الجمعة 17 رمضان 1423 هـ الموافق 22 نوفمبر 2002 دراكولا أسطورة تلفها جوانب كثيرة من الغموض وفيها تختلط الحقيقة بالخيال.. ارتبطت هذه الشخصية بذلك الحيوان الغامض أيضا وهو الخفاش كونها تبث الرعب وتعيش على مص الدماء .. هذا الارتباط بين الشخصية والحيوان ليس هو كل شي فالحقيقة التي لا مناص منها هي وجود خلط كبير عند الناس عن هذا الحيوان العجيب الذي يعتبر الثديي الوحيد القادر على الطيران في الوقت الذي يوجد فيه خلط حقيقي بين دراكولا مصاص الدماء الذي ابتدعه الرواة والكتاب ومخرجو السينما وذلك الأمير الروماني المدعو فلاد تيبس الذي عاش في القرن الخامس عشر وعرف بدراكولا وأشتهر خارج رومانيا بانه طاغية متعطش للدماء ويحب أن يعلق جثث أعدائه على عصي خشبية طويلة يراها الجميع.. بينما يحتفظ أبناء رومانيا بصورة مغايرة تماما عن دراكولا مقارنة بصورته س الغربية كمصاص دماء فهم يعتبرونه أميرا وحاكما عادلا وعظيما استطاع أن يحقق الامن والاستقرار للبلاد لانه كان حازما في تطبيق القوانين ولا يتساهل فيها أبدا مهما كان خاصة فيما يتعلق بالسرقة حيث كان يقطع يد السارق وأحيانا يقتله .. وتعتبر قلعة الامير التي يمكن بلوغها بعد صعود 1400 درجة محطة حالية مهمة لأي رحلة سياحية في رومانيا التي تخطط السلطات السياحية فيها لاعادة احياء هذا الخلط بين الامير والخفاش وقصص هوليوود وذلك في غابات مقاطعة تراتسلفانيا حيث تم نصب لوحة اعلانية ضخمة تؤكد بحروف حمراء بلون الدم: هنا سيتم اعادة بناء حديقة دراكولا - وزارة السياحة. أما الخفاش فلم يسلم كذلك من الخلط المتعمد بين حقيقته وخيال البشر فهذا الحيوان الذي لا يبصر ليلا ولا نهارا صنف من البشر وكتاب الروايات على انه شرس يحب الدماء حبا جما بينما تقول الحقيقة أن هناك أنواعا عديدة من هذا الحيوان يعيش معظمها على أكل الفواكه بينما يتغذى جزء كبير منها على البعوض والحشرات كما أن هناك أنواعا تتغذى على الأسماك وهناك قلة قليلة نادرة من الخفافيش تعيش على دماء الحيوانات في امريكا الاستوائية تحديدا ويوجد في قارة أوروبا وحدها 31 نوعا من الخفافيش حيث تزخر المناطق الطبيعية بهذه الحيوانات التي ترتاد المناطق ليلا وتختبيء نهارا في شروخ وأسقف المباني المهجورة. ويمتلك الخفاش جهازا لاكتشاف الطرائد غاية في التطور وتتم عملية كشف الحواجز والطرائد بتموجات ما فوق الصوت لأن هذه الخاتلات الليلية محدودة القدرة على الرؤية وذات بصر سييء وتطير الخفافيش بسرعة تصل الى 30 كلم في الساعة وهي تصدر أصواتا فوقية (اهتزاز من طبيعة الصوت ولكن تردده من القوة بحيث يجعل سماعه متعذرا). أما معظم الخفافيش فهي تعرف تماما كيف تحصل على غذائها رغم ضياع بصرها وما ان تكتشف وجود حشرة حتى تتوصل الى تحديد مكان وجودها بدقة فهي تتلمس الوقت الذي لا يكون فيه الظلام شديدا ولا الضياء عاشيا وهو وقت الغروب وبقية الشفق لان هذا الوقت هو وقت انتشار البعوض وأشباه البعوض والخنافس التي تخرج من أجل الطعام أيضا فيقع طالب رزق على طالب رزق فيصير ذلك رزقه! أيضا لم يسلم الخفاش من الشائعات فهناك من يزعم أن له عادة شرسة مفادها أنه اذا عض الصبي فانه لا ينزع سنه من لحمه حتى يسمع نهيق حمار وحشي .. ومن هنا يكمن فزع الناس منه. وبالرغم من أن الخفاش من الحيوانات الطائرة المخيفة شكلا الا أن العرب ومن قديم الزمان لا يحبذون قتله أو ايذاءه وبالتالي زاد ذلك من صفة العمر الطويل التي يتحلى بها فالخفاش موصوف بطول العمر حتى قيل أن عمره يتجاوز عمر الفيلة والحيات .. وفي قديم الزمان كان الخفاش يأتي الرمانة وهي على شجرتها فينقب عنها ويأكل كل شيء فيها حتى لا يدع الا القشر وحده رغم ذلك لا يفعل العرب شيئا سوى محاولة اخفاء الرمان عن الخفافيش بكل حيلة .. وفي وصف الخفاش بشيء من العجب يقول أحد الشعراء: أيا شعراء الناس لا يخبرونني وقد ذهبوا في الشعر كل مذهب بجلدة انسان وصورة طائر وأظفار يربوع وأنياب ثعلب وفي العصر الحديث أتفقت أوروبا مع قدماء العرب على حيث وجوب ضمان الحياة للخفاش حيث أطلقت في الاونة الاخيرة نداءات الى المجتمع الدولي وكافة المنظمات المعنية بشئون البيئة للعمل على حماية الخفافيش والوطاويط خاصة لما لها من دور مهم في الحفاظ على التوازن البيئي. ليس هذا فحسب بل أصبح للخفاش فضل مباشر على الانسان أحيانا ومن ذلك استفادة حي «سباندرو» ببرلين من وجود أكثر من 10 آلاف نوع من الوطاويط النادرة التي تعيش فيه حيث يتم تنظيم مهرجان سنوي يتجاوز عدد زائريه عشرات الالاف وتشارك فيه قرابة 20 منظمة متخصصة لتوفير كافة المعلومات اللازمة عن هذه الخفافيش وعاداتها. كما أنه تم عرض النسخة الوحيدة الاصلية التي كتبت على الالة الكاتبة لرواية «دراكولا» التي كتبها الكاتب الايرلندي برام سكوتر ونشرت في عام 1897 في مزاد بقاعة كريستي بنيويورك ويقدر خبراء المزاد قيمة هذه النسخة التي تعرض للمرة الاولى أمام الجمهور بما يتراوح بين مليون ومليون ونصف المليون دولار! اذن الخفاش واجه ظلما بشريا من تشويه متعمد صوره على أنه مصاص دماء شرس ومتوحش خاصة في الافلام التي صنعتها هوليوود والتي يتجاوز عددها 250 فيلما كما تم نشر أكثر من 1000 رواية عن دراكولا والخفافيش .. في الوقت الذي يتجاوز الانسان في أحيان كثيرة الكتابة عن مصاصي الدماء الحقيقيين من بني جلدته والذين يعيثون في الارض فسادا ويعشقون القتل ولون الدماء. وربما تكون عادة الخفافيش في الخروج لاصطياد الحشرات وقت خروجها لطلب الرزق عادة غريبة خاصة انها لا تبصر.. الا أن هناك عشرات الالاف من البشر المبصرين وفي كل مجتمع من مجتمعات الدنيا لا هم لهم سوى اصطياد اولي الحاجة من البشر واستغلالهم بشكل يحوله الجشع والطمع الى مصدر دخل يملأون به بطونهم المتورمة!