الاربعاء 15 رمضان 1423 هـ الموافق 20 نوفمبر 2002 عندما ألصق البشر تهمة الجبن والخوف بالأرنب اعتمدوا في ذلك على سرعته الخارقة حينما يلوذ بالفرار وقت شعوره بالخطر أو احساسه بأن هناك محاولة اعتداء ستقع عليه .. ولم يشفع للأرنب صغر حجمه وضعفه من الصاق تهمة الجبن فيه.. وماذا عساه أن يفعل بين مخالب ثعلب أو أنياب أسد؟ ومن المعروف أن الأرانب تعيش في جماعات ولنيل قسط من الراحة فانها تختفي في دهاليز جحورها التي تحفرها داخل الأرض .. وتحمل الأرنبة مابين 5 و 6 مرات في السنة وتلد في كل مرة مابين 5 أو 6 سحلة أو خرنق وهو صغير الأرنب .. وبعد مرور 15 ساعة فقط على الوضع تصبح الأنثى قادرة على الحمل من جديد. وعلى الرغم من ضعف الأرنب وانعدام حوله وقوته الا أن الحكايات والروايات تمثله في معظم الأحيان على أنه صاحب حكمة من ذلك ما جاء في كتاب «كليلة ودمنة» لعبد الله بن المقفع عن وجود أسد في أرض كثيرة المياه والعشب وكان في تلك الأرض من الوحوش في سعة المياه والمرعى شيء كثير، الا أنه لم يكن ينفعها ذلك لخوفها من الأسد فاجتمعت وأتت الى الأسد فقالت له : انك لتصيب منا الدابة بعد الجهد والتعب وقد رأينا لك رأيا فيه صلاح لك وأمن لنا فان أنت أمنتنا ولم تخفنا فلك في كل يوم دابة نرسلها لك في وقت غدائك ، فرضي الأسد بذلك وصالح الوحوش عليه ووفين له بذلك ثم أن أرنبا أصابتها القرعة وصارت غداء للأسد ، فقالت للوحوش : ان أنتن رفقتن بي فيما لا يضرنكن رجوت أن أريحكن من الأسد ,فقالت الوحوش : وما الذي تكلفينا من الأمور ؟ قالت: فأمروا الذي ينطلق بي الى الأسد أن يمهلني ريثما ابطيء عليه بعض الابطاء فوافقت الوحوش على ذلك. فانطلقت الأرنب متباطئة حتى جاوزت الوقت الذي كان يتغدى فيه الأسد ثم تقدمت اليه رويدا وقد جاع فغضب وقام من مكانه نحوها فقال لها : من أين أقبلت ؟ قالت : أنا رسول الوحوش اليك بعثتني ومعي أرنب لك فتبعني أسد في الطريق فأخذها مني وقال : أنا أولى بهذه الأرض وما فيها من الوحوش فقلت له : ان هذا غداء الملك أرسلت به الوحوش معي اليه فلا تغضبه فسبك وشتمك .. فقال الأسد : انطلقي معي فأريني موضع هذا الأسد فانطلقت الأرنب الى بئر فيه ماء غامر صاف ، فاطلعت فيه وقالت : هذا المكان فاطلع الأسد فرأى ظله وظل الأرنب في الماء فلم يشك في قولها ووثب اليه ليقاتله فغرق في البئر! ومع أن الأرنب في هذه القصة قد نجت من أن تكون لقمة سائغة في فم الأسد الا أن مثيلاتها لا يسلمون في أحيان كثيرة من فم الانسان الذي أبتكر أكلات خاصة لا يفضل تناولها الا مع لحم الأرانب! لكن التهامها لا يعني أبدا حرمانها من حقوقها الأساسية في العيش بصفاء وهناء فالانسان رؤوف القلب أحيانا ، ففي بريطانيا أصبحت هذه المخلوقات المحببة ذات الفراء الناعم تمتلك حقوقا خاصة بها حيث لم يعد الاحتفاظ بها في المنزل من الطقوس التقليدية لمرحلة الطفولة بل سيواجه أصحاب الحيوانات الأليفة قائمة