الخميس 16 رمضان 1423 هـ الموافق 21 نوفمبر 2002 أكد الدكتور عبدالصبور مرزوق الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الاسلامية أن المجتمعات الاسلامية أكثر حفاظا على حقوق الانسان من المجتمعات الغربية مشيرا الى أن الدول الغربية يجب أن تحاسب نفسها قبل أن تتهم الدول الاسلامية بانتهاك حقوق الانسان لأنها تحاول فرض ثقافتها وأنماط حياتها على شعوب العالم بالقوة وتحرم بعض الفئات في الداخل من حقوقهم المشروعة. وقال ان المرأة المسلمة لها ذمة مالية مستقلة وهذا الحق لم تحصل عليه المرأة الغربية حتى الآن موضحا أن المرأة في الغرب تحولت الى سلعة يستغلها الرجل أما الاسلام فيجعل الرجل خادما وحارسا أمينا لزوجته. وأشار الى أن المجلس يعمل على مواجهة حملات الهجوم على الاسلام من خلال تشكيل لجان للرد على الشبهات وابراز العطاء الحضاري للاسلام. وأوضح أن الغرب يخاف من الاسلام لأنه دين ديناميكي لديه القدرة على تحريك الانسان وتحريره من الخوف وعبودية غير الله. وأضاف أن وسائل الاعلام ومناهج التعليم في الغرب رسخت صورة غير حقيقة في أذهان الشعوب الغربية عن الاسلام. ـ ما أهم الأنشطة التي يقوم بها المجلس الأعلى للشئون الاسلامية في الوقت الحالي؟ وما دوره في مواجهة الهجوم على الاسلام على شبكة الانترنت؟ ـ المجلس يهتم بالأمور العامة للأمة الاسلامية ويكرس جهده في خدمة العقيدة والفكر الاسلامي وقد وضع المجلس حملات الهجوم على الاسلام سواء من خلال الانترنت أو من خلال وسائل الاعلام العالمية في اعتباره وقام بحجز مساحة على الشبكة لتوصيل الحقائق الاسلامية من خلال محورين: الأول رد الشبهات وتوضيح وتنفيذ كل الأوهام المستقرة في الوجدان الغربي ضد الاسلام بطريقة علمية تتفق مع العقلية الغربية دون إنشاء أو تفاصيل لا حاجة لها أما المحور الثاني: فهو عرض العطاء الحضاري للاسلام في الاقتصاد والسياسة والحرب والسلام والعلاقات الدولية والتعددية وحقوق الانسان والاعتراف بالآخر وحقوق المرأة وما الى ذلك وهذا يمثل جانبا مشرقا ومشرفا للاسلام والمسلمين. وهذا التوجه يحتاج الى أمرين: - الأول تشكيل فريق عمل للرد على الشبهات وبالفعل بدأنا في هذا الطريق فألفت كتابا بعنوان: «القرآن والرسول ومقولات ظالمة» قمت بالرد فيه على كل الشبهات الظالمة التي أثارها أعداء الاسلام حول القرآن وحول الرسول مثل زعمهم بأن القرآن ليس من عند الله وإنما ألفه النبي وأنه استعان فيه بخبرات نصرانية وزعمهم أن النبي كان شهوانيا يجري وراء النساء.. الى آخر ذلك وقد كتبت هذه الردود في لغة علمية هادئة مجردة من الانفعال الخطابي أو الحماس العاطفي وقد طبع هذا الكتاب باللغة العربية وببعض اللغات الأجنبية. أيضا قام الدكتور حمدي زقزوق وزير الأوقاف بتأليف كتاب بعنوان: «الاسلام في مواجهة حملات التشكيك» يسير في نفس السياق. - الثاني: يتم تشكيل لجنة في مجال العطاء الحضاري للاسلام من كبار العلماء تتولى وضع خطط وترشح بعض الأساتذة والعلماء ليقدموا جهودهم في هذا المجال