الخميس 16 رمضان 1423 هـ الموافق 21 نوفمبر 2002 احمده تعالى على نعمائه واصلى واسلم على اشرف انبيائه محمد صلى الله عليه وسلم وبعد سورة يوسف من السور المكية وعدد آياتها مئة واحدى عشرة آية وهي السورة الثالثة والخمسون في ترتيب نزول السور، نزلت بعد سورة هود وقبل سورة الحجر، ووجه تسميتها بسورة (يوسف) لانها قصت قصة يوسف عليه السلام كلها ولم تذكر قصة في غيرها ولم يذكر اسمه في غيرها الا سورة الانعام وغافر ويتضح مقاصد اسماء السور واهمية دلالاتها على ربطها ببعضها لبعض وان هناك اشارة على اهمية المناسبات بين هذه السور مما يعطي هذا الكتاب عظمته التي لا تنفد ونرى هنا المناسبة بين سورة هود ويوسف ان سورة هود متممة لما فيها من قصص الرسل والاستدلال بذلك على كون هذا القرآن وحياً من عند الله وإلا على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم والفرق بين القصص فيها وفيما قبلها ان السابق كان قصص الرسل مع اقوامهم في تبليغ الدعوة والمحاجة فيها وعاقبة من امن منهم ومن كذبوهم لانذار مشركي مكة ومن تبعهم من العرب واما هذه السورة فهي قصة نبي ربي في غير قومه قبل النبوة وهو صغير السن حتى بلغ اشده واكتمل فنبي وارسل ودعا الى دينه ثم تولى ادارة الملك لقطر عظيم فأحسن الادارة والسياسة فيه وكان خير قدوة للناس في رسالته وفي جميع ما دخل فيه من اطوار الحياة وتصريف امورها على احسن ما يصل اليه العقل البشري ومن اعظم ذلك شأنه مع ابيه واخوته آل بيت النبوة وكان من حكمة الله ان يجمعهما في سورة واحدة ومن ثم كانت اطول قصة في القرآن الكريم واخذت اسلوبا خاصا من اساليب اعجاز القرآن وهو الاعجاز في اسلوب القصص الذي كان خاصة اهل مكة يعجبون مما يتلقونه من بين اقاصيص العجم والروم فجاءت هذه السورة على اسلوب استيعاب القصة تحديا لهم بالمعارضة ومن هنا يظهر لنا مقصد اسم السورة (يوسف) حيث فيها قصة نبي الله يوسف ابن يعقوب عليهما السلام وفيها دلالة على اهمية القصص وان الاسم يوسف هنا ربط نبوة بقصة من خلال اسمه حيث لم يكن لغيره من الانبياء مثل هذا الربط في قصة يوسف قبل نبوته مع اخوته والخبر المسبق قبل النبوة له وهو لا يعلم ولكن هكذا كان مقتضى الحال وجاء فيها ان هذه القصة احسن القصص لان بعض القصص لا يخلو عن حسن ترتاح له النفوس وقصص القرآن احسن من قصص غيره من جهة حسن نظمه واعجاز اسلوبه وبما يتضمنه من العبر والحكم فكل قصص القرآن هو احسن القصص في بابه، وكل قصة في القرآن هي احسن من كل ما يقصه القاص في غير القرآن وسورة يوسف اخذت ابعاد دلالات الاسلوب القصصي لتضفي على القصص الأخرى طابع التحدي والاعجاز حيث وضح القرآن الكريم قصص الانبياء على معظم سور القرآن وفي قصة يوسف جاء بشيء مغاير عما سبق فوضع قصة يوسف عليه السلام في سورة واحدة سميت باسم سورة يوسف وذلك لربط مضمون السورة مع العنوان ليتم مقصود القرآن الكريم في مقاصد اسماء السور لتكون هذه الاسماء رمزا لمضمون كل محتوى لتعم فائدة هذه المقاصد على كل سور القرآن الكريم وفي سورة يوسف مضمون عظيم حيث ان الله انزل في شأنه سورة حوت الكثير، ليتدبر ما فيها من الحكم والمواعظ والادب والامر الحكيم ودلالات المواعظ والبينات، ونحن يامحمد صلى الله عليه وسلم نقص عليك احسن القصص فلننظر الى هذا القول فالقاص الله والمقصوص عليه هو رسول الله اذن لابد ان تكون هذه القصص احسن القصص واجملها واصدقها بابدع اسلوب واظهرها لسانا واعذبها بيانا لان فيها من الاخبار والفوائد والبدائع والانباء العجيبة التي لم يحط بها البشر لهذا كانت هذه القصص احسن القصص لانها من القرآن الكريم ونحن اذ نذكر هذه القصة المتفردة في القرآن الكريم انما نذكر سورة كاملة حملت معانى كثيرة اختصرت في ذات شخص بعينه حمل كل هذه المعاني العظيمة انه سيد رسول ابن رسول ابن رسول انه يوسف ابن يعقوب ابن ابراهيم الخليل لهذا نجد ان هذه السورة تميزت باسم هذا النبي والوزير العظيم الذي عرف كيف يخرج قومه من الهلاك الذي عمهم سنين وكل ذلك من فضل الله ورحمته لهذا وجب على المسلمين اليوم ان يتعرفوا قصص الانبياء لانها تحمل لهم دلالات اشارية قوية في اهمية التمسك بما جاء به رسولهم عليه ازكى الصلاة والتسليم لان العبر يجب ان تكون واعظة وزاجرة وقصة يوسف فيها قصص مترادفة حيث وضحت حالة الاخوة وكيف ينبغي ان يعيشوا ولا يستسلموا لشيطان اللهوف والنفس والتناحر على الدنيا وما حصل بين يوسف واخوته لهو اعظم معلم لمن اراد ان يحافظ على اخوته واهله ومن ثم قصته مع الملك وزوجته كيف ان الشيطان لايترك احدا ولو كان نبيا وفي هذا اشارة لحماية الاهل وخاصة النساء من الفتنة في البيوت في زماننا من السواقين والخدم، ومن جهة اخرى لنرى ان قصة يوسف عليه السلام اخذت ابعادا كثيرة حيث ان السورة وضع لها عنوان القصة وربط الاسم بالمسمى فكانت هذه فيها دلالة وعبرة كبيرة ومن كثرة انتشار هذه القصة التي عبرت الحسن والجمال الخلق والاخلاق ترقت في مضمونها بالنوع البشري ليصل الى مستوى الاخلاق الكريمة من خلال احداث صحيحة وقصة واقعية وليس من نسج الخيال لهذا فان مقاصد اسماء السور لها عبرة عظيمة تبرزها كل سورة على حدة وكل سورة لها مميزاتها في عنوان سورتها نسأل الله ان يفهمنا معاني القرآن الكريم حتى نستطيع ان نصل الى الله من خلال فهم ما انزل الينا. والحمدلله رب العالمين. د. سيف الجابري