الخميس 16 رمضان 1423 هـ الموافق 21 نوفمبر 2002 أطلق المسلمون على جزيرة كريت اسم أقريطش، وهي جزيرة مستطيلة تكاد تسد بحر إيجة من جهة الجنوب ويبلغ أقصى طول لها بين الشرق والغرب 255 كيلومترا واقصى عرض لها من الشمال والجنوب 50 كيلومترا، ويقيم على ارضها اكثر من نصف مليون نسمة. وصل المسلمون الى كريت في وقت مبكر ، اذ ضربوا الحصار عليها ولم ينتصف القرن الاول الهجري بعد ولكنهم لم يتمكنوا من فتحها اذ إن قوتهم البحرية لم تكن قد تكاملت بعد. روى البلاذري : غزا جنادة بن ابي امية أقريطش فلما كان زمن الوليد بن عبدالملك فتح بعضها ثم أغلق وغزاها حميد بن معيوف الهمداني في خلافة الرشيد ففتح بعضها، وكان المسلمون قد شغلوا بالقتال في جبهات اخرى، مما أعان على بقاء حكم الروم في كريت ولكنه لم يكن وطيد الدعائم للاختلاف في مذاهب الدين بين الحاكمين والمحكومين. وقد وصلت جماعة من الاندلس الى جزيرة كريت العام 210هـ عن طريق الاسكندرية على ظهر 40 سفينة بإمرة أبي حفص عمر بن عيسى الاندلسي المعروف بالأقريطش الذي غزاها وفتح فيها حصنا واحدا ونزله ثم لم يزل يفتح شيئا بعد شيء حتى لم يبق فيها من الروم أحد وأضرب حصونهم ويبدو ان مسلمي الاندلس لم يجدوا في الجزيرة قوات كبيرة من البيزنطيين الذين كانوا قد شغلوا بالقتال في جبهات ثانية وبخاصة في المناطق الشرقية، حيث اتصلت معاركهم مع الدولة العباسية، كما ان السكان قد اختلفوا مع البيزنطيين على امور الدين وتم للمسلمين الاندلسيين فتح الجزيرة وقرروا البقاء في البلاد وأحرقوا سفنهم كما حفروا خندقا لتيسير الدفاع عن المنطقة السهلية التي نزلوا فيها واتخذوا من ذلك المكان عاصمة لهم فجاءت المدينة كانديا المعروفة حاليا تحريفا لكلمة خندق. ونشر هؤلاء الاسلام في ربوع الجزيرة ورفعوا لواءه وتعددت محاولات البيزنطيين لاستعادة الجزيرة دون طائل حتى العام 350 هـ حين ضعف امر المسلمين فتمكن الروم من العودة الى الجزيرة وشرعوا يضغطون على المسلمين هناك وينقلون النصارى الى ارضها ومنهم جماعات من الارمن فضعفت نسبة المسلمين في الجزيرة. واشترى البنادقة الجزيرة في مطلع القرن السابع الهجري وحكموها فنشط التبشير النصاري واثار عسف البنادقة كثيرا من الثورات التي قمعت بشدة وهرب كثير من هؤلاء الى تركيا ومصر وكان أكثرهم من المسلمين. وحين قويت شوكة الدولة العثمانية في البحر اتصل بهم سكان الجزيرة من المسلمين وغيرهم للتخلص مما يعانون من جور، وفتح العثمانيون الجزيرة العام 1080 هـ ـ 1669م ودخلت اعداد كثيرة من أهالي الجزيرة في الاسلام اثر الفتح العثماني، وبعد نصف قرن من فتح العثمانيين للجزيرة اصبح نصف سكانها من المسلمين ولما ضعفت الدولة العثمانية اتصل الاوروبيون ببعض متعصبي النصارى في الجزيرة فتكررت حركات التمرد على السلطنة العثمانية حتى اضطروا لترك الجزيرة العام 1898م وأعلن في الجزيرة حكم دولي دعي استقلالا ذاتيا لم يلبث ان اجبر قسما من المسلمين على الهجرة عن اراضيهم وتسلم اليونانيون حكم الجزيرة في العام 1908م فاستمر عدد المسلمين في التناقص حتى تكاد الجزيرة اليوم تخلو منهم.