وعلى سبيل المثال في مجال الاقتصاد هناك لجنة خاصة لتوضيح الرؤية الاسلامية للاقتصاد التي ترفض التعامل بالربا لأنه يضر بالمجتمع ويهدد الانسانية بالهلاك. وكذلك فيما يتصل بقضية العدل الاجتماعي وعلاقة الانسان بالثروة والاسلام فيها رؤية حضارية منصفة تنافي الانانية التي يبتلى بها الانسان. وكذلك في مجالات الحرب والسلام والعلاقات الدولية وغيرها هناك لجان متخصصة في هذه المجالات تعمل على تقديم ورقات العمل التي تمثل ايجابيات العطاء الحضاري للاسلام. حالة جنون ـ لكن لماذا تتزايد حملات الهجوم على الاسلام في هذه الفترة؟ ـ الهجوم على الاسلام أشبه ما يكون بحالة جنون ونحن ندهش ونعجب لأنه اذا كان هؤلاء الأقوياء الذين يتحكمون في العالم فزعون جدا من الاسلام رغم أن أهله ضعفاء ومتخلفون ومستضعفون إذن لماذا الخوف من الاسلام؟ أعتقد أنهم يخافون لأنهم يدركون جيدا ديناميكية هذا الدين العظيم وقدرته على تحريك الانسان اذا حرر من الخوف وعبودية غير الله فإذا انتشر الايمان بالله وكانت عبودية الانسان خالصة لله ـ عز وجل ـ فلن يستعبده آخر وتصبح الشهادة في سبيل الله أمنية محببة لكل مسلم لذلك فالغرب يحرص ـ استبقاء على أطماعه وهيمنته ـ على محاربة الاسلام. الاعلام الصهيوني ـ اذا كان هذا الخوف، وتلك الحرب على مستوى الدول فلماذا يوجد الخوف والهجوم على المستوى الفردي لدى الانسان الغربي؟ ـ هناك خلفية راسخة في وجدان المواطن الغربي عن الاسلام جاءت عن طريق وسائل الاعلام التي يسيطر عليها الصهاينة ومن خلالها نجحوا في توجيه الانسان الغربي نحو محاربة الاسلام وتخويفه منه بصفة مستمرة، أيضا ساهمت مناهج التعليم في المجتمعات الغربية في تشويه صورة الاسلام فهي تغرس في نفوس النشء أن المسلم رجل دموي أو زئر نساء وهو غير متحضر لا يعنيه من الدنيا إلا الشهوات. وفي هذا المجال طلبنا مناهج التعليم التي تدرس في الغرب وسوف تصلنا قريبا وسنقوم بالرد على ما فيها من افتراءات على الاسلام من أجل تصحيح الرؤية الخاطئة للطلبة في أميركا وأوروبا واقناعهم بأن المسلمين ليسوا على الصورة التي تلقن لهم من خلال مناهج التعليم. مسألة صعبة ـ هل لديكم آليات لتقييم الجهود التي تبذلونها وقياس رد الفعل لدى المواطن الغربي؟ ـ قياس رد الفعل الخارجي مسألة صعبة لأنه يحتاج الى مقاييس علمية دقيقة واستقراء وبحث ميداني وهذا لا نملكه لكننا نعتمد على ما ينشر في وسائل الاعلام لأنه يعبر عن رؤية أغلبية الناس ومن ناحية أخرى نكلف أجهزة الاستعلامات والملحقين الثقافيين في السفارات بموافاتنا بكل ما ينشر عن الاسلام في المواقع التي يعملون فيها ومن خلال ذلك نحاول قياس رد الفعل وما اذا كان هناك تحسن في موقفهم من الاسلام وهكذا.. ـ في مجال حقوق الانسان لماذا تتهم الدول الاسلامية بصفة شبه دائمة بانتهاك هذه الحقوق رغم أن الاسلام قرر هذه الحقوق قبل المواثيق الدولية؟ ـ أولا لابد أن نفرق بين الاسلام والمسلمين فمن الخطأ أن تحمل الدول الغربية والمؤسسات الدولية الاسلام أخطاء المسلمين. المسلمون يخطئون مثلما يخطئ كل الناس في العالم. وفيما يتصل بحقوق الانسان فإن أميركا والدول الغربية أكثر دول العالم استخفافا بحقوق الانسان ونستطيع القول بثقة أن الانسان مضطهد في الغرب وأكبر دليل على ذلك أن الغربيين يسمحون لأنفسهم أن يفرضوا على العالم رؤيتهم وثقافتهم وأنماط حياتهم. فأميركا الآن تريد أن تفرض على العالم ثقافة الجنس وثقافة القوة ونحن لا نفعل هذا فحقوق الانسان مهدرة في الغرب وليست مهدرة عندنا ومنذ فترة قصيرة أقر الكونغرس الأميركي قانون الاضطهاد الديني الذي يعطي للرئيس الأميركي الحق في أن يفرض عقوبات على الدول التي يتهمها ـ هو ـ بالاضطهاد الديني. وهذا موجه بصفة خاصة ضد مصر بحجة حماية الأقباط وعلى هؤلاء الذين يتكلمون عن حقوق الانسان أن يحاسبوا أنفسهم أولا قبل أن يتهموا الآخرين واذا كانوا يتحدثون عن حقوق الأقباط في مصر فماذا يحدث لحقوق الملونين السود في أميركا الذين يعانون من الاضطهاد والفقر وغير ذلك ومن كل هذا نقول أن الغربيين يجب أن يكونوا آخر من يتكلم عن حقوق الانسان وفي انجلترا هناك قانون ينص على أن الملونين مواطنون من الدرجة الثانية. ذمة مالية ـ هناك اتهامات توجه للرجل المسلم بأنه ينتهك حقوق المرأة فلا يسمح لها بالعمل أو التعليم ويحبسها في البيت وغير ذلك. فما ردكم على هذه الاتهامات؟ ـ هذا كلام قديم متجدد.. المرأة في المجتمعات الاسلامية أفضل من المرأة في الغرب التي ليس لها ذمة مالية مستقلة فلا تستطيع مثلا صرف شيك من أموالها دون توقيع زوجها على ذلك بينما المرأة المسلمة لها ذمة مالية مستقلة ولها الحق في أن تعمل بالتجارة وأن تصبح سيدة أعمال ويعمل الرجال عندها. واذا كانوا يقصدون تعدد الزوجات فالتعدد مرتبط بضرورات قاسية وتحقيق العدل ونحن نتساءل أيهما أفضل التعدد المشروع لمواجهة الظروف الطارئة أم أن يتزوج الرجل بواحدة ويكون له صديقات؟ نحن لم نعد نهتز أو نخاف من مثل هذه الاتهامات والمرأة في المجتمع الغربي أصبحت سلعة في حين أنها في الاسلام مصانة وهي سيدة البيت ومربية الأجيال والرجل في المنظور الاسلامي خادم لزوجته وحافظ وحارس أمين وليس مستبدا أو متسلطا. شعارات غربية ـ لكن توجد داخل الدول الاسلامية نفسها بعض النساء اللاتي تطالبن بالمزيد من حقوق المرأة ويزعمن أن الرجل ينتهك حقوقهن. فما تفسيركم لهذه الظاهرة؟ ـ هذه ليست قاعدة عامة فالمرأة في البلاد العربية أصبحت تشغل مناصب مرموقة في الحكومة والقضاء والنيابة الادارية وقد أجاز الامام أبوحنيفة للمرأة أن تعمل بالقضاء فيما تقبل فيه شهادتها وأحيانا تكون المرأة التي تطالب بهذه الحقوق محقة لأنه يوجد في بعض الدول الاسلامية تزمت غير مرغوب فيه وهذا نتيجة سوء الفهم للاسلام لكن هناك بعض السيدات تغريهن الشعارات الغربية فيتصورن أن المرأة المسلمة يجب أن تكون صورة طبق الأصل للمرأة الغربية وهذا مرفوض ونحن نرفض التزمت والتضييق على المرأة لكننا في نفس الوقت نرفض أن تتشبه المرأة المسلمة بالمرأة الغربية. القاهرة ـ ضياء الدين أحمد: