، والمتأمل في هذه السورة يجد ان لها اشارات ودلالات ذات معنى عميق وسر من اسرار القرآن وعجائبه التي لا تنتهي، لأن الاسم الذي وضع عنواناً لها يخبر عن فتيه كان لهم مال مع قومهم لهذا اصبحت قصة اهل الكهف اشهر قصة في هذه السورة، ومن هنا نرى الكرامة التي حصلت لهؤلاء الفتية الذين آمنوا وذلك من خلال توثيقها في كتاب الله، وحفظ المولى لهم اجسامهم عن البلى هذه السنين الطويلة والذي دل على حفظه سبحانه لأوليائه. ومن جهة اخرى قد وضعت هذه السورة من ضمن السور التي حملت في عنوانها اسم الكرامات لاهل الكهف. وهذه الكرامة وقعت حقاً وصدقا لأن الله سخر الكائنات في خدمة اوليائه فقد سخر لهم الكهف والكلب والشمس وكل ذلك بأمره سبحانه وتعالى. ومن هنا نعرف قيمة الطاعة والعبادة لله تعالى. واهمية الولاية ونتائجها على ملتزم الطاعة. وهذه السورة الكريمة مع ما فيها من دلالات واشارات الولاية الا اننا نجد كذلك انها سيقت للدلالة على البعث وقيام الساعة وان الله يبعث من في القبور باجسادهم وأرواحهم. فبعث الله اهل الكهف حجة باهرة ودلالة ساطعة وآية ظاهرة على ذلك وان امرالقيامة والبعث والنشور حق لا شك فيه بدليل ظهور اهل الكهف بعد اختفائهم مدة من الزمن قدرها ثلاثمئة سنين وزادوا تسعاً، وقد ذكر الله في مبدأ قصتهم امر عجيب لأن ما حدث فيها امور خارقة للعادة. واصحاب الكهف ليسوا بأنبياء فكان ما حدث لهم من خوارق العادات وهو من باب الكرامات للأولياء، سميت السورة باسمهم لتدخل في جملة مسميات السور التي حملت معنى الكرامة. ونلاحظ هنا ان اصحاب الكهف كانوا موضع عناية ربانية اذ حفظهم الله تعالى مما يراد بهم من سوء وفي ذلك آية بينة على استقامتهم وصدقهم اذ حفظ الله اجسادهم من البلى على تطاول الزمن والسنين. كما حفظ دينهم من الفتنة وجعل لهم من ضيقهم مخرجاً ومن همهم فرجاً. ونجد من مقاصد اسماء السور تسمية هذه السورة التي حوت اغراضاً متعددة باسم هذه الحادثة الفريدة فيه رفع لمنار الكرامة الربانية كما فيه رفع لشأن المكرمين من عباده الأطهار وفيه اضمحلال لذكر المعاندين لهم من المستكبرين الفجار، فهؤلاء اهل الكهف يذكرهم الناس كلما تلو آيات الله تعالى في كتابه الخالد على مر الزمن. فأين ذكر من عاندهم واخرجهم من الطغاة الفجار؟ ذهب اولئك الى دار البوار طوى ذكرهم وذهب اثرهم وبقي اثمهم ففيهم عبرة للمستكبرين وسلوى وطمأنينة للمؤمنين، وهذا واحد من اسمى مدلولات الكرامات. فالكرامة فاصلة بين الحق والباطل، فالمكرمون أهل حق وهدى والمهانون اهل باطل وخذلان وهذا معنى شريف ووسام جديد بأن يكون اسماً لسورة عظيمة من سور القرآن العظيم وهي سورة «الكهف» التي اخذت اتجاهات متعددة في اياتها المعبرة عن القصص التي اوردتها مثل الخضر مع موسى وغيرها فالايات تناولت محاور مختلفة ونحن هنا نقف امام آية عظيمة ذكرت قصة تناقلتها اجيال مختلفة ولها قوتها في الخبر المتواتر على صحتها حاول اليهود من خلالها ان يكذبوا محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق توجيه كفار قريش لطرح بعض الاسئلة على النبي صلى الله عليه وسلم ليعرفوا اهل هذا الامر أي القرآن من عنده ام عند الله فإذا كان من عنده فلن يخبر عن قصة اصحاب الكهف واذا كان الامر من الله فإن الله سوف يعلمه بذلك وهذا ما حصل لقد سأل كفار قريش فنزلت سورة الكهف تحمل هذا الجواب ولقوة الجواب وليكون اكبر من السؤال جعلت السورة تحمل هذا الاسم (الكهف) لا عجوبة ما حدث فيه للموحدين عند فرارهم من المشركين في زمانهم فكان هذا الامر في حاجة لتصحيح بعض المفاهيم عند اليهود عن اصحاب الكهف وعليه يتخذ دلالات الاسماء في مقاصد اسماء السور، فكانت عناوين السور تدل على اهم محور فيها يلفت الانظار ويسرق الاسماع ويوجه القلوب وهنا عند الوقوف امام اسم الكهف تتوجه كل الحواس الى اولئك الفتية الذين اكرمهم ربهم ونسب لهم الكهف والا ما قيمة الكهف الحجري امام الموحدين لا شيء. ولكن المراد تكريم هؤلاء الفتية الذين نسب لهم الكهف كما نسب للصحابة اصحاب بيعة الرضوان واصحاب بدر فهذا الانتساب الى المواقع في دلالات مقاصد اسماء السور وفيها الكثير ولكن في هذا القدر الكفاية والحمد لله رب العالمين. د. سيف الجابري