طويلة من الالتزامات والتعهدات. ففي حين أن أي شخص كان في السابق يستطيع أن يحتفظ بأرنب في قفص صغير يملؤه ببعض القش فانه في المستقبل سيجد نفسه ملزما بشكل قانوني بتوفير مأوى مناسب وطعام جيد ورعاية بيطرية روتينية لهذه الحيوانات الأليفة الى جانب رفقة أرانب أخرى! والفشل بالوفاء بهذه الالتزامات يمكن أن يعرض الشخص نظريا للمحاكمة فهذا هو ما يمكن أن ينتج عن القوانين الجديدة التي ستحفظ حقوق الحيوانات والتي تتعلق بطريقة معاملة الحيوانات الأليفة والمليون أرنب التي تعيش في بريطانيا عادة مايتم الاحتفاظ بها في أقفاص صغيرة رغم انها مخلوقات اجتماعية وتفضل المنازل الكبيرة والرياضة المنتظمة! وتقول المسئولة عن ادارة خط هاتف تابع لجمعية تحسين أحوال الأرنب : أن ابقاء الحيوانات الأليفة منشغلة في البقاء بقفص متروك على طرف الحديقة بلا شاغل طيلة الوقت أشبه بالجحيم فوضعها في أماكن صغيرة يقتل فطرتها الطبيعية في الجري واللهو والتآلف. ولكن على ما يبدو أن الوضع لن يبقى على ما هو عليه فجوهر التشريع الجديد يعطي الحيوانات الأليفة الحق في ممارسة النشاط الرياضي الذي تحتاجه والمساحات السكنية الملائمة بالقانون وستقوم الشرطة بالتدخل ومنع أستخدام القسوة تجاه الحيوان. وبما أن البريطانيين أهتموا بتوفير الحقوق للأرنب فان ذلك حرك الغيرة في قلوب الاميريكيين للتفكير فيما هو أكثر من ذلك حيث أنتج فريق من العلماء الاميركيين أنثى أرنب بيضاء الفرو لكنها تتوهج باللون الاخضر في الظلام .. وتهدف هذه التجربة التي أستخدمت فيها الهندسة الوراثية الى تسليط الضوء من خلال الأرنب (ايلبا) على جعل الحيوانات المعدلة وراثيا جزءا طبيعيا من الحياة الاجتماعية كما لو كانت كائنات عادية. وصاحب هذه الرؤية الجديدة هو الفنان ادواردو كاك أستاذ الفن والتكنولوجيا في معهد شيكاغو للفنون والذي كان من بين الفريق الذي أنتج (ايلبا) ويأمل كاك الذي أثار مشروعه جدلا حول ممارسة التلاعب بجينات الحيوانات أن يتبنى أنثى الأرنب (ايلبا) ويأخذها الى بيته لتعيش مع زوجته وابنته وهو يقول أن المشروع بمجمله صمم للدمج بين التكنولوجيا الحيوية وحياة الأسرة الخاصة والرأي العام الاجتماعي في رمز واحد هو ( ايلبا) الا أن العلماء في المعهد الوطني للأبحاث الزراعية في فرنسا الذين أنتجوا الأرنب لكاك مترددين في تسليمه (ايلبا) لتعيش في منزله بسبب الاحتجاجات التي أثيرت حول المشروع. ويقول نشطاء حقوق الحيوان أن المشروع ليس مبرراً علمياً لذلك فهو يعتبر تلاعبا سيئا بجينات الحيوانات في حين وصف العلماء الذين عدلوا الأرنب بالبروتينات المشعة المشروع بأنه مشوق لكنه سخيف! وقال في ذلك أحد علماء الأحياء في جامعة هارمزد الذي شارك في اكتشاف الجينة المشعة في قنديل البحر : في حدود معرفتنا ليس هناك خطر يدعو للقلق لكن المشروع في أعتقادي عمل طائش وتافه لأن العلم يستطيع أن يسخر الجينات المشعه في تطبيقات أخرى مفيدة.