الخميس 16 رمضان 1423 هـ الموافق 21 نوفمبر 2002 تابع عدد كبير من الجزائريين ليلة الاثنين الثلاثاء ظواهر طبيعية رائعة ملأت السماء بالأنوار المتحركة كما لو كانت حرب نجوم. كانت الشهب من أحجام مختلفة تتلألأ وتطير في كل اتجاه في الفضاء بعضها يشبه سهاما برؤوس ضوئية تخترق السماء بسرعة فائقة حتى لا تكاد العين أن تراها وبعضها الآخر أكبر وهو أقرب الى نماذج مصغرة من المذنبات. كان الناس في العاصمة الجزائر على أسطح البنايات وفي الساحات العمومية يشاهدون تلك المناظر وكان الأطفال يحسبونها ويتبعونها بصيحاتهم ويراهن كل منهم على أنه رأى عددا أكبر. واستمر هذا الوضع طوال الليل حتى انبلج ضوء النهار واختفى معه بريق النجوم. والحال أن الصحافة لعبت دورا في تحضير الناس لهذا اليوم فقد نشرت قبل أيام موضوعات مشوقة عن ظاهرة قال الفلكيون إنها ستعم كامل شمال افريقيا وأوروبا ليلا ويراها الناس في أجزاء من أميركا يوم الثلاثاء صباحا. وصورت الصحافة على ألسنة الاختصاصيين ليلة الاثنين الثلاثاء على أنها نادرة وحثت السكان على السهر معها حتى الصباح واختيار مواقع بعيدة عن الإنارة العمومية حتى يتمتعوا «بتلك الألعاب النارية الطبيعية»، وأكدت أن مراقبة السماء والتفرج على تلك الأضواء التي لا تعد ولا تحصى لن تؤثر في البصر وليس لها أي دور سلبي على البشر ولن تؤثر بأية حال من الأحوال على كوكب الأرض وما عليه. ولقد كانت الليلة في مثل ما صورها فلكيون جزائريون قبل أيام ... كانت رائعة زادها الصفاء التام بروزا وإثارة. وحسب جمعية « الشعري» الفلكية التي يوجد مقرها بقسنطينة كبرى مدن شرق الجزائر فإن هذه الظاهرة الفلكية هي عبارة عن تحول الزخة الشهبية المعروفة باسم « الأشديات ». وقالت قبل أيام أن السماء ستتغير بين 18 و 21 من الشهر الجاري لحدوث عاصفة شهبية تصل الى ذروتها صباح الثلاثاء في الخامسة صباحا بالتوقيت العالمي. وأوضحت بأن الأمر يتعلق باحتراق حبيبات صغيرة في الغلاف الجوي العلوي. وقال الفلكيون إن الظاهرة تحدث كل 33 سنة ويمكنها أن تؤثر سلبا على الأقمار الصناعية التي تسبح على ارتفاع عال في الفضاء وتؤثر على الاتصالات. وكانت الجزائر قد عاشت الجمعة الماضي وضعا طبيعيا غير مسبوق حين تحول نهارها الى ليل بلون أحمر، وحالت طبقة سميكة من الغبار البرتقالي بينها وبين وضوء الشمس فأشعل الجزائريون الأنوار كما يحدث في الليل وتوقفت الحركة تماما في جهات عديدة من البلاد. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: