الخميس 16 رمضان 1423 هـ الموافق 21 نوفمبر 2002 خلق الله سبحانه وتعالى الميكروبات والفيروسات والبكتيريا وكافة أنواع الجراثيم قبل خلق الانسان لعلها تكون جاهزة لتأديبه وتهذيبه إذا نسي الإنسان نفسه واعتقد أنه لا يعلو عليه أحد بينما الأحد هو الله الذى يعلو كونه ويعلو جميع أكوانه التى خلقها لأنه هو خالقها الواحد القهار القيوم على جميع الخلائق. وقد أشار القرآن الكريم إلى بعض منها والتى أرسلها الله الى قوم فرعون فى عصر سيدنا موسى عليه السلام وهو ما أشارت إليه الآية 133 من سورة الأعراف «فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين» صدق الله العظيم. من الآية سالفة الذكر نجد مجموعة من آيات العذاب أصاب بها قوم فرعون وهذا الآيات إذا أحل الله المنتقم بها على قوم فإنه سيكون الهلاك الأكيد والعذاب البطيء وكانت الآية الأولى فى العذاب هي آية الطوفان وداخل هذا الطوفان يختبئ ميكروبات التيفود والكوليرا والطاعون هذا بالاضافة إلى أن كثرة الأمطار تتلف الزروع والثمار وتقتل الحيوان فيجد قوم فرعون أنفسهم جياعاً وهذه كانت العقوبة الأولى ثم جاءت الآية الثانية وهى آية الجراد الذى أتم الانهاء على باقى المحصولات الزراعية فتصحرت الحدائق بل وتصحرت الصحراء ثم جاءت الآية الثالثة وهى آية القمل وهو السوس الذى يخرج من الحنطة فيفسدها ويأتى عليها بالكامل ثم جاءت الآية الرابعة وهى آية الضفادع وهو نوع آخر من العذاب فإذا فتح الانسان فمه ليتكلم أو يأكل فإن هذه الضفادع تثب إلى فمه لتملأه بالضفادع هذا بالاضافة إلى نقيق الضفادع الذى يحقق التلوث السمعى فى عصرنا الحالى بما يصيب هذا النقيق الانسان بالجنون وجاءت آخر آيات العذاب المطلق وهى آية الدم فقد تحول الماء الذى يحيط بهم ليشربوا منه إلى نهر من الدم فكيف يعيش الانسان إذا تحول الماء إلى دم. إنه العذاب الكامل فلو تفكر إنسان اليوم بما أحاط وأصاب قوم فرعون من العذاب والهلاك لكان لابد من العودة إلى الله الجبار بل ليفزعوا إلى الله المنتقم ولكن الله الصبور يأخذ العذاب لخلقه حتى يعطى الفرصة لمن أراد التوبة والعودة إلى الله فلا هروب من عقاب الله وعذاب الله إلا بأن نتعقل ونعود فوراً إلى الطريق المستقيم. عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية بإلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما اليابانية فى أغسطس سنة 1945 وتلتها بقنبلة ذرية ثانية على جزيرة نجازاكى استسلمت اليابان بدون قيد ولا شرط بعد أن رأى إمبراطور اليابان كيف حولت القنبلتان شعب اليابان فى الجزيرتين إلى عجينة لا شكل لها ولا أمل فى علاج هذه الكارثة من هذا التاريخ بدأت الدول فى تجهيز سلاح أخطر من السلاح الذرى فى سرعة التأثير وحجم التأثير فبدأت المعامل فى دول الغدر والدمار والخراب فى تحضير نظامين حيث الأول نظام كيماوى والثانى نظام بيولوجى ويطلق على كل هذا الحرب الجرثومية، وهذه الحرب البيولوجية من الحروب المحرمة دولياً وتتلخص فكرتها فى الاستخدام العمدى للكائنات الحية الدقيقة كالميكروبات والفيروسات أو استخدام افرازاتها السامة لإحداث المرض والقتل الجماعى للإنسان والحيوان والنباتات ويوجد من الأمراض البكتيرية الكثير من الأنواع وعلى سبيل المثال مرض الزراق الذى يصيب الجهاز التنفسى ومرض الحمى الرجعية الذى يسبب الاجهاض ومرض الجمرة الخبيثة وهو انسب الأمراض البكتيرية للحرب البيولوجية إذ أنها قادرة على تكوين خلايا صلبة يمكنها أن تعيش فى التربة أعواماً عديدة بل انها تستطيع أن تعيش حية فى الماء المغلى عدة دقائق ويمكنها أن تعيش فى التربة الأرضية متحوصلة لعشرات السنين أما حرب الفيروسات فأخطرها الجدرى ويليها الحمى الصفراء التى تنتقل إلى الانسان عن طريق البعوضة ويوجد قرابة عشرين فيروساً لا توجد عليها أى سيطرة طبية مثل الأيوبيا وحمى اللاسن وماربورج وهانتاواً وأصبحت القنابل التى تلقى من الطائرات مخزناً لهذه الميكروبات هذا بالاضافة إلى تلويث مصادر المياة وقد استخدمت اسرائيل بعض هذه الحروب البكتيرية بما فى ذلك استخدام جرثومات مرض الطاعون وتأتى الأسلحة البيولوجية على رأس أسلحة التدمير الشامل التى قد تلجأ إليها الجماعات الارهابية حيث وقع هجوم ارهابى كيماوى على محطات مترو الأنفاق فى اليابان من قبل جماعة إرهابية يابانية تطلق على نفسها جماعة «أوم» وراح ضحية هذا الهجوم اللاأخلاقى المئات من المدنيين الذين هم أبعد ما يكونون عن القوات المسلحة ولكن هذا الانسان يقتل أخوه الانسان بلا سبب ولا مبرر سوى الارهاب وإلى الآن تحاول جميع الدول مكافحة هذه الأسلحة الفتاكة والتى لا سيطرة عليها من الناحية الطبية ولكن جميع وسائل البحث والاستقصاء فشلت فى اكتشاف علاج لهذه الكارثة سوى علاج للميكروبات أو علاج للقبض على الذين يقومون بتجهيز هذه الأسلحة الفتاكة والتى تستخدم عشوائياً فتقتل جميع الخلائق دون وجود الأسباب سوى الجنون للانسان متشبهاً فى ذلك إلى جنون البقر فأصبح الانسان قريباً من الحيوان وسبحان الله فيما يفعله الانسان لأخيه الإنسان. إذا غضب الله علينا أما إذا غضب الله علينا فقل على الدنيا السلام وفى أول المقال وجدنا بعض الأسلحة المحدودة، أسلحة التدمير وهى الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وهى آيات لهلاك قوم فرعون أما وقد أصبح فى كل بلد أحفاد لقوم فرعون فإن آيات الهلاك تطورت بما يناسب العصر الحديث، فها هى الحشرات الزاحفة تزحف إلى المأكل والمشرب وها هى الحشرات الطائرة تقوم بامتصاص دم الانسان لتنقل جميع أنواع الأمراض إليه سواء أكانت أمراض الحيوانات أو أمراض الطيور أو أمراض الأسماك أو أمراض المزروعات، إذن ماذا سيأكل الإنسان أم سيبقى صائماً إلى أبد الدهر؟ والآن الايدز ينتقل بين الدول واصبح تعداد مرض الإيدز بتعداد دولة كبرى أى حوالى 30 مليوناً من البشر قابلاً للزيادة بزيادة الفساد وإن على رأس انتقال هذا المرض من خلال الاتصال الجنسى الحرام وبصفة خاصة اللواط الذى شاع بين بعض الدول حتى أصبحت لها دور فى تسجيل حكومى لزواج الذكران ثم دور آخر لزواج النسوان إنه أبشع ما هو على كوكب الأرض أولاً لأنه لا يوجد من هذا الزواج إنجاب الأطفال للجيل التالى بل بموتهم تنتهى معهم الفحشاء ثم يأتى المرض الثانى الذى بدأ يطفو على كوكب الأرض مرة ثانية بعد يوم الثلاثاء 11 سبتمبر سنة 2000 وهو مرض الجمرة الخبيثة والتى تعمل فى اتجاهين اتجاه اللمس من خلال الخطابات او أى أوراق يتسلمها الانسان ثم إنها تنتقل بالتنفس من خلال نشر بعض من الجمرة الخبيثة على هيئة رذاذات من رشاشات فتنتهى حياة الانسان بالتنفس مباشرة وقد طفا اليوم على سطح كوكب الأرض مرة ثانية بعد اختفائه مرض الطاعون ومرض السل الذى أعلنت منظمة الصحة العالمية بخلو العالم من هذين المرضين فإنهما قد عادا إلينا أقوى مما كانا عليه. ان الله العلي القدير قادر على أن يرسل إلينا أمراضاً بيولوجية يعجز الطب عن اكتشافها أو مقاومتها وفى هذا المقام ليس أمامنا سوى أن نتعقل ونتفكر بأنه إذا كان بإمكاننا أن تهدم حضارة الانسان بالقنابل الذرية والأسلحة النووية فإن الله القادر قادر على أن يرسل إلينا صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود وكما أشارت الآية 13 فى سورة فصلت «فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود» صدق الله العظيم. وليس ملجأ من الله إلا العودة إلى طريق الله لأن الدين عند الله هو الاسلام الذى فيه السلام كله.